البشارة ١ من ٤١
البشارة الأولى
سفر حجي ٢:٦ – ٩
جاء في سفر النبي حجي (2: 6 – 9)، (طبعة الفاندايك):
قال النبي حجي: «قال رب الجنود: سأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم، وأبعث مشتهى كل الأمم. فأملأ هذا البيت مجدا، قال رب الجنود. مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، قال رب الجنود. وفي هذا المكان أعطي السلام، قال رب الجنود».
سفر حجي ٢:٦ – ٩ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر حجي ٢:٦ – ٩
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
قوله: (رب الجنود) يشير إلى الله بوصفه القائد الأعلى للجيوش السماوية.
قوله: (سأزلزل) تعبير عن قوة الله وقدرته على إحداث تغييرات عظيمة في الكون، والزلزلة هي من الزلزال الذي يقلب موازين الحياة، وهنا إشارة الى الزلزال الذي أحدثته نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، والذي غير الناس بمجيئه اتِّباعهم للشرك والوثنية إلى التوحيد وعبادة الله الواحد.
قوله: (السماوات والأرض والبحر واليابسة) ترمز إلى الكون بما فيه.
قوله: (كل الأمم) تعني كل الشعوب.
قوله: (مشتهى كل الأمم) هو تعبير يشير إلى شخص ذو قيمة عظيمة ومحبوب لدى الأمم، ولم يتواجد على هذه الأرض نبي ولا رسول أعظم من محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن كل من عرف سيرته على مر التاريخ، وعرف حقيقة دينه وكان من ذوي العقول والألباب فإنه سيحبه ويتبع دينه ولا ينتكس عنه، سواء كان يهوديا أو مسيحيا أو وثنيا.
وفي قوله: (كل الأمم) إشارة إلى أن رسالته عامة لكل البشر، كما قال الله له في القرآن ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾ (سورة سبأ: 28).
وهذا بخلاف المسيح وموسى وزكريا ويحيى ويعقوب وإسحق؛ فقد أرسلهم الله إلى بني إسرائيل خاصة، ولم يرسلهم إلى جميع أمم الأرض، فَفِي «إِنْجِيلِ مَتَّى» (15/24) أَنَّ يَسُوع قَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَىٰ خِرافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة».
ومن تدبر حال الناس في أنحاء الكرة الأرضية وجد أمران؛ الأول أن الإسلام منتشر في كل بقعة منه، والثاني أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا، لاسيما بعد توافر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وقوله: (فأملأ هذا البيت مجدا) تشير إلى إعادة تحرير بيت المقدس، فالبيت هنا هو بيت المقدس، وقد حدث هذا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وقوله: (مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول)؛ هنا الكلام عن بيتين؛ الأول بيت المقدس، والثاني الكعبة في مكة، ومجد الكعبة ومكانتها صار أعظم فعلا من مجد بيت المقدس، وصار الناس يحجون إليه منذ بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقبلها، وصار رمزا لدين الإسلام ونبيه محمد (صلى الله عليه وسلم).
وقوله: (وفي هذا المكان أُعطي السلام)، تتحدث عن عقد الأمان الذي عمَّ بيت المقدس، والذي أعطاه عمر بن الخطاب لأهل القدس عندما فتحها، فتكون النبوءة عن إعطاء السلام، وقد حصلت.
فالحاصل أن تفسير هذه الآية هو البشارة بقدوم حدث عظيم وإحداث تغيير كبير في العالم، وأن هذا الحدث مرتبط بمجيء "مشتهى كل الأمم".
فهذه النبوءة من العهد القديم تتحدث عن محمد، لأنه هو الرسول الوحيد إلى الأمم جميعا، وقد قالها النبي حجي كبشارة من الله إلى بني إسرائيل، يطمئنهم فيها بعد عودتهم من السبي البابلي إلى أورشليم (القدس)، وقال لهم لا تخافوا، لأنه هكذا قال رب الجنود، وهو الله، قال سأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأبعث مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت -بيت المقدس- مجداً، ويرجع العز إليه، ويحصل له مجد وعظمة أعظم من المجد الأول، ويكون هذا بعد حصول السلام، وقد حصل بالفعل، لأن الناس صارت تؤمه من أنحاء الدنيا للصلاة فيه.
وينبغي التنبه إلى أن هذه النبوءة لا تتحدَّث عن المسيح؛ لأن المسيح رسولٌ إلى بني إسرائيل فقط، وليس لكل الأمم كما جاء في هذه النبوءة والبشارة.
وللفائدة؛ فهذه البشارة لها علاقة بالبشارة الواردة في إشعياء (60)، وسيأتي الكلام عليها في البشارة رقم (22).
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.