الكتاب كاملاً

المقدمة، ثم البشارات الإحدى والأربعون، ثم الخاتمة والفوائد — كما وردت في الأصل.

البشارات بنبوة محمد بن عبد الله

(آخر الأنبياء والمرسلين)

كما وردت في العهد القديم

أعدها للنشر: هاني عماد

majed.alrassi@gmail.com

نسخة 5

يونيو 2026 ميلادي

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فهذه جملة من البشائر والنبوءات الواردة في العهد القديم، والتي تخبر بظهور محمد بن عبد الله، من بني إسماعيل، رسولا ونبيا للناس كافة.

وصدق الله إذ يقول في كتابه القرآن لأهل الكتاب (اليهود والمسيحيين):

﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾]سورة آل عمران: آية ٩٣[.

وقال عن أهل الكتاب الصادقين في علمهم وعملهم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾.

وقال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم):﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾]سورة الرعد: آية ٤٣ [.

والذين عندهم علم الكتاب هم علماء اليهود والمسيحيين.

وقال الله تعالى في وصف علماء المسيحيين:﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢﴾ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين﴾.

]سورة المائدة: آية ٨٢ — ٨٣ [.

ومدح العقلاء من علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بمحمد بالإضافة إلى إيمانهم بأنبيائهم فقال:﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِين﴾.

]سورة القصص: آية ٥٢ — ٥٣ [.

وقد هدى الله الجميع للدين الصحيح، الذي به تمام الأديان السماوية من الله، وزوال الضلال والشك والحيرة والاضطراب وخفاء الحق، كما قال الله تعالى:

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين ﴿١٥﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾]سورة المائدة: آية ١٥ — ١٦ [.

وقال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾]سورة المائدة: آية ١٩[.

وتتميماً للفائدة:

فقد تواترت المعلومات التاريخية أن اليهود كانوا يترقبون خروج نبي في غرب شبه الجزيرة العربية، الذي حان وقت خروجه، وكانوا يتوقعون أن يكون ذلك النبي منهم، أي من بني إسرائيل.

روى ابن إسحاق عن رجال من القبيلتين العربيتين المشركتين الأوس والخزرج في يثرب — المدينة المنورة فيما بعد — عن قصة إسلام هاتين القبيلتين أنهم قالوا إن اليهود أهل كتاب، عندهم علم ليس عندنا، وكانوا على خلاف ونزاع مستمر مع هاتين القبيلتين، وكانوا يهددونهما — إذا نالوا منهم — بنبي قد أظل زمانه، وأنهم سيتبعونه ويقتلونهم به قتل عادٍ وإرم، قالوا: فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم.

فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه وسلم)؛ أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كان اليهود يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به.

واليهود كانوا يظنون أن النبـي الذي سيظهر سيكون من أنفسهم — أي من بنـي إسرائيل —، فلما ظهر النبي محمد من العرب من بني إسماعيل، وليس من بني إسرائيل؛ كفروا به، حسدا من عند أنفسهم مِن بعد ما تبين لهم الحق.

وهذا من المعاندة لله، لأن الله يفعل ما يشاء ويختار، وليس اختيار الرسل من عند البشر، بل على البشر أن يسمعوا ويطيعوا الله في كل ما يأمر به.

وقد نقل الله النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل عن حكمة، لأن بني إسرائيل كفروا بالأنبياء وقتلوهم، حتى أنهم حاولوا قتل المسيح، ولكن الله رفعه إليه، وهم الذين قتلوا زكريا ، وقتلوا المصلحين، فنقل الله النبوة منهم إلى بني إسماعيل، فنصروه وحموا دينه إلى اليوم.

قال ابن إسحاق: كَانَتْ الْأَحْبَارُ مِنْ اليَهُودَ، وَالرُّهْبَانُ مِنْ النَّصَارَى، وَالْكُهَّانُ مِنْ الْعَرَبِ، قَدْ تَحَدَّثُوا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قبلَ مَبْعَثِهِ، لَمَّا تقاربَ زَمَانُهُ.

أَمَّا الأحبارُ مِنْ اليهودَ، وَالرُّهْبَانُ مِنْ النَّصَارَى، فعمَّا وَجَدُوا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ زَمَانِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَهْدِ أَنْبِيَائِهِمْ إلَيْهِمْ فِيهِ.

وَأَمَّا الكهانُ مِنْ الْعَرَبِ فَأَتَتْهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ مِنْ الجنِّ فِيمَا تَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ، إذ كانت هي لَا تُحجب عَنْ ذَلِكَ بِالْقَذْفِ بِالنُّجُومِ، وَكَانَ الْكَاهِنُ وَالْكَاهِنَةُ لَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْهُمَا ذِكرُ بعضِ أمورِه، لَا تُلْقِي الْعَرَبُ لِذَلِكَ فِيهِ بَالًا، حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَوَقَعَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي كَانُوا يَذْكُرُونَ فَعَرَفُوهَا.

وروى ابن إسحاق عَنْ سَلَمة بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ من أهل يثرب — وَكَانَ سَلَمة مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ — قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الأشْهل، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، قَالَ سَلَمَةُ: وأنا يومئذ أَحْدَثِ مَنْ فِيهِ سِنًّا، عليَّ بُردةٌ لِي، مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ اليهودي القيامةَ وَالْبَعْثَ والحسابَ وَالْمِيزَانَ والجنةَ وَالنَّارَ، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوَثَانٍ، لَا يرَوْن أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: ويحكَ يَا فُلَانُ!! أَوْ ترى هَذَا كَائِنًا، أَنَّ النَّاسَ يُبْعثون بعدَ موتِهم إلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاَلَّذِي يُـحلَف بِهِ، ولَوَدَّ أَنَّ لَهُ بحظِّه مِنْ تِلْكَ النَّارِ أعظمَ تَنور فِي الدَّارِ، يَحْمُونَهُ ثُمَّ يُدخلونه إيَّاهُ فَيُطَيِّنُونَهُ عَلَيْهِ، بِأَنْ ينجوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ! فَمَا آيةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، فَقَالُوا: وَمَتَى تَرَاهُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إليَّ، وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: إنْ يَسْتنفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عمرَه يدركْه، قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاَللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا رَسُولَهُ (صلى الله عليه وسلم)، وَهُوَ — أي اليهودي — حيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ، وَكَفَرَ اليهودي بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحك يَا فلانُ!! ألستَ الَّذِي قلتَ لَنَا فِيهِ مَا قلتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ ليس هُوَ.

وقال ابْنُ إسْحَاقَ في قصة إسْلَامُ ثعلبة بن سَعْية، وأسِيد بن سَعْية، وأسد بْنِ عُبَيْدٍ، من يهود بَنِـي قُ—رَيْ—ظَ—ةَ في ي—ث—رب، وق—د كَانُوا مَعَهُمْ فِي جَاهِ—لِ—يَّ—تِ—هِـمْ ثُ—مَّ كانوا سادات—هم في الإسلام، قَالَ: فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ يَهُودِ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الهيَّبان، قَدِم عَلَيْنَا قُبَيْل الْإِسْلَامِ بِسِنِينَ، فَحَلَّ بينَ أَظْهُرِنَا، لَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطْ لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أفضلَ مِنْهُ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا فَكُنَّا إذَا قحَط ع—ن—ا الـمطر قلنا ل—ه: اخرج يا ابن الهيِّ—ب—ان فَاسْتَسْقِ لَ—نَا، فَيَقُولُ: لَا وَاَللَّهِ، حَتَّى تُقدِّموا بَيْنَ يدَيْ مخرجِكم صَدَقَةً، فَنَقُولُ لَهُ: كَمْ؟ فَيَقُولُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْن مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَنُخْرِجُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ بِنَا إلَى ظَاهِرِ حَرَّتنا — حقل من الصخور البركانية — فَيَسْتَسْقِي اللَّهُ لَنَا، فَوَاَللَّهِ ما يبرح مجلسه، حتى تمرَّ السحابةُ ونُسْقَى، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غيرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ.

قَالَ: ثُمَّ حَضَرَتْهُ الوفاةُ عندَنا، فلما عَرَف أنه ميِّت، قال: يا مَعْشَرَ يَهُودَ، مَا ترونَه أَخْرَجَنِي مِنْ أرضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ — بلاد الشام — إلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ؟ قال قُلْنَا: إنَّكَ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنِّ—ي إنَّ—مَا قَدِمْتُ هَذِهِ الْبَلْدَةَ أتوكَّف — انتظر — خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أظلَّ زَمَانُهُ — أشرف وقرب —، وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهاجَرُه (سيهاجر إلى هذه البلدة يثرب)، فكنتُ أَرْجُو أَنْ يُبْعث فَأَتَّبِعَهُ، وَقَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ، فَلَا تُسْبَقُنَّ إلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُود، فَإِنَّهُ يُبعث بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ مِمَّنْ خَالَفَهُ، فَلَا يَمْنَعْكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ.

فَلَمَّا بُعث رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَحَاصَرَ يهود بَنِي قُرَيْظة، قَالَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةُ، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاَللَّهِ إنَّهُ لِلنَّ—بِ—يِّ الَّذِي كَانَ عَهِدَ إلَ—يْ—كُمْ فِيهِ ابْنُ الهيِّبان، قَالُوا: لَيْسَ هُوَ، قَالُوا: بَلَى وَاَللَّهِ، إنَّهُ لَهُوَ بِصِفَّتِهِ، فَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا، وَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.

وصلى الله وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين.

١

البشارة الأولى

سفر حجي ٢:٦ – ٩

جاء في سفر النبي حجي (2: 6 – 9)، (طبعة الفاندايك):

قال النبي حجي: «قال رب الجنود: سأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم، وأبعث مشتهى كل الأمم. فأملأ هذا البيت مجدا، قال رب الجنود. مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، قال رب الجنود. وفي هذا المكان أعطي السلام، قال رب الجنود».

قوله: (رب الجنود) يشير إلى الله بوصفه القائد الأعلى للجيوش السماوية.

قوله: (سأزلزل) تعبير عن قوة الله وقدرته على إحداث تغييرات عظيمة في الكون، والزلزلة هي من الزلزال الذي يقلب موازين الحياة، وهنا إشارة الى الزلزال الذي أحدثته نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، والذي غير الناس بمجيئه اتِّباعهم للشرك والوثنية إلى التوحيد وعبادة الله الواحد.

قوله: (السماوات والأرض والبحر واليابسة) ترمز إلى الكون بما فيه.

قوله: (كل الأمم) تعني كل الشعوب.

قوله: (مشتهى كل الأمم) هو تعبير يشير إلى شخص ذو قيمة عظيمة ومحبوب لدى الأمم، ولم يتواجد على هذه الأرض نبي ولا رسول أعظم من محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن كل من عرف سيرته على مر التاريخ، وعرف حقيقة دينه وكان من ذوي العقول والألباب فإنه سيحبه ويتبع دينه ولا ينتكس عنه، سواء كان يهوديا أو مسيحيا أو وثنيا.

وفي قوله: (كل الأمم) إشارة إلى أن رسالته عامة لكل البشر، كما قال الله له في القرآن ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾ (سورة سبأ: 28).

وهذا بخلاف المسيح وموسى وزكريا ويحيى ويعقوب وإسحق؛ فقد أرسلهم الله إلى بني إسرائيل خاصة، ولم يرسلهم إلى جميع أمم الأرض، فَفِي «إِنْجِيلِ مَتَّى» (15/24) أَنَّ يَسُوع قَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَىٰ خِرافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة».

ومن تدبر حال الناس في أنحاء الكرة الأرضية وجد أمران؛ الأول أن الإسلام منتشر في كل بقعة منه، والثاني أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا، لاسيما بعد توافر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

وقوله: (فأملأ هذا البيت مجدا) تشير إلى إعادة تحرير بيت المقدس، فالبيت هنا هو بيت المقدس، وقد حدث هذا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وقوله: (مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول)؛ هنا الكلام عن بيتين؛ الأول بيت المقدس، والثاني الكعبة في مكة، ومجد الكعبة ومكانتها صار أعظم فعلا من مجد بيت المقدس، وصار الناس يحجون إليه منذ بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقبلها، وصار رمزا لدين الإسلام ونبيه محمد (صلى الله عليه وسلم).

وقوله: (وفي هذا المكان أُعطي السلام)، تتحدث عن عقد الأمان الذي عمَّ بيت المقدس، والذي أعطاه عمر بن الخطاب لأهل القدس عندما فتحها، فتكون النبوءة عن إعطاء السلام، وقد حصلت.

فالحاصل أن تفسير هذه الآية هو البشارة بقدوم حدث عظيم وإحداث تغيير كبير في العالم، وأن هذا الحدث مرتبط بمجيء "مشتهى كل الأمم".

فهذه النبوءة من العهد القديم تتحدث عن محمد، لأنه هو الرسول الوحيد إلى الأمم جميعا، وقد قالها النبي حجي كبشارة من الله إلى بني إسرائيل، يطمئنهم فيها بعد عودتهم من السبي البابلي إلى أورشليم (القدس)، وقال لهم لا تخافوا، لأنه هكذا قال رب الجنود، وهو الله، قال سأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأبعث مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت -بيت المقدس- مجداً، ويرجع العز إليه، ويحصل له مجد وعظمة أعظم من المجد الأول، ويكون هذا بعد حصول السلام، وقد حصل بالفعل، لأن الناس صارت تؤمه من أنحاء الدنيا للصلاة فيه.

وينبغي التنبه إلى أن هذه النبوءة لا تتحدَّث عن المسيح؛ لأن المسيح رسولٌ إلى بني إسرائيل فقط، وليس لكل الأمم كما جاء في هذه النبوءة والبشارة.

وللفائدة؛ فهذه البشارة لها علاقة بالبشارة الواردة في إشعياء (60)، وسيأتي الكلام عليها في البشارة رقم (22).

٢

البشارة الثانية

سفر التكوين ٤٩:١٠

جاءت في سفر التكوين (٤٩ / ١٠) (طبعة الفاندايك) نبوءة عن النبي الخاتم محمد (عليه الصلاة والسلام) تحدث فيها النبي يعقوب لبنيه قبل وفاته، قال فيها:

«لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب»

قوله: (لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه) تعني أن سلطة الحكم والتشريع لن تزول من نسل يهوذا، ويهوذا هو أحد أبناء يعقوب، وتعني (الـمفروح به)، والقضيب رمز لقوة التشريع.

وقوله: (من بين رجليه) أي من نسل يهوذا وذريته، فلا تزال الشرائع تتوارثها ذريته من بني إسرائيل.

وقوله: (حتى يأتي شيلوه)؛ كلمة "شيلوه" هي تحريف لكلمة "شيلواه" بالعبرية، والتي تعني "مَن له الأمر"، وتعني أيضا "صاحب السلام".

وقوله: (وله يكون خضوع شعوب)؛ من المعلوم تاريخيا أنه لم تخضع شعوب لنبي إلا لمحمد، فقد خضعت له الشعوب من الصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، إلى الهند جنوبا، إلى شمال تركيا شمالا، لأن رسالته عامة للناس كلهم، وليست خاصة كرسالة غيره من الأنبياء كالمسيح، الذي أرسله الله إلى بني إسرائيل خاصة، فَفِي «إِنْجِيلِ مَتَّى» (15/24) أَنَّ يَسُوع قَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَىٰ خِرافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة».

وبناء عليه فالمقصود بكلمة (شيلوه) في هذه النبوءة هو محمد، عليه الصلاة والسلام، خاتم النبيين والمرسلين.

فحاصل المعنى أن شريعة بني إسرائيل كانت تتوارثها ذرية (يهوذا) كما في البشارة المتقدمة، حتى حصل انتقال النبوة من ذرية بني يعقوب (بني إسرائيل) إلى ذرية بني إسماعيل، وليس في ذرية إسماعيل نبي إلا محمد بن عبد الله، فتغيرت الشريعة من شريعة يهوذا (التوراة) إلى شريعة الإسلام، فبطل العمل بشريعة يهوذا بسبب انتقال النبوة.

٣

البشارة الثالثة

سفر إرميا ١:٤ – ٥

في سفر إرميا (1: 4)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إرميا:

4 فكانت كلمة الرب إلي قائلا: (قَبلما صورتك في البطن عرَفتُك، وقَبلما خرجت من الرَّحم قدستُك، جعلتك نبيا للشعوب).

هذه الآية تكلم بها الرب على لسان النبي إرميا، وتعني أن الله اختار نبيا لجميع الشعوب، ولا يوجد نبي للشعوب إلا محمد (صلى الله عليه وسلم)، أما من تقدمه من الأنبياء فكانوا مرسلين إلى شعوبهم خاصة، ولم يرسل الله نبيا قبله لجميع الشعوب.

وفي هذه الآية بيان أن الله قدَّر في علمه أن يكون محمد نبيا وهو في بطن أمه، وهذا مطابق لقوله (عليه الصلاة والسلام): (أنا رؤيا أمي التي رأت حين وضعتني؛ أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام).

وقوله: (قبلما خرجت من الرَّحم قدستك)؛ أي أني قدَّرتُ وقضيتُ أن تكون نبيا.

وقوله: (جعلتك نبيا للشعوب)؛ تعني أن الله اختاره ليكون نبيا للشعوب كلها، وليس لشعب واحد فقط، ولهذا نرى الآن الناس يدخلون الإسلام من أنحاء العالم.

وكون الله تكلم بهذا النبي (محمد) على لسان النبي إرميا ففيه تنبيه إلى ما جاء في سورة آل عمران أن الله أخذ الميثاق على جميع الأنبياء –ومنهم إرميا- أنه إذا ظهر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أنهم يؤمنون به، وأخذ عليهم على ذلك عهدا غليظا، فقالوا أقررنا، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا واشهد بأنا مسلمون﴾ (سورة آل عمران: 81).

٤

البشارة الرابعة

سفر المزامير ٧٢:٢ – ١٩

جاء في المزمور (72: 2-19)، (طبعة الفاندايك) قول النبي سليمان:

«يدين شعبك بالعدل، ومساكينك بالحق. تحمل الجبال سلاما للشعب، والآكام بالبِـر. يَقضي لِمساكين الشعب. يُـخلِّص بني البائسين، ويسحق الظالم. يخشونك ما دامت الشمس وقُدام القمر إلى دَور فَدَور. ينزل مثل المطر على الـجُزاز، ومثل الغيوث الذارفة على الأرض. يُشرق في أيامه الصِّدِّيق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر. ويملك من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض.

أمامه تجثو أهل البرية، وأعداؤه يلحسون التراب. ملوك ترشيش والجزائر يُرسلون تقدِمة. ملوك شَبا وسَبأ يُقَدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه يُنَجي الفقير المستغيث، والمسكين إذ لا مُعين له. يُشفق على المسكين والبائس، ويُخلص أنفس الفقراء مِن الظلم والخطف، يَفدي أنفسهم. ويُكرم دمُهم في عينيه. ويعيش ويعطيه من ذهب شَبا. ويصلي لأجله دائما. اليوم كله يباركه. تكون حفنة بُرٍّ في الأرض في رؤوس الجبال. تتمايل مثل لبنان ثمرتها، ويُزهرون من المدينة مثل عشب الأرض. يكون اسمه إلى الدهر. قُدَّام الشمس يمتد اسمه، ويتباركون به. كل أمم الأرض يُطوِّبونه.

مبارك الرب الله إلـٰه إسرائيل، الصانع العجائب وحده. ومبارك اسم مجده إلى الدهر، ولتمتلئ الأرض كلها من مجده. آمين ثم آمين».

هذه النبوءة تحمل بشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنها تشير إلى نبي يحكم بالعدل والقسط، ويُنصف المساكين، ويخلص البائسين ويردع الظالمين، وهذه تحققت في عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، ولا زالت الدول التي تحكم بالإسلام هي أقل الدول في معدلات الجريمة.

وقوله: (تحمل الجبال سلاما للشعب، والآكام بالبِـر) أي أن الأرض ينتشر فيها السلام والطمأنينة، يستوي في ذلك الجبال والآكام، والآكام جمع أكمة وهي التل.

وقوله: (يخشونك ما دامت الشمس)، أي أن أعداءه يخشون مواجهته، ويخشون انتشار دينه، لأن الإسلام إذا حل ببلد زالت الأنظمة الأخرى البشرية.

وقوله: (قُدام القمر إلى دَور فَدَور)، فتعني الإستمرارية الأبدية لهذا الدين، وأنه لا يضمحل ما دام القمر موجودا، أي ما دامت الأيام والسنون، وهو تعبير يدل على الدوام و الثبات.

وقوله: (إلى دور فدور)، فتعني من جيل إلى جيل.

وفي هذه البشارة تشبيه لبعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بنزول المطر على الـجُزاز، والجُزاز هو ما جزه المزارع وقطعه من النبات، فهو مبتور من الأرض، محتاج للماء لينمو، فنزول المطر عليه يعتبر من الإغاثة للنبات نفسه قبل أن يصفر ويتلف.

وقوله: (يُشرق في أيامه الصِّدِّيق وكثرة السلام)؛ العبارة هذه تعني أنه سيتميز في أيام هذا النبي الصِّدق ويكثر السلام، والسلام هنا يعني أمرين وهما: قول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، وهي التحية التي حث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على إلقائها كلما لقي المسلم أخيه المسلم، وتعني أيضا السلام الذي هو ثمرة الأمن في الأوطان.

وقوله: (إلى أن يضمحل القمر)؛ فيها إشارة إلى العصر الجديد الذي ستدخل فيه البشرية كلها، من السلام والطمأنينة بسبب زوال الشرك ومعرفة التوحيد، وكثرة المعتنقين والداخلين إلى الإسلام، ثم المحبة بينهم لأنهم صاروا مجتمعا واحدا وإن تباعدت الأراضي، يربط بينهم رباط الدين، فالحاصل أنه ينمو عدد المؤمنين ويكثرون، وينتشر دين الإسلام في كل مكان إلى نهاية العالم، وهو المعبر عنه باضمحلال القمر.

وقوله: (ويملك من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض)، تعني أن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) سيملك من أقصى البحر إلى أقصى الأرض، وستجثو له كل الأمم، وهذا هو الذي وقع تاريخيا كما تقدم ذكره في البشارات السابقة، وهذا يعني أن رسالته عالمية وشاملة، وكذلك تقبلها النفوس سريعا.

وقوله: (أمامه تجثو أهل البرية، وأعداؤه يلحسون التراب. ملوك ترشيش والجزائر يُرسلون تقدِمة. ملوك شَبا وسَبأ يُقَدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له)، تعني أنه سيسيطر على عدة ممالك، وقد تحقق هذا فعلا، وسقطت فارس والروم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إيران والشام ومصر، ثم بعد عمر انتشر الإسلام في أفريقيا ودخل أوربا غربا، وكذلك انتشر شرقا حتى وصل الصين وأندنوسيا.

وقوله: (ملوك ترشيش والجزائر)، ترشيش هي بلد في الشام، قيل في لبنان، والتقدمة هي التمهيد للكتب والرسائل. والجزائر هي عموم ما يصح أن يطلق عليه مسمى (جزيرة).

وقوله: (ملوك شَبا وسَبأ يُقَدمون هدية)، شبا مدينة، الله أعلم أين هي، وسبأ مملكة في جنوب الجزيرة العربية تقع في اليمن.

وقوله: (يَفدي أنفسهم. ويُكرم دمُهم في عينيه. ويعيش ويعطيه من ذهب شَبا) أي أنه يُعطي المساكين ويُغدق عليهم، وقد كان النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، وكان جوادا، وكان أكثر ما يجود في رمضان.

وقوله: (ويصلي لأجله دائما. اليوم كله يباركه ... يكون اسمه إلى الدهر. قُدَّام الشمس يمتد اسمه، ويتباركون به)، تعني أن الناس تمجد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وتثني عليه، وتشكره على ما قام به من دعوة للناس إلى الخير وتقر بفضله، ومن توقيره أن كل المسلمين يوقرونه بهذه العبارة وهي (صلى الله عليه وسلم)، والتي تعني الدعاء له برفعة القدر والسلامة لدينه.

وقوله: (كل أمم الأرض يُطَوِّبونه)؛ تعني أن كل الناس يقولون عنه (طوبى له)، وهي عبارة ثناء عليه، وهذا هو الحاصل فعلا.

وقوله: (تكون حفنة بُرٍّ في الأرض في رؤوس الجبال. تتمايل مثل لبنان ثمرتها، ويُزهرون من المدينة مثل عشب الأرض)؛ هذه الآية تعبر عن ازدهار الأرض وبركتها في عهد هذا النبي وما جاء به من رسالة عظيمة ستملأ الأرض عدلا ورحمة، فتزدهر المدن وتنمو كما ينمو العشب، لأنه بحصول الأمن يحصل الازدهار، وبالخوف يحصل الاضطراب وقلة العيش.

وقوله: (تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس الجبال)؛ هذا تعبير عن وفرة الحبوب والخيرات التي ستملأ الأراضي إلى أعلى الجبال، وجاء التشبيه هنا بلبنان، وهي المعروفة بخضرة جبالها.

وتختِم البشارة بالدعاء بأن تمتلئ الأرض كلها بتمجيد الله تعالى، وهو المستحق لهذا وحده.

٥

البشارة الخامسة

سفر التثنية ٣٣:١ – ٢

جاء في سفر التثنية (33/1 - 2)، (طبعة الفاندايك) أن موسى قال:

«جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من (سعير)، وتلألأ من جبال فاران، وأتى من رَبْوات القدس، وعن يمينه نارُ شريعة لهم»

هذه البشارة متضمنة للنبوات الثلاث؛ نبوة موسى وعيسى ومحمد، (صلى الله وسلّم عليهم أجمعين).

فمجيء الله تعالى من سيناء إشارة إلى الجبل الذي كلم الله فيه موسى عَلَيْهِ السَّلَام، ونبأه عليه.

وإشراقه من سعير إشارة إلى محل بعثة نبي الله عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ومجيئه بالإنجيل، وسعير اسم لجبال في فلسطين، وتسمى ساعير؛ أرض الخليل إبراهيم، ظهر منها المسيح بقرية تسمى (ناصرة)، ولهذا سُمي أتباعه (نصارى).

وأما ولادته فكانت في بيت لحم.

وأما قوله: (وتلألأ من جبال فاران) فهو إشارة إلى جبال مكة التي تلألأت بنور نبوة محمد (خاتم الأنبياء والمرسلين) ونزول القرآن الكريم فيها.

وجبال فاران هي جبال مكة بحسب العهدين القديم والجديد، وفاران: كلمة عبرانية، مُعَرَّبَة، وهي من أسماء مكة، وهي الأرض التي عاش فيها إسماعيل، كما في سفر التكوين (الإصحاح 21/21): وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران.

ومن المعلوم أن القرآن نزل أول ما نزل على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كان في جبل (حِراء)، وهو مِن أشهر جبال مكة، أنزل الله عليه قوله: (اقرأ).

وقوله: (وتلألأ من جبال فاران)؛ فيه إشارة إلى عظيم ظهور دين الإسلام وهدايته للناس، لأن الشيء المتلألىء له إشعاع وانتشار وجاذبية للعيون، ومن المعلوم أن الله جعل الإسلام للناس كافة، وليس لقوم خاصين، فصار متلألأً في الكون.

وقوله: (وأَتى مِن رَبْوات القُدُس) تشير إلى مجيء محمد من فاران مصحوبا بجموع من القديسين، لأن ربْوات تعني ألوف وجماعات، وتستخدم في الإنجيل للإشارة إلى الأعداد الكبيرة من الأتباع.

والقدُسُ تعني القديسين، وهم الأطهار، وهم صحابة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومنه وُصِف جبريل بأنه الروح القُدُس.

فهذا النص فيه بشارة واضحة بالأنبياء الثلاثة؛ موسى وعيسى ومحمد، عليهم الصلاة والسلام.

وفي هذه النبوءة بشارة بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومعه ألوف من صحابته الأطهار الذين يرافقونه وينشرون نور الشريعة الإسلامية، كما تشير لهذا عبارة (وعن يمينه نارُ شريعة لهم).

وفي هذه البشارة (شبه سبحانه نبوة موسى بمجيء الصبح، ونبوة المسيح بعدها بإشراقه وضيائه، ونبوة خاتم الأنبياء بعدهما باستعلاء الشمس وظهور ضوئها في الآفاق، ووقع الأمر كما أخبر به سواء، فإن الله سبحانه صدع بنبوة موسى ليل الكفر، فأضاء فجره بنبوته، وزاد الضياء والإشراق بنبوة المسيح، وكَمُل الضياء واستعلن وطَبَّق الأرض بنبوة محمد – صلوات الله وسلامه عليهم -.)

ومن الجدير بالذكر أنه لم يخرج نبي من جبال فاران إلا محمد (صلى الله عليه وسلم).

وللعلم فقد ذُكر في القرآن ما يصدّق هذه البشارة في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون * وَطُورِ سِينِين * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين﴾ (سورة التين: 1-3)، فذكر الله هنا أمكنة هؤلاء الأنبياء الثلاثة التي خرجوا منها، فقوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ المراد منبَتُهما وأرضُهما، وهي الأرض المقدسة التي ظهر فيها المسيح (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، (فلسطين).

وقوله: ﴿وَطور سينين﴾ أي الجبل الذي كلم الله عليه موسى (عَلَيْهِ السَّلَام)، وهو مكان ظهور نبوته.

وقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين﴾ هي مكة، منطلق نبوة محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم).

فائدة: هذه البشارة متطابقة مع البشارة المذكورة في سفر حبقوق، الإصحاح الثالث، ط الفاندايك:

3 الله جاء مِن تِيمان، والقدوس من جبل فاران ... جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه.

قوله: (تِيمان) المقصود بها (تيماء)، وهي من توابع المدينة النبوية، التي هاجر إليها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن المعلوم أن القرآن نزل في المدينة، ونزل قبله في مكة، فهذا معنى قوله (الله جاء من تيمان)، أي جاء وحيه وكلامه.

وقوله: (والقُدوس من جبل فاران) يعني بذلك محمد، لأنه يقدس الله، أي يسبح الله ويذكره كثيرا ويتلو آياته.

وقوله: (والأرض امتلأت من تسبيحه)؛ ليس هناك أرض امتلأت من التسبيح مثل أرض فاران (مكة)، التي يقصدها الناس طوال العام، لأداء الحج والعمرة، وما يتخللها من تسبيح وذِكرٍ لله تعالى، وصلاة، وتقرب بالذبائح.

٦

البشارة السادسة

سفر المزامير ٤٥:١ – ١٧

جاء في سفر المزامير (45 / 1-17) (طبعة الفاندايك) أن النبي داود قال هذه البشارة:

1. فاض قلبي بكلام صالح. متكلم أنا بإنشائي للملك، لساني قلَم كاتب ماهر.

2. أنت أبرَعُ جمالا من بني البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد.

3. تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار، جلالك وبهاءك.

4. وبجلالك اقتحم. اركب. من أجل الحق والدَّعَة والبر ...

5. نَبْلُك المسنونة في قلب أعداء الملك. شعوبٌ تحتك يسقطون.

6. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيبُ استقامةٍ قضيبُ ملكك.

7. أحببت البر وأبغضت الإثم، من أجل ذلك مسحك الله إلـٰهك بدُهنِ الابتهاج أكثر من رفقائك.

......

14. بملابسَ مطرزة تحضر إلى الملك. في إثرها عذارى صاحباتُها. مقدماتٌ إليك.

15. يحضرن بفرح وابتهاج. يدخلن إلى قصر الملك.

16. عوضا عن آبائك يكون بنوك، تقيمُهم رؤساء في كل الأرض.

17. أذكر اسمك في كل دَورٍ فَدَور. من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد.

هذه الصفات تعود إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهذا هو الإثبات:

الأول: أن في النص أوصاف للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهي وكونه صاحب حُسن لا يوجد في البشر وهو قوله: (أنت أبرَعُ جمالا من بني البشر).

وهذا الحُسن مذكور في الكتب التي دوَّنت شمائله وصفاته.

الثاني: قوله: (انسكبت النعمة على شفتيك)، تشير إلى الفصاحة والإعجاز الذي يتصف به القرآن.

الثالث: قال في الفقرة (2): (لذلك باركك الله إلى الأبد)، ومعناه أن رسالته خالدة إلى الأبد غير مؤقتة، وهي كذلك، ومحفوظة كما هي لم تتغير.

وهو معنى قوله بعدها في الفقرة (6): (كرسيك يا الله إلى دهر الدهور).

ثم قال بعدها: 3: تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار، جلالك وبهاءك.

4: وبجلالك اقتحم. اركب. من أجل الحق والدَّعَة والبر، فتُريك يمينك مخاوف.

5: نَبْلُك المسنونة في قلب أعداء الملك. شعوبٌ تحتك يسقطون.

التعليق: النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) صاحب سيف قهر به أعداءه الذين وقفوا حَجَر عثرة أمام جهوده لتبليغ رسالة الإسلام، وإقامة الحق والعدل، بدءًا بالقبائل العربية، وفي عهد عمر بن الخطاب تمت هزيمة الرومان والفرس، وهي المشار إليها في قوله: (شعوبٌ تحتك يسقطون).

وهذا الوصف المذكور في البشارة لا ينطبق إلا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فلم يتقلد أحد السيف بعد داود إلا محمد، صلى الله عليه وسلم، فالمسيح عليه السلام لم يحمل سيفا ولم يُسقط أعداءه، ولا صوَّب نبله في قلوب أعدائه لنشر دعوة الحق، بل جاهد لنشر الدعوة بلسانه فقط، فلما أرادوا قتله رفعه الله إلى السماء معززًا مكرمًا، كما أنه لم يكن ملكاً في قومه أصلا.

وقوله: (تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار)؛ فيه تنبيه إلى قوتِه وقهرِه لأعدائه.

وقوله: (وبجلالك اقتحم) فيه إشارة إلى هيبته في قلوب أعدائه، ولذا خاطبه بصفة الجبار، لأنه كان ذا قوة وهيبة، ولم يكن أمام أعدائه إلا قبول الإسلام أو القتال أو دفع الجزية، مقابل استمتاعهم بالبقاء في الحكم الإسلامي، معصومة دماؤهم وأموالهم وأعراضهم.

وكما تقدم، (فهو الذي بُعِث بشريعة قوية، ودقَّ جميع ملوك الأرض وأممها حتى امتلأت الأرض من أمته، وسلطانه دائم إلى آخر الدهر، لا يقدر أحد أن يزيله.

كما أزال سلطان اليهود من الأرض، وأزال سلطان النصارى عن خِيار الأرض ووسطها، فصار سلطانهم في بعض أطرافها، وأزال سلطان المجوس وعُباد الأصنام وسلطان الصابئين).

وقوله في الفقرة 6: قضيبُ استقامةٍ قضيبُ ملكك، يعني أن ملكه (الـمُعبر عنه بالقضيب) قائم على الاستقامة والعدل، وليس على الظلم والبغي، والأمر كذلك كما في كتب السير والتواريخ.

7. أحببتَ البر وأبغضت الإثم، من أجل ذلك مسحك الله إلـٰهك بدُهنِ الابتهاج أكثر من رفقائك.

فهذه العبارة تعني أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) محب للخير مبغض للإثم، كحال جميع الأنبياء الذين جاءوا قبله، لكن الله فضله عليهم بعموم رسالته لكل الناس إلى يوم القيامة كما في قوله: (مسحك الله إلـٰهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك)، ورفقائه هم إخوته الأنبياء الذين سبقوه.

9. بناتُ ملوكٍ بَين حظياتك. جُعلت الـمَلِكة عن يمينك بذهبٍ أوفير.

تفسير هذه العبارة أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) تزوج صفية بنت حيي بن أخطب اليهودي، وهو سيد قومه.

كما أُهديت إليه مارية بنت شمعون القبطية، أهداها إليه المقوقس، بطريرك كنيسة الإسكندرية، الذي عينه هرقل -إمبراطور بيزنطة- واليا على مصر.

وكانت شهربانو بنت يزدجر (مَلِك فارس) زوجة ~~ابنه~~ الحسين رضي الله عنه، ابن ابنته فاطمة رضي الله عنها.

كما أن الأمم تدين له بالخضوع، وتدخل في دينه بفرح وابتهاج، وهو معنى قوله: (بملابس مطرزة تحضر إلى الـمَلِك. في إثرها عذارى صاحباتُها. مقدماتٌ إليك. يحضرن بفرح وابتهاج).

ثم قال: (يدخلن إلى قصر الـمَلِك)، أي يدخل الناس في دينه، ويُستبدل قومه بالعز بعد الذل الذي عاشوه قبل مبعثه.

ثم قال: (عوضاً عن آبائك يكون بنوك)، فيُبدِّل الله سلطان آباءه الذين كانوا أسياد مكة، بملك بنوه وهو أتباعه، الذين صاروا سلاطين الأرض، كما سيأتي.

ثم قال: (تقيمهم رؤساء في كل الأرض)، أي يكونون سادة الدنيا، وهذا هو الواقع، فقد ساد أصحاب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الدول، وكذلك مَن بعدهم من الخلفاء، حتى امتدت الدولة الإسلامية من الصين شرقا إلى الأندلس غربا، ومن تركيا شمالا إلى الهند جنوبا، وما تبقى إلا مملكة صغيرة يحكمها الرومان وهي جزء من أوربا.

وقوله: (أذكر اسمك في كل دَور فدَور) أي جيلا بعد جيل.

ثم قال: (من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد)، وهذا هو الواقع، فهو أحمد ومحمد ومحمود، كما أنه قد كُتِب له الذكر الحميد سائر الدهر، والكتب التي أُلِّـفت في سيرته متطابقة في الثناء عليه، بالإضافة إلى ما ألفه غير المسلمين من المفكرين والمستشرقين والفلاسفة والمؤرخين المنصفين.

ثم إن المسلمين يذكرونه على الدوام كلما ذكروا الله، في جميع الأوقات، وفي جميع الأمكنة، في الجو والبحر والبر، لأنهم يقولون باستمرار (أشهد أن لا إلـٰه إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) في النداء للصلاة، وفي الصلاة نفسها، وغيرها من المواطن.

٧

البشارة السابعة

سفر التثنية ٣٢:١٩ – ٢١

جاء في سفر التثنية (32 : 19-21) (طبعة الفاندايك) عن النبي موسى (عليه السلام) أن الرب قال عن اليهود:

«فرأى الربُّ ورذل من الغيظ بنيه وبناته، وقال: أَحجب وجهي عنهم وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب، أولاد لا أمانة فيهم، هم أغاروني بما ليس إلـٰها، أغاظوني بأباطيلهم، فأنا أُغَيِّ—رُهُم بما ليس شعباً، بأُمةٍ غبية أغيظهم»

هذا النص يبين أن الله غضب على بني اسرائيل، فهم لم يطيعوا الله ولم يوَفُّوا بعهدهم معه وأغضبوه، فتوعدهم الله باستبدالهم بأمة أخرى وشعب غبي، كان في ظلمات الضلال والجهل، وعبادة الأوثان والأصنام، وهم العرب، كما قال سبحانه وتعالى في وصفهم: ﴿وإِن كنتم من قبلهِ لمن الضالين﴾ (سورة البقرة: 198)، فبعث الله النبي محمدًا من بني إسماعيل، واتَّبعه هؤلاء العرب، وعبدوا الله وحده، وتركوا عبادة الأوثان، وصاروا أمة عظيمة، فتحقق انتقال النبوة المذكور في الآية، ثم حمل العرب النور الذي جاء به لغير العرب، لأن رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عامة للناس كلهم.

فالحاصل أنه انتقلت النبوة من بني إسرائيل إلى بني إِسماعيل، تصديقًا للآية الأخرى (لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره). (إنجيل متى 21: 43).

وملكوت الله هو النبوة التي آتاها الله للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

ومن المعلوم أن أمة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هي الأمة الوحيدة التي تُوَحِّد الله وتعبده وتطيعه وتقيم شعائره.

وبهذا الانتقال للنبوة تحققت إغاظة الله لبني إسرائيل، كما في النبوءة، والسبب أنهم لم يستحقوها، فهم قتلة الأنبياء، وهم الذي حرفوا التوراة والإنجيل ولا زالوا يحرفونه.

قضية التحريف والكتمان عند بني إسرائيل

إن كتب اليهود والنصارى تصرح بأنها محرفة، حرفها علماء بني إسرائيل، فكيف يصح تسميتها بالكتاب المقدس؟

إن الكتاب المقدس هو الكتاب الإلـٰهي المحفوظ من الزيادة أو النقص، فإذا تطرقت إليه الزيادة أو النقص فصفته أنه كتاب بشري ومحرف، وليس كتابا مقدسا.

وقد جاء في العهد القديم آيات كثيرة في توبيخ بني إسرائيل على تحريفهم للكتاب المقدس الذي كان بيد موسى (عليه السلام).

- ففي سِفر إرميا (36 : 23) يخاطب إرميا بني إسرائيل قائلا: (... إذ قد حوّلتم كلام الإلـٰه الحي، رب القوات إلـٰهنا).

- وفيه ورد على لسان الرب في (8/ 8-9): (كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا؟ إن قلم الكتبة الكاذب حوّلها إلى الكذب.

سيَخْزى الحُكَماءُ ويَفزَعون ويُؤخَذون. ها إِنَّهم نَبَذوا كَلِمَةَ الرَّب، فأَيَّةُ حِكمَةٍ لَهم؟)

حقيقة بني إسرائيل في العهد القديم

جاء ذم بني إسرائيل في العهد القديم، ففي سفر حزقيال أن الرب قال له: إني مرسلك إلى بني إسرائيل، إلى أناس متمردين قد تمردوا علي، فقد عصوني هم وآباؤهم إلى هذا اليوم نفسه، فأرسلك إلى البنين الصلاب الوجوه، القساة القلوب.

كما جاء وصفهم في سفر إشعياء بِأسوأ الصفات وأحطها، فوصفهم بالتمرد والأمة الخاطئة، والشعب المثقل بالآثام، وأنهم ذرية أشرار وبنين فاسدين، وأنهم ارتدوا على أعقابهم.

وفي سِفر الخمسينات من مخطوطات البحر الميت، ورد على لسان الرب مخاطبا موسى عن بني إسرائيل قائلا: (سينسون شريعتي كلها ووصاياي كلها وأحكامي كلها).

وقد جاء وصف علماء بني إسرائيل في مواطن كثيرة في العهدين القديم والجديد بالعميان، ونسل فاعلي الإثم، وأولاد الأفاعي، وفاعلي الشر، وقتلة الأنبياء، وقليلي الإيمان، ما ترتب على ذلك من التحريف والتغيير في دين النبيين موسى وعيسى ما الله به عليم.

فالحاصل أنَّ هذا الشعب لم تصلح فيه الدعوات، وحُكم عليه من الإلـٰه الواحد القهار بأنه ليس أهلا لتحمل أعباء رسالة الرب، إذ أنه قائم بهدم النبوات، من تحريف للكتب، وقتل للأنبياء، ومحاربة للمصلحين، فحكم الله عليه بانتقال النبوة عنه إلى أمة أخرى تعبد الله وتتبع شريعته وتعظمها.

والعجيب أن النصارى أنهم ينظرون إلى اليهود على أنهم أساس اعتقادهم، لكونهم سبقوهم، فأسسوا دينهم على خطأ اليهود، متجاهلين أو جاهلين فداحة الانحراف الذي هم فيه، مقلدين لهم بدون تمحيص.

حقيقة بني إسرائيل في العهد الجديد

وصف المسيح بني إسرائيل فقال كما في متى (13 / 13-15)، الترجمة اليسوعية:

يَنظُرونَ ولا يُبصِرون، ولِأَنَّهم يَسمَعونَ ولا يَسمَعون ولا هم يَفهَمون.

ففيهِم تَتِمُّ نُبوءة إشعيا حيث قال: تَسمَعونَ سَماعًا ولا تَفهَمون، وتَنظُرونَ نظَرًا ولا تُبصِرون.

فقد غَلُظَ قَلبُ هٰذا الشَّعب، وأَصَمُّوا آذانَهم وأَغمَضوا عُيونَهم، لِئَلَّا يُبصِروا بِعيونِهم ويَسمَعوا بِآذانِهم ويَفهَموا بِقُلوبِهم ويَرجِعوا ...

ولما جاء المسيح عليه السلام، نادى في أورشليم كما في متى ، الإصحاح 23 ، (13-36):

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ الـمُراؤون، فإِنَّكم تُقفِلونَ مَلكوتَ السَّمَواتِ في وُجوهِ النَّاس، فَلا أَنتُم تَدخُلون، ولا الَّذينَ يُريدونَ الدُّخولَ تَدَعونَهم يَدخُلون.

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ الـمُـراؤون، فإِنَّكم تَجوبونَ البَحرَ والبَرَّ لِتَكسِبوا دَخيلًا واحِدًا، فإِذا أَصبَحَ دَخيلًا، جَعلتُموه يَستَوجِبُ جَهَنَّمَ ضِعفَ ما أَنتُم تَستَوجِبون.

الوَيلُ لَكم أَيُّها القادَةُ العُميان، فإِنَّكُم تَقولون: «مَن حَلَفَ بالمقَدِس فلَيسَ هٰذا بِشَيء، ومَن حَلَف بِذَهَبِ المَقدِس فهُو مُلْزَم.

أَيُّها الجُهَّالُ العُمْيان، أَيُّما أَعظَم؟ الذَّهَبُ أَمِ المَقدِسُ الَّذي قَدَّسَ الذَّهَب؟

وتقولون: «مَن حَلَفَ بِالمَذبَح فلَيسَ هٰذا بِشَيء، ومَن حَلَفَ بِالقُرْبانِ الَّذي على المَذبَح فهُو مُلْزَم.

أَيُّها العُميان، أَيُّما أَعظَم؟ القُربانُ أَمِ المَذبَحُ الَّذي يُقَدِّسُ القُربان؟

فمَن حَلَفَ بِالمَذبَح حَلَفَ بِه وبِكُلِّ ما عَليه، ومَن حَلَفَ بِالمَقدِس حَلَفَ بِه وبِالسَّاكِنِ فيه، ومَن حَلَفَ بِالسَّماءِ حَلَفَ بِعَرشِ اللهِ وبِالجالِسِ علَيه.

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّون المُراؤون، فإِنَّكم تُؤَدُّونَ عُشْرَ النَّعْنَع والشُّمْرَةِ والكَمُّون، بَعدَما أَهمَلتُم أَهَمَّ ما في الشَّريعة: العَدلَ والرَّحمَةَ والأَمانة. فهٰذا ما كانَ يَجِبُ أَن تَعمَلوا بِه مِن دونِ أَن تُهمِلوا ذاك

أَيُّها القادَةُ العُميان، يا أَيُّها الَّذينَ يُصَفُّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ويَبتَلِعونَ الجَمَل.

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تُطَهِّرونَ ظاهِرَ الكَأسِ والصَّحْن، وداخِلُهما مُمتَلِئٌ مِن حَصيلَةِ النَّهْبِ والطَّمَع

أَيُّها الفِرِّيسيُّ الأَعمى، طَهِّر أَوَّلاً داخِلَ الكَأس، لِيَصيرَ الظَّاهِرُ أَيضًا طاهرًا.

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم أَشبَهُ بِالقُبورِ المُكَلَّسَة، يَبدو ظاهِرُها جَميلاً، وأَمَّا داخِلُها فمُمتَلِئٌ من عِظامِ المَوتى وكُلِّ نَجاسَة.

وكَذٰلِكَ أَنتُم، تَبدونَ في ظاهِرِكُم لِلنَّاسِ أَبرارًا، وأَمَّا باطِنُكُم فَمُمتَلِئٌ رِياءً وإِثمًا.

الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تَبنونَ قُبورَ الأَنبِياء وتُزَيِّنونَ ضَرائحَ الصِّدِّيقين.

وتقولون: لو عِشْنا في أَيَّامِ آبائِنا، لما شارَكناهُم في دَمِ الأَنبياء.

فَأَنتُم تَشهَدونَ على أَنفُسِكم بِأَنَّكم أَبناءُ قَتَلَةِ الأَنبِياء.

فٱملَأُوا أَنتُم مِكيالَ آبائِكُم.

أَيُّها الحَيَّاتُ أَولادُ الأَفاعي، كَيفَ لَكم أَن تَهرُبوا مِن عِقابِ جَهَنَّم؟

مِنْ أَجْلِ ذٰلك هاءَنَذا أُرسِلُ إِلَيْكُم أَنبِياءَ وحُكَماءَ وكَتَبَة، فَبَعضَهم تَقتُلونَ وتصلِبون، وبَعضَهم في مَجامِعِكم تَجلِدون ومن مَدينَةٍ إِلى مَدينَةٍ تُطارِدون.

حتَّى يَقَعَ عَليكم كُلُّ دمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ في الأَرض، مِن دَمِ هابيلَ الصِّدِّيق إِلى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَكْيا الَّذي قَتَلتُموه بَينَ المَقدِسِ والمَذبَح.

الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَّ هٰذا كُلَّه سيَقَعُ على هٰذا الجيل.

أُورَشَليم أُورَشَليم، يا قاتِلَةَ الأَنبِياء وراجِمَةَ المُرسَلينَ إِلَيها، كَم مَرَّةٍ أَرَدتُ أَن أَجمَعَ أَبناءَكِ، كما تَجمَعُ الدَّجاجَةُ فِراخَها تَحتَ جَناحَيها، فلَم تُريدوا.

هُوَذا بَيتُكم يُترَكُ لَكم قَفْرًا.

وفي متى (15 / 1-9)، الترجمة اليسوعية:

ودنا إلى يَسوعَ بَعضُ الفريسيينَ والكتبة مِنْ أُورُشلِيمَ؛ فقالوا له: لِم يُخالِفُ تلاميذك سنة الشيوخ؟ ...

فأجابَهُم: لِم تُخالِفونَ أنتم وصيَّةَ الله مِنْ أجلِ سنتكم؟

... لَقَد نَقَضتُم كَلامَ اللهِ مِن أَجْلِ سُنَّتِكم.

أَيُّها المُراؤُون، أَحسَنَ إشَعْيا في نُبوءَتِه عَنكم إِذ قال:

«هٰذا الشَّعْبُ يُكرِمُني بِشَفَتَيْه، وأَمَّا قَلبُه فبَعيدٌ مِنِّي.

إِنَّهُم بالباطِلِ يَعبُدونَني، فلَيسَ ما يُعلِّمونَ مِنَ المَذاهِبِ سِوى أَحكامٍ بَشَرِيَّة.

وقد أشار المسيح إلى كتمان بني إسرائيل للحق الذي أؤتمِنوا عليه فقال كما في متى (10 : 26) (الترجمة اليسوعية) مِن ضمن وصاياه الإثني عشر إلى تلاميذه:

«ما مِن مستور إلا سينكشف، ولا من مكتوم إلا سيُعلم».

فالحاصل أنه لما وصل الحال ببني إسرائيل إلى هذا المستوى؛ مستوى تحريف كلام الله، وقتل الأنبياء؛ نقل الله النبوة منهم إلى بني إسماعيل، واختار من بني إسماعيل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

انتقال النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل

تعاقب الأنبياء على بني إسرائيل بالعشرات والمئات، وفي هذا علامة بيّنة على العِوَج الدائم، والحاجة الدائمة إلى التقويم والتذكير، ولكن مع الأسف لم تحصل منهم الاستجابة والنصرة لله ولكتابه، فنقل الله النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، فاعترضوا على قضاء الله وقدره، ولم يؤمنوا بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، بالرغم من أنهم واثقين من نبوته تمام الثقة، وكان هذا حسدا من عند أنفسهم، أن انتقلت النبوة منهم إلى غيرهم، فغضب الله عليهم ولعنهم، كما قال تعالى (فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب أليم)، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

٨

البشارة الثامنة

سفر حزقيال ٢١:٢٥ – ٢٧

جاء في سفر حزقيال (21: 25-27)، (طبعة الفاندايك) قول الله:

«وأنت أيها النجس الشرير رئيس إسرائيل الذي قد جاء يومه في زمان إثم النهاية، هكذا قال السيد الرب: (انزعِ العِمامة وارفعِ التاج، هذه لا تلك)، ارفعِ الوضيع، وضعِ الرفيع، منقلِباً، منقلِباً، منقلِباً أجعلُه، هذا أيضا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه أياه».

قوله في أول النص: (وأنت أيها النجس الشرير رئيس إسرائيل الذي قد جاء يومه في زمان إثم النهاية)، يعني (بالنجس الشرير) رئيس إسرائيل، أي قائدهم الذي يحضهم على أعمالهم الشريرة، من قتل المصلحين والأنبياء، وتحريف التوراة.

والكلام فيه وعيد له بانتهاء شره.

ثم جاءت البشارة التي تحدث فيه النبي حزقيال عن النبي الآتي إلى العالم الذي يعطيه الله الحكم والنبوة في آخر الزمان، حيث قال الرب له: (انزع العمامة)، وتعني رفع تاج النبوة عن نفسه، أي عن بني إسرائيل، وانتقال النبوة إلى بني إسماعيل، ثم قال: (ارفع التاج)، وتعني نفس الشيء، رفع تاج النبوة عن نفسه وذريته.

وقوله: (هذه لا تلك)، أي هذا الذي سيكون لا غيره.

وقوله: (ارفعِ الوضيع، وضعِ الرفيع)، هذا الكلام موجه من الله لرئيس إسرائيل، وهو وضعه للناس في غير أماكنهم، من رفعٍ للوضيع، ووضعٍ للرفيع، ومعلوم أن رئيس إسرائيل كان يحث بني إسرائيل على التقليل من قيمة المصلحين والأنبياء، والاعتداء عليهم، وفي المقابل رفع قيمة من يحاربهم.

وقوله: (منقلِباً، منقلِباً، منقلِباً أجعله)، هذا وعيد آخر من الله له أن الله سيجعل وضعه منقلبا، وسيسقط بسبب أعماله الشريرة.

ثم قال: (هذا أيضا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه)؛ يعني أن هذا السلوك الخاطىء غير مقبول ولا يمكن أن يستمر إلى يوم القيامة، حتى تنتقل النبوة إلى النبي الجديد فيستلمها ويُصلح الأمور.

ومن اللطيف ذكره أن المسيح توعد بني إسرائيل بانتقال النبوة عنهم في قوله كما في إنجيل متى (21: 43): إن ملكوت الله يُنزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره.

٩

البشارة التاسعة

سفر إشعياء ٥:٢٦ – ٣٠

جاء في سفر إشعياء (5: 26-30)، (طبعة الفاندايك) قول الرب بعد كلام له في توبيخ بني إسرائيل:

26 فيرفع راية للأمم من بعيد، ويَصْفِر لهم من أقصى الأرض، فإذا هم بالعجلة يأتون سريعا.

27 ليس فيهم رازِح ولا عاثِر. لا ينعَسون ولا ينامون، ولا تنحل حُزُم أحقائِهم، ولا تنقطع سُيور أحذيتهم.

28 الذين سهامهم مسنونة، وجميع قِسِيِّهم ممدودة. حوافر خيلهم تُحسَب كالصَّوان، وبكَراتُهم كالزوبعة.

29 لهم زمجرة كاللَّبوة، ويُزمجرون كالشِّبل، ويَهِرُّون ويُمسكون الفريسة، ويستخلصونها ولا مُنقذ.

30 يَهِرُّون عليهم في ذلك اليوم كهدير البحر. فإن نُظر إلى الأرض فهو ذا ظلام الضيق، والنور قد أظلم بسُحُبها.

هذا النص يتضمن وصفُ غزوٍ قادم من بلد بعيد على بني إسرائيل، بعد كلام له في توبيخ بني إسرائيل، وإشارة لانتقال النبوة منهم إلى أمةٍ غيرِهم.

فبين النص أن بني إسرائيل سيواجهون جيشا لا يُقهر، يهجمون بسرعة، ليس فيهم متعثر ولا بطيء، وعُدة الحرب التي معهم قوية، مِن السهام والرماح، وخيولهم قوية ومُدربة، وهذا الجيش مُرعِب، فله صوت كصوت الأسود في الغاب، فإذا ظفروا بعدوهم تخلصوا منه سريعا.

وتعتبر هذه الآية من البشارات والنبوءات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ووضوح رسالته، وقدرة الإسلام على الانتشار والانتصار في أرجاء الأرض، وهذا ما حصل بالفعل، فقد انتصر المسلمون على بني إسرائيل في الشام ومصر وآسيا الصغرى (تركيا)، ثم دخل أهلها في دين الإسلام أفواجا، لما رأوا من حسن شرائع الإسلام، وحسن معاملة المسلمين لهم، والحمد لله.

ومن المناسب نقله في هذا المقام كلام الرب في وصف بني إسرائيل الذي قاله قبل هذه البشارة، فقد قال كما في الآية (24):

24 لأنهم رذلوا شريعة رب الجنود، واستهانوا بكلام قدوس إسرائيل.

25 من أجل ذلك حَمِي غضب الرب على شعبه، ومد يده عليه وضربه، حتى ارتعدت الجبال، وصارت جثثهم كالزِّبل في الأزقة. مع كل هذا لم يرتَدَّ غضبه، بل يدُه ممدودةٌ بعدُ. انتهى.

بعد هذا قال الرب مقالته التي وردت في البشارة أعلاه: فيرفع راية للأمم من بعيد ... الخ.

ففي البداية وبخ الرب بني إسرائيل، وبعدها قضى بانتقال النبوة إلى بني إسماعيل، والبشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

١٠

البشارة العاشرة

سفر إشعياء ٩:٦ – ٧

هذه بشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في سفر إشعياء (9 : 6 – 7)، (طبعة الفاندايك)، ونص البشارة عن النبي إشعياء كالتالي:

«لأنه يُولد لنا ولد ونُعطى ابنا. وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمه عجيبا مشيرا، إلـٰها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام. لنمو رياسته، وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن الى الأبد. غَيرة رب الجنود تصنع هذا».

الأول: تنص على وجود خاتم النبوة على كتفه، وهذا متحقق فعلا كما هو معروف في سيرته (صلى الله عليه وسلم).

الثاني: تشير هذه البشارة إلى أنه يدعو إلى السلام والأمن في الأوطان، وقد تحقق هذا في البلدان التي فتحها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ثم فتح غيرها من بعده من الخلفاء.

الثالث: تشير هذه البشارة إلى نمو رياسته، وقد تحقق هذا فعلا، فانتشر الإسلام شرقا وغربا وجنوبا وشمالا.

الرابع: وتشير هذه البشارة إلى أنه كان يُفشِي السلام، وهو قول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، وقد تحقق هذا فعلا منه ومن أمته إلى يومنا هذا، وقد قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).

وقال الله تعالى في القرآن لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) مرشدًا إياه إلى عقد مهاهدات السلام بينه وبين خصومه: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ (سورة الأنفال: 61).

الخامس: تشير هذه البشارة إلى أن رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) رسالة أبدية إلى قيام الساعة، وليست رسالة مؤقتة.

وأما قوله: (ويُدعى اسمه عجيبا مُشيرا، إلـٰها قديرا)؛ فمعناها أن اسمه لم يتسم به أحد قبله، فهو عجيب، كما أنه مشتق مِن الحمد، وهو متطابق مع اشتقاق بعض أسماء الله وصفاته وهي: الحميد، المحمود، الحمد لله.

يحتج بعض المسيحيين بأن قوله: (أبا أبديا) تنطبق على المسيح، وهذا غير صحيح، لأن المسيحيين يقولون إن المسيح ابن الله، وليس هو الآب كما في النص.

والصواب أنها منطبقة على الله سبحانه وتعالى كما تقدم شرحه.

١١

البشارة الحادية عشرة

سفر صفنيا ٣:٩

جاء في سفر صفنيا (9:3) (طبعة الفاندايك) قول النبي صفنيا:

«لأني حينئذ أُحول الشعوب إلى شفَةٍ نقية، ليدعوا كلهم باسم الرب، ليعبدوه بكتِفٍ واحدة».

قوله في أول البشارة: (أحول الشعوب إلى شفَةٍ نقية) بشارة بما سيكون في المستقبل من تحول الناس من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، المتمثلة في الشفة النقية، وهذا فيه بشارة بالقرآن الذي تتوحد الشعوب عليه، وتقرأه بشفة واحدة مهما اختلفت لغاتهم.

وقوله: (نقية) فيها بيان صفة القرآن وهي النقاوة من الشر، والدعوة للخير، ففيه التنبيه إلى ما ورد في تعاليم القرآن من الأمر بحسن الكلام الذي يخرج من شفتي الإنسان، وأن يكون الكلام نقيا من الكذب والغش، قال الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حُسنا وأقيموا الصلاة﴾ (سورة البقرة: 83)، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (سورة التوبة: 119)، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هو الظالمون﴾. (سورة الـحُجُرات: 11).

وهذه العبارة فيها بشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لأنه هو النبي الذي ستتحقق على يديه هذه البشارة، لأنه لا يوجد كتاب في العالم تتحد الشعوب على قراءته إلا القرآن الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد (عليه الصلاة والسلام).

وقوله: (ليدعوا كلهم باسم الرب، ليعبدوه بكتِفٍ واحدة)؛ هذا تبشير واضح بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ففيه وصف للعبادة الموحدة التي يقوم بها أتباعه من المسلمين، وهي الصلاة، فهم يصُفون فيها صفوفا، أكتافهم متلاصقة، ويدعون الله (كلهم)، وهذا لا يُعرف عند أتباع الأنبياء والمرسلين السابقين.

وقد أرشد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى وجوب التراص في الصفوف أثناء عبادة الصلاة، وأن تكون الأكتاف في خط واحد، وذلك في قوله:

(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاة).

وقوله: (استَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ).

وقوله: ) عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).

أي إذا لم تسووا صفوفكم فربما تكون العقوبة هي المخالفة بين وجهات نظركم حتى يؤدي ذلك إلى اختلاف القلوب.

فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية التراص في الصفوف لمنع الشيطان من التدخل، ويحذر من الاختلاف الذي قد يؤدي إلى تشتت القلوب، وهذا مطابق تماما لما تقدم ذكره في البشارة الواردة في (3 : 9) في سفر صفنيا.

١٢

البشارة الثانية عشرة

سفر إشعياء ٤٢:١ – ٢

جاء في سفر إشعياء (1:42-2) (طبعة الفاندايك) قول الرب:

1. هو ذا عبدي الذي أعضُده. مختاري الذي سُرَّت به نفسي. وضعتُ روحي عليه

فيُخرِج الحق للأمم. لا يصيح ولا يَرفع ولا يُسمع في الشارع صوته ...

2. إلى الأمان يـُخرِج الحق. لا يَكِل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته.

تشير هذه الآية إلى شخصية نبوية اختارها الله تعالى واصطفاها، ولو جئنا

لنطبقها على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لوجدنا التالي:

قوله في أول البشارة: (عبدي)؛ مِن اللطيف ذكره في هذا المقام أن الله لم يصف نبيا بأنه عبدٌ له إلا النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم).

ثم إن الله وصف النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) بالعبودية له في كثير من آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين﴾. (سورة البقرة: 23).

وقوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى

الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ (سورة الإسراء: 1).

كما وصف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) نفسه بأنه عبد لله فقال: (إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسولُه).

وأما قوله: (هو ذا عبدي الذي أعضده)؛ فمعنى أعضده أي أؤيده وأنصره، وقد

حصل هذا بالفعل، فإن التاريخ يثبت أن الله أيده في حياته لتبليغ رسالة الإسلام، وكذلك نصره على أعدائه، فانتشر دينه شرقا وغربا في مدة قياسية، على يديه ويدي الخلفاء مِن بعده.

وأما قوله: (مُـختاري الذي سُرَّت به نفسي)؛ فهذا فيه إشارة إلى أن الله اختار محمدا من ذرية إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم مخبرا عن نفسه:(إن الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من

بني هاشم)، والاصطفاء هو الاختيار.

وأما قوله: (وسُرَّت به نفسي) أي أحبه كثيرًا، ومن المعلوم أن الله يحب جميع أنبياءه، ولكنه يحب أولي العزم من الرسل أكثر من غيرهم، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، ثم إن الله يحب إبراهيم ومحمد أكثر من غيرهما، ويحب محمد أكثر من إبراهيم، وهو النبي الخاتم الذي أرسله الله إلى الناس كافة، وختم به رسالاته، عليهم جميعا الصلاة والسلام.

عبارة (وضعتُ روحي عليه) تشير إلى حلول الروح القُدُسِ وهو جبريل أعظم

الملائكة على النبي محمد، ليلقنه الوحي، وهو القرآن الكريم، قال الله

سبحانه وتعالى: ﴿نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين﴾. (سورة الشعراء: 193 – 195).

وقال تعالى: ﴿قل نزَّله روح القُدُس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا﴾. (سورة

النحل 102).

كما تعني هذه العبارة (وضعت روحي عليه) تأييده بالقوة والقدرة على تحقيق مشيئته لنشر دينه، وقد حصل هذا بالفعل، لاسيما في الوقت الحاضر، الذي صار دين الإسلام ينتشر بسرعة في القارات السبع بعد انتشار وسائل الاتصال.

وأما قوله: (فيُخرِج الحق للأمم) تدل هذه العبارة على أن هذا النبي الكريم

سيقوم بنشر الحق والعدل للأمم وهم جميع البشر، وليست رسالته خاصة إلى قوم

معينين، وهذا لا ينطبق إلا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه هو

النبي الوحيد الذي أرسله الله إلى الناس كافة، العرب والعجم، والأبيض

والأسود، بني إسرائيل وغير بني إسرائيل، كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا

كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾. (سورة سبأ: 28).

وهذا بخلاف المسيح وموسى وزكريا ويحيى ويعقوب وإسحق؛ فقد أرسلهم الله إلى بني إسرائيل خاصة، ولم يرسلهم إلى جميع أمم الأرض، فَفِي «إِنْجِيلِ مَتَّى» (15/24) أَنَّ يَسُوع قَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَىٰ خِرافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة».

وفي قوله: (فيُخرِج الحق للأمم) إشارة إلى أن شريعة هذا النبي حق، وهذا هو الواقع، فإن الشريعة التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لها ستين خصيصة تميزت بها عن غيرها من الشرائع التي جاء بها الأنبياء السابقون، ولهذا وصف المفكرون المنصفون الغربيون النبي محمدا بأنه عادل قائم بالقسط.

وأما قوله: (لا يصيح ولا يَرفع ولا يُسمع في الشارع صوته) فهذه أوصاف النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقد سُئلت عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) عن خُلُقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت: لم يكن فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا ولا صَخَّابًا في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفُو ويَصْفَح.

وأما عبارة (إلى الأمان يُخرج الحق)، فالآية تتحدث عن ظهور الحق وانتصاره، وهو الإسلام، وأن الله سيقيم شريعته في الأرض كلها، فيحصل الأمان، وقد حصل بالفعل، ونحن نرى أن معدل الجريمة في البلاد الإسلامية هي أقل من جميع البلاد.

وقوله في وصف ذاك النبي الـمُبَشَّر به: (لا يَكِل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض) هذه العبارة تدل على ثبات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على الحق وقوته في ذلك، وقد تحقق فعلا، فما مات إلا وقد انتشر الإسلام في الجزيرة العربية، ثم نشره الخلفاء من بعده في أنحاء الأرض في مدة قياسية، ثم هو لم يتراجع عن الدعوة إلى دينه، وخاض حروبا عدة، فلم يضعف بالرغم من التحديات والصعوبات التي واجهته طوال فترة نبوته.

وقوله: (وتنتظر الجزائر شريعته( فكلمة الجزائر هنا تتضمن الجزيرة العربية، وتتضمن الجزيرة التي بين الفرات ودجلة، وجزيرة الأندلس، وجزيرة قبرص، وغيرها من الجُزُر.

وللفائدة فنحن نرى الآن من خلال إحصائيات منظمة اليونسكو، ومقرها أمريكا؛ أن أكثر الأديان انتشارا هو الإسلام، لاسيما بعد انتشار القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى دخل الإسلام في السجون والكنائس والمعابد والبقاع الممنوع فيها نشر الإسلام، وفي كل مكان يمكن أن تصل إليه تلك الوسائل.

وقد جاء التأكيد على أن النبي المشار إليه في الآية هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الآية التي بعد الآية السابقة بآيتين، حيث جاء:

5 هكذا يقول الله الرب، خالق السموات وناشرها، باسطُ الأرضِ ونتائجِها، معطي الشعب عليها نسمةً والساكنين فيها روحا.

التعليق:

الله سبحانه وتعالى هو خالق السماوات، وباسط الأرض، خلق فيها ما يخرج منها من نبات وكائنات، وهو واهب الحياة (النسمة) والروح لكل سكان الأرض، والمقصود من هذا هو إبراز قدرته على الوفاء بوعوده، خاصة إرسال عبده النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لإخراج الحق، كما يشير إليه قوله في بداية الجملة: «هكذا يقول الله الرب»، وهذه بداية للكلام توحي بالسلطان الإلـٰهي المباشر.

فائدة: جاء التأكيد أيضا على أن النبي المشار إليه في الآية هو النبي محمد في الآية التي بعدها، حيث جاء:

6. أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأُمسكُ بيدك، وأحفظُك، وأجعلُك عهدا للشعب، ونورا للأمم.

7. لتفتح عيون العمي، لتُخرِج من الحبس المأسورين، مِن بيت السجن الجالسين

في الظلمة.

فأما قوله: (أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأُمسكُ بيدك) فهذا فيه إشارة إلى أن الله دعا نبيه محمدًا إلى أعمال البر، والبر هو الخير، فما من خير إلا ودله عليه، ولا شر إلا ونهاه عنه، ثم هو قام ودعا الناس إلى البر الذي علمه إياه الله تعالى.

ثم قال (فأُمسِك بيدك وأحفظُك) فهذا هو الواقع، فقد أمسك الله بيده، أي نصره وأعانه وأيده، ثم حفظه من كيد أعدائه ومنعه منهم طيلة حياته، ولم يتوفّاه الله حتى بلَّغ الرسالة، قال الله تعالى في هذا الشأن: ﴿يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾. (سورة المائدة: 67).

وأما قوله: (وأجعلك عهدا للشعب) فتعني أن النبي محمدًا (صلى الله عليه وسلم) يَعهد اليه الله أن يخرج الناس (وهم الشعب) من الظلمات إلى النور، وسيكون هذا هو دوره وواجبه.

ثم إن وصفه للرسالة بأنها عهد؛ تفيد أن العهد الذي عهِده الله إليه يعتبر وعدًا والتزامًا يجب عليه الوفاء به، لأن الله رحيم بعباده، لم يترك الناس في ضلال، بل أرسل إليهم رسولاً، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.

وقوله: (وأجعلك ... نورا للأمم)؛ فهذه منطبقة أيضا على النبي محمدٍ

(صلى الله عليه وسلم) لأنه أخرج الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الله

سبحانه وتعالى، وهذا هو النور الذي ليس بعده نور، قال تعالى: ﴿هو الذي

يُنزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم

لرءوف رحيم﴾. (سورة الحديد: 9).

وقال الله تعالى أيضا: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا *

وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾. (سورة الأحزاب: 45 – 46).

فجميع هذه البشارات والأوصاف مجتمعة لا تنطبق إلا على نبي واحد، وهو النبي

محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهو المتمم لرسالة من قبله من الأنبياء،

عيسى وموسى وإبراهيم وغيرهم، صلى الله عليهم وسلم.

وأما قوله: (لتخرج من الحبس المأسورين الجالسين في الظلمة) هذه العبارة تعني أن الله سيحرر الأسرى والمحجوبين عن النور والهداية عن طريق هذا النبي، وأنه هو الذي سيوصلهم الى طريق الهداية، وأنه من خلاله سيتم إخراج الكثير من الناس الذين يعيشون في ظلام الشرك وعبادة الأوثان إلى نور عبادة الله وحده، بسبب اتباع شريعة الإسلام التي يأتي بها، وقد حصل هذا فعلا منذ بعثته إلى يومنا هذا، ففي كل يوم يدخل الناس في دين محمد (الإسلام).

وعبارة (المأسورين) تعني الناس الذين يعيشون في حالة الأسر عن الحق، بسبب اتباع الجهل والشرك والانحراف عن الطريق الصحيح، والتقليد للمجتمع الذي عاشوا فيه ولم تحصل لهم فرصة القراءة عن دين الإسلام أو قراءة القرآن.

وقوله: (الجالسين في الظلمة)؛ المقصود بالظلمة هي ظلمة الجهل والبعد عن نور الحق.

فائدة:

جاء بعد هذه الآية قوله:

8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.

التعليق:

قوله: (ولا تسبيحي للمنحوتات)؛ رفض قاطع للوثنية وعبادة الأصنام والتماثيل التي ينحتها البشر ثم يعبدونها، وهذا مطابق للرسالة التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان ينهي قومه من قبيلة قريش وغيرها عن عبادة الأصنام، ولما فتح مكة هدم 360 صنما كانت محيطة بالكعبة المشرفة.

فالآية منطبقة على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من جهة أن دعوته كانت منصبة على هدم الأصنام ودعوة الناس إلى عبادة الله وحده.

ثم قال بعدها مشيرا إلى عبادة الحج، التي هي الركن الخامس من أركان الإسلام:

10. غنوا للرب أغنية جديدة، تسبيحَه مِن أقصى الأرض. أيها المنحدرون في البحر ومِلؤه والجزائر وسكانها ...

التعليق:

وهذه الأغنية المقصود بها دعاء "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك"، والتي يقولها الحجاج أثناء حجهم، وهم آتون من أقصى الأرض لأداء هذه العبادة، برا وبحرا.

ثم قال بعدها مختتما البشارة بذكر قِيدار، وهم سكان مكة، وكذلك فرح سكان سالع -وهو جبل في المدينة معروف إلى اليوم- ، وأنهم كلهم سيُنشدون فرحًا بالنبي القادم:

11. لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع. من رؤوس الجبال ليهتفوا.

12. ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.

التعليق:

هذه البشارة تفيد فرح الناس في مكة والمدينة بقدوم النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتسبيحهم وعبادتهم لله، وقراءة القرآن كثيرا، والتي هي في الحقيقة ترانيم، وهذا من تمجيد الله وتعظيمه كما ورد في البشارة، وقد حصل هذا حقيقة كما روت كتب التاريخ، وهو مستمر إلى اليوم.

أما كلمة الجزائر هنا فقد تقدم الكلام عليها.

فهذه عدة بشائر بنبوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

١٣

البشارة الثالثة عشرة

سفر إشعياء ٤٩:٨ – ٩

جاء في سفر إشعياء (49: 8-9)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

«هكذا قال الرب: في وقت القبول استجبتُك، وفي يوم الخلاص أعنتك، فأحفظُك واجعلُك عهدا للشعب لإقامة الأرض، لتمليك أملاك البراري، قائلا للأسرى: اخرجوا».

هذا وعد رباني بالاستجابة لدعاء نبيه، وأن الله سيعينه في رسالته حتى تنتشر في الأرض، وقد حصل هذا.

ويجعل له حفظ ولأمته لإقامة هذه الأرض وتمليكهم لها.

وقوله (للشعب) أي للناس كلهم، فليست رسالته خاصة لأمة معينة.

وأيضا فيها إخبار بأن هذا النبي سيصفح عن الأسرى ويعفوا عنهم، وقد حدث هذا بالفعل حين قال لأهل مكة عند فتحها لما سألهم:

ما تظنون أني فاعل بكم؟

فأجابوا: أخ كريم، وابن أخ كريم.

فقال لهم: إذهبوا فأنتم الطلقاء .

١٤

البشارة الرابعة عشرة

سفر زكريا ١٣:١ – ٢

جاء في سفر زكريا (13: 1) (طبعة الفاندايك) عن النبي زكريا (عليه السلام) في قسم التطهر من الخطية:

1. في ذلك اليوم يكون ينبوعٌ مفتوحا لبيت داود ولسكان أورشليم للخطية وللنجاسة.

ويكون في ذلك اليوم يقول رب الجنود: إني أقطع أسماء الأصنام من الأرض فلا تُذكر بعد، وأُزيل الأنبياء أيضا والروح النجس من الأرض.

تتحدث الآيات عن تطهير شامل للأمة من خلال إزالة الأصنام التي كانت تعبد في زمن الجاهلية قبل الإسلام، وقد حصل هذا بالفعل من خلال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وذلك لما فتح مكة وخلَّصها من حكم المشركين عبدة الأصنام والأوثان والحجارة والتماثيل، فدخلها وقد كان حول الكعبة أصنام كثيرة، عددها 360 صنم، فكان يطعنها بعود في يده وهو يقرأ قول الله تعالى: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ (سورة الإسراء: 81)، وقوله تعالى: ﴿جاء الحق وما يُبدىء الباطل وما يعيد﴾ (سورة سبأ: 49).

فتساقطت تلك الأصنام وتكسرت، وذهبت وذهبت أسماؤها ونُسِيت.

وبهذا انكسرت راية الشرك وتضعضعت، وارتفعت راية التوحيد وعبادة الله وحده وارتفعت.

والمقصود من قوله: (وأُزيل الأنبياء أيضا) أن شرائع الأنبياء نسختها شريعة محمد (صلى الله عليه وسلم) فحلّت محلها، فمحمد (صلى الله عليه وسلم) هو آخر نبي، وهو مصدق لمن قبله من الأنبياء، وجاء بآخر الشرائع السماوية، والقرآن هو آخر الكتب السماوية، وما قبله من الكتب فهو إما تحرف أو ضاع.

وأما قوله: (وأُزيل ... الروح النجس) فهو نجاسة الشرك، وقد زال كما تقدم، وهذا موافق لما جاء في القرآن من أن الشرك نجس.

١٥

البشارة الخامسة عشرة

سفر المزامير ١١٨:٢١ – ٢٦

جاء في سفر المزمور (118: 21 – 26) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود عليه السلام:

«أحمدك لأنك استجبت لي، وصرت لي خلاصا. الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية. مِن قِ—بَل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا. هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه. آه يا رب خَلِّص، آه يا رب أنقذ، مبارك الآتي باسم الرب. باركناكم من بيت الرب».

هذه بشارة بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو النبي الأخير، وهو كالحجر الأخير في البناء، كما هو معبر عنه بأنه رأس الزاوية، وبقدومه يخلص الناس من عبادة الأوثان والأحجار، ويفرحون بعبادة الله وحده، ويتعجبون من انهيار الوثنية وزوالها، وقد حصل هذا الفرح والتعجب والابتهاج من التغيير بالفعل كما هو مقرر في كتب التاريخ، لما بُعِث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وانتصر على خصومه المشركين.

والحجَر الذي رفضه البناءون هو محمد (صلى الله عليه وسلم)، رفض البناءون وضعه في عهد النبيين موسى وعيسى (عليهما السلام)، لأن النبوة لم تكتمل بهما، فلما جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) اكتمل البناء بوضع هذا الحجر.

وهذه البشارة قد تحققت فعلا، وفيها إشارة إلى استجابة الله لدعاء النبي داود.

ومن اللطيف أن هذه البشارة بالفرح والتعجب جاءت بمعناها في العهد الجديد، فقد جاء في إنجيل متَّى (21: 41-43): «قال لهم يسوع: أمَا قرأتم قطُّ في الكتب: الحجَر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية من قِبَلِ الربِّ. كان هذا عجيبًا في أعيننا. لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم، ويُعطى لأمةٍ تعمل أثماره».

بل قد ذكر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ما يطابق هذه البشارة تمامًا فقال: «إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لَبِنَةٍ من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويَعجبون له ويقولون: هلَّا وُضِعت هذه اللبِنَة؟

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فأنا اللَّبِنة، وأنا خاتم النبيين».

فسبحان من جعل كلام هـٰذين النبيين العظيمين (عيسى ومحمد) عليهما الصلاة والسلام يخرج من مشكاة واحدة ومصدر واحد.

وفي وصف داود والمسيح للنبي محمد (صلى الله عليهم وسلم) بالحجر إشارة إلى القوة والصلابة، وهذا هو الواقع، فأمة الإسلام لا تضمحل مهما حل بها من الحروب والنكبات، ودينه لا يتغير مهما كانت الصعاب، بل دين الإسلام في القرن العشرين الميلادي أكثر الأديان انتشارا بعد توفر الوسائل الإلكترونية التي قربت البعيد وسهلت وصول الدعوة الإسلامية لجميع الناس في بقاع الأرض.

أمَّا قوله: «إن ملكوت الله ينزع منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره» فإنه إشارة إلى انتقال النبوة من أبناء إسحاق إلى أبناء إسماعيل (عليه السلام)، فمحمد هو من نسل إسماعيل عليه السلام، والأمة المشار إليها هي أمة محمد (صلى الله عليه وسلم).

١٦

البشارة السادسة عشرة

سفر إشعياء ٢١:١٣ – ١٧

جاء في سفر إشعياء (21: 13-17) (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

13. وحيٌ من جهة بلاد العرب: في الوعر في بلاد العرب تَبيتين، يا قوافل الدَّدَانيين.

14. هاتوا ماء لملاقاة العطشان، يا سكان أرض تيماء. وافوا الهارب بخبزه.

15. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحرب.

16. فإنه هكذا قال لي السيد: (في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قَيدار،

17. وبقية عدد قِسِيِّ أبطال بني قَيدار تَقِل، لأن الرب إلـٰه إسرائيل قد تكلم).

تتحدث هذه النبوءة عن شخص سيخرج في بلدة عربية تدعى "دَدَان"، وسيهاجر إلى بلدة أخرى تدعى "تيماء"، ثم يأمر الرب أهل تيماء أن يغيثوه، أي بالماء والخبز والمأوى، وهو معنى قوله: (هاتوا ماء لملاقاة العطشان ... وافوا الهارب بخبزه).

و "دَدان" يطابق موقعها موقع مكة المكرمة تقريبًا، التي وُلِد فيها النبي محمد، أما "تيماء" فيطابق موقعها موقع المدينة المنورة، التي هاجر إليها هاربا النبي محمد، بل إنه إلى اليوم تيماء هي أحد أعمال المدينة.

فمَن المقصود بأمر أهل تيماء "المدينة" أن يغيثوه بعد أن خرج مهاجرًا من "دَدان" غير النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

ليس هناك إلا النبي محمد، فهو النبي الوحيد الذي تنطبق عليه هذه الحال.

ومن المدهش النبوءة الأخرى التي جاءت بعد هذه النبوءة والتي تخبر أن مجد "قيدار" سيفنى بعد عامٍ من هذه الهجرة.

وقيدار باتفاق أهل الكتاب هم مِن ولد إسماعيل كما ورد في سفر التكوين (25: 13) ، وذرية إسماعيل سكنوا مكة، وهم قبيلة قُريش، ولم يمض عام على هجرته النبي محمد من مكة إلى المدينة حتى قامت غزوة بدرٍ الكبرى، بين جيش المسلمين وجيش المشركين عبدة الأوثان، وانتصر المسلمون، وانهارت فيها قبيلة قريش (قيدار) وذهب عزها.

فالحاصل أن مجد قيدار قد انهار فعلا بعد سنة من هجرته صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله: (وبقية عدد قِسِيِّ أبطال بني قيدار تَقِل، لأن الرب إلـٰه إسرائيل قد تكلم)؛ فتعني أن قوة قريش ستقل وتذهب، وقد حصل هذا فعلا كما تقدم، وهي المعبر عنها بالقِسِي، وهي الأقواس التي كانت تستعمل في الماضي لرمي السهام، لأن الدين قد انتشر بعد غزوة بدر، وتحول الأعداء إلى أصدقاء وأتباع لمحمد.

ثم إن الرب قد تكلم بالقرآن وأنزله على نبيه محمد، مِن قبل الهجرة وبعدها، وانتشر بين الناس، واهتدوا به، فضعف الكفر، وقَوِيَ الإسلام.

١٧

البشارة السابعة عشرة

سفر إشعياء ٢٩:١١

في سفر إشعياء (٢٩: ١١) (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا الْكُلِّ مِثْلَ كَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ الْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: «اقْرَأْ هذَا». فَيَقُولُ: «لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُوم».

السفر المختوم في هذه البشارة هو القرآن، لأنه هو الذي دفعه الـمَلَك جبريل إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في بداية البعثة وقال له: (اقرأ)، فقال: (ما أنا بقارىء).

فهذه البشارة مبشرة بهذا الخبر، لأن الله قال عن القرآن: ﴿وإنه لفي زُبُرِ الأولين﴾، أي كتب الأولين، وهم اليهود والمسيحيون.

ثم هناك بشارة أخرى في سفر الرؤيا تؤكد هذا وهي:

وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرًا مَكْتُوبًا مِنْ دَاخِل وَمِنْ وَرَاءٍ، مَخْتُومًا بِسَبْعَةِ خُتُومٍ. (رؤيا ٥: ١)

والسبعة ختوم هي سورة الفاتحة التي في أول القرآن، وهي مكونة من سبعة آيات، فهي السبعة أختام.

ثم هناك بشارة أخرى تبين أن هذا السفر لكل الناس، وهذا لا ينطبق إلا على القرآن، والبشارة هي:

ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْب. (رؤيا ١٤: ٦)

وبشارة الرؤيا هذه هي البشارة الأبدية لكل الناس بالقرآن، لأنه لا يُعلم أن هناك سفرا لكل الناس إلا القرآن، وختومه السبعة هي سورة الفاتحة التي في أول القرآن، وهي مكونة من سبعة آيات، فهي السبعة أختام.

١٨

البشارة الثامنة عشرة

سفر إشعياء ٢٩:١٢

كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يتكلم بالوحي حفظًا عن ظهر قلب، مِن شفتيه من غير قراءة، لأنه كان أُمِّيًّا، لا يقرأ ولا يكتب. وقد جاء في سِفر إشعياء نبوءة بمحمد (صلى الله عليه وسلم) بأن من صفاته أنه لا يعرف القراءة والكتابة، ونص البشارة:

١٢ وَعِنْدَمَا يُنَاوِلُونَهُ لِمَنْ يَجْهَلُ الْقِرَاءَةَ قَائِلِينَ: اقْرَأْ هَذَا، يُجِيبُ: لَا أَسْتَطِيعُ الْقِرَاءَة. (إشعياء ٢٩: 12) (طبعة الحياة)

وهذه العبارة تُـماثل قول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للمَـلَك جبريل لما نزل عليه في غار حراء وقال له: (اقرأ) فقال: (ما أنا بقارىء)، أي أنني لا أعرف القراءة.

وللفائدة؛ فقد قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرآن وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون.

ومعنى الآية الكريمة: إنك أيها الرسول لم تقرأ كتابًا من قبل، ولم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك، بل جعلناك أميا لا تقرأ ولا تكتب، والحكمة في ذلك أنك لو كنت تقرأ أو تكتب لقال الناس: إنك ألفت هذا الكتاب (أي القرآن)، أو إنك قرأت في الكتب السابقة ونقلت منها وصنعت هذا القرآن، ولكن لما جعلناك أُمِّـيًّا لا تقرأ ولا تكتب، ثم سمع الناس منك هذا القرآن، وهم يعلمون أن البشر لا يقدِرون أن يأتوا به، ولا آية منه، وأنه لا يشبه كلام البشر؛ انقطع عنهم هذا الشك، وعلموا أن لم يكن هناك بُ—دٌّ من القول بإنه وحيٌ من عند الله، فآمن بنبوتك من آمن، واستكبر من استكبر.

١٩

البشارة التاسعة عشرة

سفر التكوين ٢٢:١٥ – ١٨

جاء في سفر التكوين (22: 15-18) (طبعة الفاندايك) قول الله:

15. ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء

16. وقال: (بذاتي أقسمت، يقول الرب، أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر، ولم تمسك ابنك وحيدك،

17. أُباركك مباركة، وأُكَثِّر نسلك تكثيرا كنجوم السماء، وكالرمل الذي على شاطىء البحر، ويرث نسلك باب أعدائه،

18. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أنك سمعت لقولي).

هذه بشارة واضحة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه النبي الوحيد من ذرية إبراهيم الذي أرسله الله إلى جميع أمم الأرض، أما من قبله من الأنبياء فأرسلهم الله إلى أقوامهم خاصة، وليس إلى جميع أمم الأرض، فالمسيح وموسى وزكريا ويحيى ويعقوب وإسحق؛ أرسلهم الله إلى بني إسرائيل خاصة، ولم يرسلهم إلى جميع أمم الأرض، فَفِي «إِنْجِيلِ مَتَّى» (15/24) أَنَّ يَسُوع قَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَىٰ خِرافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة».

وقول الرب لإبراهيم قبلها (ويَرث نسلُك باب أعدائه) تعني أن أتباعك يا إبراهيم يرثون ويملكون ممتلكات أعدائهم ممن حاربوهم، والباب هنا تعبير عن مدخل البيت وهي الأراضي التي يملكها الكفار، فإنها تتحول إلى المسلمين، وهذا لم يتحقق إلا لمحمد، فمحمد انتصر على أعداءه، ودخلت الأراضي في مملكته سواء في حياته أو بعدها، كما حصل لمملكة فارس والروم، فإنه من المعلوم أن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ورثت ملك بختنصر (بابل) والفرس واليونان والرومان، بل هي التي فتحت القسطنطينية (استانبول) عاصمة مَلِك الرومان.

هذا مع الاحتفاظ بكرامة من دخلوا في مملكته إن لم يدخلوا في الإسلام، لأن الإسلام ينهى عن ظلم من انتصر عليهم المسلمون، ويأمر بتوفير الحماية لهم، وإعطائهم حقوقهم الدينية والدنيوية، والكلام في هذا له مبحث خاص، يراجع للتوسع كتاب (حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام)، تأليف د. صالح بن حسين العايد، وهو منشور في شبكة المعلومات.

وقوله قبلها: (وأُكَثِّر نسلك تكثيرا كنجوم السماء، وكالرمل الذي على شاطىء البحر)؛ فيه تنبيه إلى زيادة عدد المسلمين على مر العصور، وهذا هو الواقع.

كما أن الإحصائيات تشير أن أكثر المتحولين في الزمن الحاضر من ديانة إلى ديانة أخرى هم المتحولون إلى الإسلام، خصوصا بعد انتشار وسائل الإعلام الإسلامية التي ساعدت في التعريف بالإسلام بلغات عالمية، خلافا لما كان عليه الأمر في الماضي، والذي كان فيه الإعلام تتحكم فيه أيادي غير إسلامية.

وهذه البشارة متوافقة مع بشارة أخرى في التكوين (17: 20) قال فيها الله لإبراهيم عن إسماعيل: (ها أنا أباركه وأُثمره وأُكثره كثيرا جدا ... وأجعله أمة كبيرة).

وفي (21 : 18) أن الملاك قال لهاجر: قومي احملي الغلام (يعني إسماعيل)، وشُدِّي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة.

وهذا لا يتحقق إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه الشخص الوحيد من ذرية إسماعيل الذي صار نبيا، وتبعته أمة كبيرة وعظيمة.

٢٠

البشارة العشرون

سفر إشعياء ٤٠:٣ – ٥

جاء في سفر إشعياء (40: 3-5)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

صَوْتُ صارخٍ في البرية: (أعِدُّوا طريق الرب. قَوِّموا في القَفر سبيلا لإلـٰهنا. كُلُّ وطَّاءٍ يرتفع، وكُلُّ جبلٍ وأكمةٍ ينخفض، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا. فيُعلَن مجد الرب ويراه كل بشر جميعا، ولأن فم الرب تكلم).

هذه إحدى البشارات التي تتكلم عن بعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ودعوته للناس إلى التوحيد والإيمان بالله، فذكرت البشارة الصوت الصارخ وهو الوحي بالقرآن، والذي سيتسبب في وجود طريقٌ جديد، وهو الإسلام، تكون مسيرته واضحة وسهلة في القِفار، وهي المناطق القاحلة والصحاري.

وفي الآية جاء تشبيه الشِّرك بالقفار والجبل والأكمة، وهي ما دون الجبل، لصعوبة السير فيها، كما جاء تشبيهه بالطريق المعوج والعراقيب، وهي الطرق الضيقة في الجبال، وجاء تشبيهه بالمكان الواطىء أي المنخفض، الذي يصعب على الناس أن يرتفعوا عنه، وذلك لأن الشرك صعب وغير مقبول في العقول، فصاحبه معاند لعقله، ويعيش في اضطراب، لأنه متوجه لغير الله، وهذا خلاف الفطرة الإنسانية التي خلق الله الناس عليها.

وببعثة النبيِّ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) حصل تغيير جذري في الواقع، فكل ما هو صعب وملتوي صار سهلا، لأن صوت الهداية انتشر في الناس، وهو الـمُعبر عنه بفم الرب، أي كلام الرب الذي تكلم به وهو القرآن، فصار الطريق واضحا وسهلا، ودخل الناس في دين الإسلام، وهنا علا مجد الرب، أي دينه الصحيح، ورآه الناس جميعا كما هو مذكور في البشارة، وكما هو حاصل الآن، فتحققت البشارة والحمد لله.

ومما ينبغي أن يُعلم أن هذه البشارة لا تنطبق على غير محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن الأديان قبله تغيرت، وكتبهم تحرفت، وأنبيائهم ومصلحيهم قُتِلوا على أيدي بني إسرائيل أنفسهم، وقد جاء توبيخهم على هذه الأفعال في التوراة نفسها، فلا يصح أن يُقال إن مجد الرب قد علا في تلك الأديان والحالة هذه، فالبشارة هذه منطبقة فقط على محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن دينه محفوظ، فالقرآن محفوظ، وأحاديثه محفوظة، وسيرته محفوظة، والحمد لله رب العالمين.

تنبيه:

هذه البشارة متقاربة مع البشارة المذكورة في سفر المزامير، الإصحاح 149، وفيها ذكر صِهيون وهي مكة.

وفيها ذكر الترانيم على المضاجع، وهي الأذكار والتسبيحات والآيات التي تُقال عند النوم.

وفيها الانتصار على الأمم، وهذا الذي حصل من النبي محمد، وأتباعه الخلفاء من بعده، الذي حاربوا الروم والفرس وغيرهم، ونشروا الإسلام، وحاربوا الطغيان ونشروا العدل بالسيوف.

٢١

البشارة الحادية والعشرون

سفر إرميا ٣١:٣٣ – ٣٤

في سفر إرميا، (31: 33-34) (طبعة الفاندايك) قول النبي إرميا:

33. يقول الرب: أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلـٰها وهم يكونون لي شعبا.

34. ولا يُعلِّمون بعدُ كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين: (اعرفوا الرب)، لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم، يقول الرب: لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيئتهم بعد.

تتحدث الآيات عن موضوع أن الله سيضع شريعته في داخل قلوب أمةٍ معينة، وهذا لا ينطبق إلا على أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه لا توجد شريعة محفوظة في القلوب إلا شريعة القرآن، فهو محفوظ في القلوب، يحفظه الملايين من الناس، جيلا بعد جيل، من حين أنزِل إلى يومنا هذا.

وهذه الأمة المعنية بهذا الخطاب سيكون أفرادها عارفين بربهم، من صغيرهم إلى كبيرهم، وليسوا بحاجة إلى من يعلمهم من هو ربهم، بل إن معرفة ربهم جزء من وعيهم الداخلي، وليس بسبب قوانين خارجيةً تُفرض عليهم، وبهذا فهم لن يحتاجوا لأن يعلّم أحدهم الآخر قائلاً "اعرفوا الرب"، لأن المعرفة ستكون ذاتية وعامة للجميع بسبب وضوح القرآن، وأيضا بسبب وضوح التفاصيل المذكورة في رسالة هذا النبي الكريم.

ثم إنهم إذا حفظوه في القلوب قويت معرفتهم للرب، لأنهم سيرددون ما يحفظونه من القرآن صباحا ومساءًا وفي الصلوات، والقرآن يتضمن عقائد وشرائع وآدابا.

وقوله: (وأكون لهم إلـٰها)؛ أي معبودهم الوحيد، وهذا لا ينطبق إلا على أمة الإسلام، لأنهم هم وحدهم الذين يعبدون الله وحده، بينما الأمم الأخرى تعبد معه غيره.

وقوله: (وهم يكونون لي شعبا)؛ هذا فيه تنويه بشرفهم، وذلك بنسبتهم إليه، لأنهم قاموا بما يستحقه الله، وهو عبادته وحده، واتباع شريعته الخاتِمة لكل الشرائع.

وفي خاتمة البشارة وعد الله بأن يصفح بشكل شامل عن آثام هذه الأمة وخطاياهم إن تمسكوا بهذا الكتاب (القرآن)، وأن هذه المغفرة هي ثواب هذه العلاقة الجديدة بينه وبين وشعبه، وقد أخبر الله بهذا في كتابه القرآن فقال: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)، وغيرها من الآيات.

٢٢

البشارة الثانية والعشرون

سفر إشعياء ٦٠:١ – ١١

جاء في سفر إشيعاء (60: 1-11)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

1. قومي استنيري لأنه قد جاء نوركِ، ومجد الرب أشرق عليكِ.

2. لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم. أمّا عليك فيشرق الرب، ومجده عليك يُرى.

3. فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء إشراقك.

4. ارفعي عينيك حواليك وانظري. قد اجتمعوا كلهم. جاءوا إليك. يأتي بنوك من بعيد وتُحمل بناتك على الأيدي.

5. حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع، لأنه تتحول إليك ثروة البحر، ويأتي إليك غِنى الأمم ...

7. كل غنم قيدار تجتمع إليك. كِباش نبايوت تخدمك. تصعد مقبولة على مذبحي، وأُزَيِّ—ن بيت جمالي ...

11. وتنفتح أبوابك دائما. نهارا وليلا لا تُغلق. ليؤتى إليك بغِنى الأمم.

إلى آخر الآيات وعددها 22 .

تشير هذه الآيات من سفر إشعياء إلى أن الأرض ستتحول ظلمتها إلى نور، وأن هذا النور سيجذب الأمم والملوك للتعبد في بقعة منها، وسيسير الناس وأولادهم من أماكن بعيدة إليها، وهذا لا ينطبق إلا على بقعة واحدة وهي مكة، فهي البقعة الوحيدة التي يسير الناس إليها للتعبد.

وعبارة (قومي استنيري لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرق عليك)؛ هي نداء من الله للكعبة المشرفة التي في مكة، فهي مهبط الوحي على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فأشرق فيها نور الإسلام، وعلى فيها مجد الرب وصار عظيما، بعد أن كانت الأوثان هي التي يعظمها الناس.

وقوله: (لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم)؛ فيه وصف الحال التي كان عليها العالم من جهل وعبادة للأوثان والأنبياء قبل مجيء هذا النور الإلـٰهي ببعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان يدعو لعبادة الله وحده.

وقوله (فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء إشراقك)؛ هذا يوضح أن الأمم جميعها ستدخل الإسلام، وليست أمة واحدة، لأن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) بعثه الله للناس كافة، فتدخل الأمم والملوك في الإسلام، ويأتون لمكة لأداء فريضة الحج.

وقوله (ارفعي عينيك حواليك وانظري. قد اجتمعوا كلهم. جاءوا إليك)؛ هذه الآيات تؤكد الآية التي قبلها، وهي مجيء الناس إلى مكة من أنحاء العالم، وسيكون هذا التجمع عند بيت الله الحرام (الكعبة) في مكة، لأنه لا يوجد مكان في العالم يجتمع الناس إليه إلا هي.

وقوله: (يأتي بنوك من بعيد)؛ فيه إشارة إلى مجيء الناس من بعيد لأداء فريضة الحج، الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام.

وقوله: (وتُحمل بناتك على الأيدي)؛ فيه إشارة إلى العناية الإلـٰهية والحنان الذي سيحتضنهم عند مجيئهم إلى مكة، وهذا هو الواقع لأن الله تعالى سخر المسلمين للعناية بالحجاج، سواء في طريقهم إلى مكة، أو بعد وصولهم إليها، فالحجاج يحترمهم أهل مكة ويُكرمونهم، وإذا أصاب حاج مرض أو قل ماله أو أصابته مصيبة فإن أهل مكة يتواصون على القيام به وإقالة عثرته ليتمكن من أداء حجه والرجوع إلى أهله.

وقوله: (كل غنم قِيدار تجتمع إليك. كِباش نبايوت تخدمك. تصعد مقبولة على مذبحي. وأُزَيِّ—ن بيت جمالي)؛ هذا فيه إشارة إلى ما يُساق إلى مكة من الأغنام للتقرب إلى الله بذبحها في موسم الحج والعُمرة.

وقوله: (كِباش نبايوت تخدمك)؛ نبايوت هو أحد أبناء إسماعيل، ويعتبر من القبائل الإسماعيلية في التوراة، ويعرف أيضا باسم نابت، وقد وُصف بأنه كان من أبرز القبائل العربية. والنصوص الآشورية تُظهر وجود نبايوت كقبيلة قوية، وقد ذُكر في سفر التكوين كأحد أبناء إسماعيل. (المرجع: Wikepedia)

وقوله: (تصعد مقبولة على مذبحي، وأُزَين بيت جمالي ...)؛ هذه العبارة متناسقة مع ما قبلها، فالكباش التي هي الغنم تُذبح في مكة بقصد التقرب إلى الله في موسم الحج والعمرة، وتُسمَّى بالهدي.

وقوله: (وتَنفتح أبوابك دائما. نهارا وليلا لا تُغلق. ليؤتى إليك بغِنى الأمم)، هذا هو حال مكة والمسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة، فإن أبوابها مفتوحة ليلا ونهارا لا تُغلق، يأتي إليها الأمم من كل مكان، الغني والفقير، والأبيض والأسود، والـمُلُوك وغيرهم. وفي مجيئهم يصطحبون معهم نفقة السفر والبضائع التي يريدون بيعها، فهذا هو غِنى الأمم.

وهكذا كل ما ورد في سفر إشعياء (60) فهو متعلق بالبشارة نفسها المذكورة أعلاه، وعدد الآيات المذكورة فيه 22 .

وللفائدة؛ فإن سفر إشعياء (60) يتحدث عن النهوض والتجديد لبني إسرائيل، فالنبي إشعياء يبشر فيه بأن نور الله قد أشرق على صهيون، وأن الأمم والملوك ستجتمع في ضياء نور الله، وأن الظلمة قد انتهت، وأن الظلم سينتهي، مما يجلب الثروات للأمم، كما يشير إلى أن الملوك سيأتون من بعيد ليُعبد الله.

وللفائدة أيضا؛ فهذه البشارة لها علاقة بالبشارة الواردة في حجي (2)، وقد تقدم الكلام عليها في البشارة رقم (1).

٢٣

البشارة الثالثة والعشرون

سفر إشعياء ٣٥:٨

جاء في سفر إشعياء (35: 8)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

«وَتكون هناك سكة وطرِيق يقَال لها: (الطرِيق المقدسة)، لا يعبر فِيها نجس، بل هِي لَـهُم. من سلك فِي الطرِيقِ حتى الجهال، لا يضل».

هذه النبوة تنطبق على بلد الله الحرام وبيته العتيق وهي مكة المكرمة، وهي بلد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، التي وُلِد فيها، وأُوحِي إليه بالقرآن فيها.

وهي القبلة التي يتجه اليها المسلمون في صلواتهم.

والطريق إليها لا يعبرها النجس وغير المتطهر وغير المؤمن، بل هي للمُطَّهرين، والمقصود بالطهارة هنا طهارة الإسلام والإيمان بالله، ومن لم يكن مسلما فإنه ليس مسموحا له بالمرور إليها.

وهذا يتماشى مع قوله تعالى في القرآن الكريم ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (سورة التوبة: 28).

والذهاب إلى مكة والعبادة فيها تجلب السكينة للقلب والطمأنينة الروحية والهدوء النفسي، مما يجعلها ملجأً للقلوب ومهوى أفئدة المؤمنين من جميع أنحاء العالم على مدار السنة، وفي هذا تحقيق لدعوة النبي إبراهيم عليه السلام ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ (سورة إبراهيم: 37)، والبيت المحرم هو الكعبة.

ثم إن الطريق إليها سهلة، لأن كل الناس يعرفونها، فالجاهل بالطريق يسهل عليه السؤال ومعرفة الطريق.

٢٤

البشارة الرابعة والعشرون

سفر ميخا ٤:١ – ٤

جاء في سفر ميخا (4: 1-4)، (طبعة الفاندايك) قول النبي ميخا:

1 ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال، ويرتفع فوق التلال، وتجري إليه شعوب.

2 وتسير أمم كثيرة ويقولون: (هَلُمَّ نصعد إلى جبل الرب، وإلى بيت إلـٰه يعقوب، فيُعلِّمنا مِن طُرُقِه، ونسلُك في سبله)، لأنه من صهيون تخرج الشريعة، ومِن أورشليم كلمة الرب.

3 فيقضي بين شعوب كثيرين، يُنصِف لأمم قوية بعيدة، فيَطبَعون سيوفَهم سِكَكَا، ورماحَهم مناجِل. لا ترفع أمة على أمة سيفا، ولا يتعلمون الحرب فيما بعد.

4 بل يجلسون كل واحد تحت كَرمته وتحت تِ—ينته، ولا يكون من يُرعِب، لأن فم رب الجنود تكلم.

5 لأن جميع الشعوب يسلكون كل واحد باسم إلـٰهه، ونحن نسلك باسم الرب إلـٰهنا إلى الدهر والأبد.

هذه البشارة فيها بيان أنه في آخر أيام الدنيا تكون الكعبة، التي هي قبلة المسلمين، فوق تلال مكة، وهذا هو الواقع، فمكة منطقة جبلية، وهي المشار إليها بقوله: (جبل بيت الرب)، وهي بيئة جبلية، فيجتمع فيها العربي والأعجمي، والأبيض والأسود، والعبد والحر، والغني والفقير.

وقوله: (تجري إليه شعوب، وتسير أمم كثيرة)؛ ليس هناك مكان تسير إليه الأمم من أنحاء الأرض إلا مكة، يأتون إليها لأداء عبادة الحج والعمرة.

وقوله: (بيت الرب) هو الكعبة، وقد سماه الله بذلك تشريفا له.

وقوله: (هَلُمَّ نصعد إلى جبل الرب) تختلف هذه العبارة عن العبارة التي قبلها (جبل بيت الرب)، فبيت الرب هو الكعبة كما تقدم، وأما (جبل الرب) فهو في عرفات، والذي يقف الناس عليه لأداء ركن الحج.

وقوله: (بيت إلـٰه يعقوب) هو بيت الله، الذي هو إلـٰه الناس كلهم.

وقوله: (ونسلك في سبله) تشير إلى وجود حركة مستمرة ومتواصلة نحو هذا المكان، وهو جبل عرفات، لأداء ركن الحج، وهذا هو الواقع كل سنة، لأداء فريضة الحج، وهي الركن الخامس من أركان الإسلام.

وقوله: (فيطبعون سيوفهم سِككا)؛ هذا يرمز إلى إحلال السلام وإنهاء الحروب، وتحويل أدوات الحرب والقتل (السيوف) إلى أدوات للزراعة والإنتاج وهي السِّكك، وكذلك الرماح تكون مناجل، جمع مِنجل، وهو أداة زراعية تستخدم للحصاد.

فهذه نبوءة عن السلام الحقيقي الذي يجلبه دين الإسلام ، فهو حيثما حل كان السلام، كما يشهد بهذا التاريخ، وتتوقف في أرضه الصراعات والحروب، فتتحول أسلحة الحرب إلى أدوات تفيد الأنسان وتجعل منه عامرا للأرض بالزرع والحرث.

قوله: (يجلسون كل واحد تحت كرمته وتحت تينته)؛ هذا رمز للطمأنينة والأمان والرخاء النفسي والروحي الذي ينعم به المؤمنون، فلا يوجد رعب أو خوف، لأن الحكم لله، المعبر عنه برب الجنود، فهو الذي يحكم من خلال القرآن.

وقوله: (ونحن نسلك باسم الرب إلـٰهنا)؛ هذه دعوة للثبات في الإيمان بالله والعيش وفقًا لنوره ووصاياه إلى الأبد، تمييزا عن عبادة غير الله.

فهذه الآيات تتنبأ بتأسيس دين عظيم تتوحد الشعوب عليه، ويقود البشرية إلى حياة العبادة والهدوء الروحي الشامل، كما أنها تشير إلى نهاية الصراعات والتركيز على الحياة والبناء بدلاً من التدمير.

٢٥

البشارة الخامسة والعشرون

سفر حبقوق ٣:٥

جاء في سفر حبقوق، (5:3)، (طبعة الفاندايك) قول النبي حبقوق:

5. قُدَّامه ذهب الوبا، وعند رِجليه خرجت الحمى

هذه بشارة صريحة بالني محمد (صلى الله عليه وسلم)، فالمدينة –يثرب- قبل مجيئه إليها كانت معروفةً بالحمى، وقد أصابت هذه الحمى صحابةَ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) أول قدومِهم المدينةَ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ربه أن ينقل الحمى من المدينة إلى الجُحفةِ، فقال: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا وفي مُدِّنَا، وصَحِّحْهَا لَنَا، وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَة).

وقد خصَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) الجحفة بالدعاء عليها لأنَّها كانت إذْ ذاك دارَ شِركٍ، فدعا عليهم لتشغلهم الحمى عن إلحاق الأذى بالمسلمين، والجُحفة مَوضعٌ بيْن مكَّةَ والمدينةِ، تَبعُدُ عن مكَّةَ (190 كم)، فاستجابَ اللهُ دَعوةَ نبيِّه (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)، فبُورِكَ في أقواتِ المدينةِ، وهي المقصودة في قوله: (وبارك لنا في صاعنا وفي مُدِّنا) وهي وِحدات كيل، ثم إن النَّبي (صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) وأصحابه أحبُّوا المدينة حُبًّا أدامَه في نُفوسِهم حتَّى ماتوا عليه، بل إن النَّبيَّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) كانَ إذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَرأى المَدِينةَ، جَعَلَ راحلتَه تُسرِعُ مِن حُبِّهَا.

ثم تَذكُرُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم عِندَما أتَوُا المدينةَ أوَّلَ أمرِهم كانتْ أكثرَ أرضِ اللهِ وَباءً، قالت رضي الله عنها في تمام الحديث: (وقَدِمْنَا المَدِينَةَ وهي أوْبَأُ أرْضِ اللَّهِ، قالَتْ: فَكانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا)، تَعْنِي مَاءً آجِنًا.

ومعنى كلامها: أنَّ واديَ بُطحانَ في جَنوبِ المدينةِ كان يَجْري طُولَ العامِ «نَجْلًا»، أي: بالمياهِ المتغيرة المتعفنة الَّتي تَتركَّدُ فيه كثيرًا، فيَنشَأُ عن ذلك كثرةُ الحُمِّيَّاتِ، ويَنتشِرُ الوَباء، فنقل الله عنهم الوباء والبلاء، وصارت المدينة صحية طيبة الهواء إلى يومنا هذا.

فهذه الآية تعتبر نبوءة من النبوءات والبشارات بمحمد (صلى الله عليه وسلم)، حيث نقل الله الحمى والوباء من المدينة بسبب دعائه.

ومن اللطيف ذكره؛ ما جاء ذكره قبل هذه الآية بآيتين في (3:3) وهو قوله:

3. الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران.

وموقع "تيماء" هو موقع المدينة المنورة، بل إنه إلى اليوم تيماء هي أحد أعمال المدينة.

و "فاران" هي مكة باتفاق المسلمين واليهود والنصارى، وفاران: كلمة عبرانية، مُعَرَّبَة، وهي من أسماء مكة، وهي الأرض التي عاش فيها إسماعيل، كما في سفر التكوين (الإصحاح 21): وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران.

والشاهد من هذه الآية هو البشارة متضمنة بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلّم)، فإن رسالته اكتملت بين هاتين المدينتين العظيمتين.

٢٦

البشارة السادسة والعشرون

سفر حبقوق ٢:٢ – ٣

جاء في سفر حبقوق (2 : 2-3)، (طبعة الفاندايك) قول النبي حبقوق:

2 فأجابني الرب وقال: اكتب الرؤيا وأنقشها على الألواح لكي يركض قارئُها.

3 لأن الرؤيا بَعدُ إلى الميعاد، وفي النهاية تتكلم ولا تكذب. إن توانت فانتظرها لأنها ستأتي إتيانا ولا تتأخر.

المقصود بالرؤيا هنا هي النبوة، وقد بشر الله بها نبيه حبقوق، بأنها ستتحقق ولا تتأخر، فتحققت فعلا ببعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وقد أخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء إن ظهر محمد وهو بينهم أن ينصرونه ويؤازرونه، كما بشر به الأنبياء إبراهيم ومن بعده، كما تقدم في البشارات المتقدمة.

وقوله (وانقشها على الألواح) يمكن أن تفسر بأن هذه البشارة كانت مكتوبة في الألواح التي كتب الله التوراة مكتوبة عليها، ثم نزل بها جبريل على نبيه موسى (عليه السلام)، كما قال الله تعالى (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين) (سورة الأعراف: 145).

٢٧

البشارة السابعة والعشرون

سفر إشعياء ٤٥:٢٠ – ٢٥

جاء في سفر إشعياء (45: 20-25) (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:

20 اجتمعوا وهلُمُّوا تقدموا معا أيها الناجون مِن الأمم. لا يعلم الحاملون خَشب صنمهم، والمصلون إلى إلـٰه لا يُـخَلِّص.

21 أخبروا. قدِّموا. وليتشاوروا معا. مَن أعلمَ بهذه منذ القديم. أخبر بها منذ زمان؟ أليس أنا الرب ولا إلـٰهٌ آخر غيري؟ إلـٰهٌ بار ومُـخَلص. ليس سواي.

22 التفتوا إلي واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض، لأني أنا الله وليس آخر.

23 بذاتي أقسمتُ. خرج من فمي الصدق كلمةٌ لا ترجِع: إنه لي تجثو كل ركبة، يحلف كل لسان.

24 قال لي: إنما بالرب البر والقوة. إليه يأتي، ويخزى جميع المتغاظين عليه.

25 بالرب يتبرر ويفتخر كل نسل إسرائيل.

هذه البشارة تؤكد ما جاء به النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في رسالته للأمم؛ أن الإلـٰه الحقيقي هو الله وحده ، وأن الأصنام لا تملك قوة ولا نفعا ولا ضرا، وأن الإيمان بها باطل، ولهذا دعا إلى ترك عبادتها، وحطم الأصنام التي كانت محيطة بالكعبة وعددها 360 صنما.

كما تبين البشارة إلى أن الخليقة ستخضع لله، وأن كل ركبة من المؤمنين ستجثو له وتركع له، وهذا ما حصل فعلا بعد بعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأن كل لسان سيحلف به، ولا يحلف بغيره، فقد كان الناس يحلفون بغير الله من الأصنام تعظيما لها، فتركوا ذلك وصاروا يحلفون بالله تعظيما له، لأنه هو المستحق لذلك وحده دون ما سواه.

وبهذا يعظم قدر الرب في النفوس، ويخزى جميع المعاندين له.

٢٨

البشارة الثامنة والعشرون

سفر المزامير ١١١:٥ – ١٠

جاء في سفر المزمور (111: 5-10) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود:

5 أَعطى خائفيه طعاما. يَذكر إلى الأبد عهدَه.

6 أخبر شَعبه بقوة أعمالِه ليعطيهم ميراث الأمم.

7 أعمال يديه أمانة وحق، كل وصاياه أمينة.

8 ثابتة مدى الدهر والأبد، مصنوعة بالحق والاستقامة.

9 أَرسل فداء لشعبه. أقام إلى الأبد عهدَه. قدوس ومهوب اسمه.

تشير الآيات إلى رعاية الله الروحية والجسدية لمن يتقونه، فهو لا ينسى عهده، فقد منح نبيه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين ميراث الأرض التي وعد بها، لأنهم قاموا بعهد الله، وطبقوا تعاليم القرآن، وانتشر الإسلام في كل الدنيا، ودخلت الأمم في دينه أفواجا.

كما تفيد البشارة بأن وصاياه ثابتة مدى الدهر، وهذا لا ينطبق إلا على دين الإسلام، أما الشرائع الأخرى فتتقلب وتتغير، وفي كل فترة تصدر مثلا طبعة جديدة للعهدين القديم والجديد، فيها زيادات وحذف وتصويبات.

فتعاليم الإسلام عهد أبدي، لأنه لو لم يكن الإسلام هو الدين الأبدي لاحتاج الناس إلى نبي جديد وكتاب جديد ودين جديد، وهذا لا يمكن أبدًا، لأن الإسلام باقٍ كما هو محفوظ إلى يوم القيامة، فلا داعي لدين جديد.

وهذا كله يستوجب تعظيم الله وعبادته لأنه قدوس ومُهاب اسمه.

٢٩

البشارة التاسعة والعشرون

سفر المزامير ٩٤:١٢ – ١٥

جاء في سفر المزمور (94: 12-15) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود:

12 طوبى للرجل الذي تؤدبُه يا رب وتُعلمه من شريعتك

13 لتريـحُه من أيام الشر حتى تُـحفر للشرير حفرة.

14 لأن الرب لا يرفض شعبه ولا يترك ميراثه.

15 لأنه إلى العدل يرجع القضاء، وعلى أثره كل مستقيمي القلوب.

هذا النص يعني أن الله يبارك للرجل الذي أدبه وعلمه شريعته، ويحميه من الشرور، لأن الرب سبحانه رحيم، لا يرفض شعبه، أي لا يتركهم بلا هداية وإرشاد، وهذا من عدل الله وحكمته، وهذه المباركة الـمُعبِّر عنها بعبارة (طوبى) تشمل الناس كلهم، رجالا ونساء، لأن عبارة (طوبى)؛ تتضمن المباركة الشاملة من الله لمن أدبه وعلمه شريعته.

وهذا الوصف وإن كان شاملا لكثير من الناس خصوصا الأنبياء؛ فإن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) داخل فيه دخولا قطعيا، فقد أدبه الله، كما قال عنه في القرآن ﴿وأنك لعلى خلق عظيم﴾ (سورة القلم: 4)، لأن الله لم يخلق رجل مبارك أكثر منه، فصفاته عظيمة، وعباداته عظيمة، كما هو معلوم لمن قرأ سيرته بإنصاف وتجرد.

وكذلك أنزل الله عليه آخر شرائعه وهي شريعة الإسلام، والتي تتضمن محاسن ما قبلها من الشرائع وزيادة، وأنزل عليه أفضل كتبه وهو القرآن، والذي يتضمن محاسن ما قبله من الكتب وزيادة، ثم إن الله حفظ القرآن فلم يتغير ولم يتبدل، كما قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (سورة الحجرات: 9).

ولهذا فالناس تنتقل إلى دينه إذا فهمته فهما جيدا، وفي الوقت الحاضر فإن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الإسلام هو أكثر الأديان تحولاً إليه.

ولهذا أيضا؛ فإن الله اختار أن يكون محمدٌ (صلى الله عليه وسلم) هو آخرَ الأنبياء، ودينه آخر الأديان، وكتابه آخر الكتب.

فالحاصل أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) داخل في هذه البشارة دخولا أوليا، وإن لم يكن مشار إليه على وجه التخصيص.

٣٠

البشارة الثلاثون

سفر المزامير ١:١ – ٦

جاء في سفر المزمور (1: 1-6) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود:

1 طوبى للرجل الذي لم يسلُك في مشورة الأشرار، وفي طريق الـخُطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس.

2 لكن في ناموس الرب مَسَرَّتُ—هُ، وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً.

3 فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تعطي ثمرها في أوانه، وورقُها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح.

4 ليس كذلك الأشرار، لكنهم كالعُصافة التي تُذَرِّيها الريح.

5 لذلك لا تقوم الأشرار في الدين. ولا الـخُطاة في جماعة الأبرار.

6 لأن الرب يعلم طريق الأبرار، أما طريق الأشرار فتهلِك.

هذا النص قريب من النص السابق، وكلاهما منطبق على الأخيار من الناس، ومنطبق أيضا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من باب أولى.

وبيان ذلك أن في هذا النص وصف لهذا الرجل، وهو كثرة البركة، والمعبر عنها بكلمة (طوبى)، ومن المعلوم أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مبارك، فسيرته عطرة مع الصديق والعدو، والقريب والبعيد، والذكر والأنثى، والحاكم والمحكوم.

وفي هذا النص بيان أن الله نجا هذا الرجل المبارك من الأشرار، ومن المعلوم أن هذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فعداواة الناس له كثيرة، ومن المعلوم أن عدد محاولات اغتيالات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بلغت ثلاثين محاولة، ومع هذا فقد نجاه الله منها حتى بلغ رسالة ربه، ثم توفاه الله.

وفيه بيان أن هذا يجد مسرته في طاعة الله، والتمسك بتعاليمه المنزلة، ومن المعلوم أن هذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان يعبد الله كثيرا، ويقوم يصلي في نصف الليل، حتى تورمت قدماه من طول القيام، فلما قالت له زوجه عائشة (رضي الله عنها): لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا.

وفي هذا النص تشبيه هذا الرجل المبارك بالشجرة المثمرة التي يستفيد منها الناس طوال العام، والتي ورقها يانع لا يذبل أبدا، وهذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وذلك بما يقوم به المسلمون من العمل بتعاليم الشريعة طوال العام، ونفع الناس بالأعمال الخيرية من إطعام الفقراء وحفر الآبار للفقراء والمساكين.

وفي المقابل، يصور النص الأشرار كالعُصافة، وهي ما يسقط من الشجر من أوراق إذا أصابتها الريح، وكذلك الأشرار، تموج بهم الرياح فيسقطون، ونهايتهم هي الهلاك والفشل، وهذا ما حصل بالفعل لكل من حارب الأنبياء، وآخرهم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإنه لما حاربه قومه انتصر عليهم، وصارت الدولة له، ثم عفا عنهم ولم ينتقم منهم، ثم اتسعت رقعة الدولة الإسلامية بعده، وخضعت للمسلمين البلاد من الصين شرقا إلى الأندلس غربا، دون ارتكاب ظلم أو نهب ثروات كما تفعل الدول العظمى في سائر القرون.

وفي هذا النص بيان أنه لم يكن هناك نبي أعظم من محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه يمتاز بكل الصفات العظيمة التي لم يتمتع بها نبي من قبله، وكان أحب مخلوق لله تعالى وقد اصطفاه من جميع الخلق.

٣١

البشارة الحادية والثلاثون

سفر التكوين ١٦:٨ – ١٢

جاء في سفر التكوين أيضًا في الإصحاح 16 (طبعة الفاندايك) أن المَلَكَ ظهر لهاجر أم إسماعيل فقال لها:

8 يا هاجر، جارية ساراي، مِن أين أتيت وإلى أين تذهبين؟ فقالت: أنا هاربة من وجه مولاتي ساراي.

9 فقال لها ملاك الرب: ارجعي إلى مولاتك، واخضعي تحت يديها.

10 وقال لها ملاك الرب: تكثيرا أُكثر نسلك فلا يُعد من الكثرة.

11 وقال لها ملاك الرب: ها أنتِ حُبلى، فتلِدين ابنا وتدْعين اسمه إسماعيل. لأن الرب قد سمع لمذلتك.

12 وإنه يكون إنسانا وحشيا، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن.

... 15 فولدت هاجر لأبرام ابنا. ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر (إسماعيل).

16 كان أبرام ابن ستٍّ وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام.

ومثل هذا ما جاء في سفر التكوين في الإصحاح 21 أن ملاك الله قال لهاجر زوجة إبراهيم:

17 ما لكِ يا هاجر؟ لا تخافي، لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو.

18 قومي احملي الغلام وشُدِّي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة.

من الذي جاء مِن نسل إسماعيل، وجعله الله لأمة عظيمة، غير محمد (صلى الله عليه وسلم)؟!

ومن هو الذي ستكون يده على كل أحد، أي أنه ستخضع له الأمم والشعوب، ويد الكل مبسوطة إليه بالخضوع، إلا محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)، الذي حكمت أمته العالم من الصين إلى المغرب، وصار الناس يخشونه، فهم بين مؤمن به، ومُسالم له، رضي الجزية والهوان، ومنافق معه، وخائف منه.

وأما قوله: «يكون إنسانا وحشيا» فالمقصود هو النبي محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فقد قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر»، أي أن الله تعالى ألقى الرعب في قلوب أعدائه منه وهو يبعد عنهم مسيرة شهر، فهو الذي ينطبق عليه قول التوراة: «يكون إنسانا وحشيا».

قال الحافظ المؤرخ ابن كثير رَحمَهُ اللهُ في كتابه «البداية والنهاية» في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام:

«وهذه البشارة إنما انطبقت على ولده محمد (صلوات الله وسلامه عليه)، فإنه الذي سادت به العرب، وملكت جميع البلاد شرقا وغربا، وآتاها الله من العلم النافع والعمل الصالح ما لم تؤتَ أمة من الأمم قبلهم، وما ذاك إلا بشرف رسولها على سائر الرسل، وبركة رسالته، ويُمْنِ بشارته، وكماله فيما جاء به، وعموم بعثته لجميع أهل الأرض».

إثبات أن العهد الجديد يتضمن بشارات بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)

إن العهد الجديد يتضمن إشارات عديدة إلى نبوة محمد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وأنه متمم لدين الأنبياء قبله، وأنه ليس مناقضًا لها، وأنه -أي الإسلام- هو خاتم الأديان السماوية، وأن محمدًا هو خاتم الأنبياء، وأن القرآن هو خاتِم الكتب.

وفيما يلي بعض البشارات بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) من العهد الجديد.

٣٢

البشارة الثانية والثلاثون

إنجيل متى ٢١:٤٢ – ٤٣

جاء في إنجيل متى (21/42-43) (طبعة الفاندايك):

«... فقال لهم يسوع: أمَا قرأتم قَطُّ في الكتب: الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية؟ مِن قِبَلِ الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا. لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزَع منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره»

الحجر الذي رفضه البناءون هو محمدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رفض البناءون وضعه في عهد موسى وعيسى، لأن النبوة لم تكتمل بهما، فلما جاء محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) اكتمل البناء بوضع هذا الحجر.

وقد ذكر النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ما يطابق هذه البشارة تمامًا فقال: «إن مَثَلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجْمله إلا موضع لَبِنَةٍ من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويَعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة؟

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فأنا اللَّ—بِـنَةُ، وأنا خاتم النبيين».

فسبحان من جعل كلام هـٰذين النبيين العظيمين (عيسى ومحمد) يخرج من مشكاة واحدة ومصدر واحد.

أمَّا قولُه: «إن ملكوت الله يُنزَعُ منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره» فإنه إشارة إلى انتقال النبوة من أبناء إسحاق إلى أبناء إسماعيل عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، والأمة هي أمة محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم).

٣٣

البشارة الثالثة والثلاثون

إنجيل يوحنا ٤:١٩ – ٢١

جاء في إنجيل يوحنا (٤ / ١٩-٢١) (طبعة الفاندايك): (قالت له المرأة (أي: السامرية قالت للمسيح): يا سيد، أرى أنك نبي. آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون: إنَّ في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يُسجد فيه.

فقال لها يسوع: يا امرأة، صدقيني إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم، تسجدون للآب».

هذه دلالة واضحة على تحول القبلة من بيت المقدس (أورشليم) إلى الكعبة المشرفة التي في مكة، وقد كان النبي محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يصلي متجها إلى بيت المقدس، فكانت بيت المقدس هو الموضع الذي كان يتجه إليه في الصلاة، واستمر على ذلك بضعة عشر شهرًا، حتى نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون﴾، فعند ذلك تغيرت القبلة التي يتوجه إليها في صلاته كما في هذا الخبر عن المسيح، (إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم، تسجدون للآب)، واتجه إلى الكعبة التي في مكة اتباعًا لأمر ربه.

٣٤

البشارة الرابعة والثلاثون

إنجيل يوحنا ١٤:١٦

جاء في يوحنا 14-16 (طبعة الفاندايك):

وأنا أطلب من الآب فيعطيكم مُ—عَ—زِّيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد.

معنى (الـمُـع—زِّي) في اللغة العربية أي الـمُعين، وفي القاموس المسيحي تعني الـمُعين والمرشد والشفيع.

وفي هذه البشارة إشارة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي سيأتي بعد المسيح ليرشدهم إلى الحق، وهو بهذا يكون قد أعان المسيح ومن قبله من الأنبياء على الدعوة إلى عبادة الله وحده، لينالوا السعادة والراحة الأبدية في الجنة.

وكذلك فهو معزي للناس، لأنه يرشدهم إلى عبادة الله، ويحذرهم من الشرك في عبادته.

وقوله: (ليمكث معكم إلى الأبد)؛ لم يُـرد مُكث ذاته، وإنما أراد مُكث دينه وشريعته إلى الأبد.

٣٥

البشارة الخامسة والثلاثون

إنجيل يوحنا ١٤:٢٤ – ٢٦

جاء في يوحنا في الإصحاح 14 (طبعة الفاندايك) أن المسيح قال لِيهوذا:

24 الذي لا يحبني لا يحفظ كلامي. والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للأب الذي أرسلني.

25 بهذا كلمتكم وأنا عندكم.

26 وأما الـمُعزِّي، الروح القُدُس، الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم.

...

30 لا أتكلم أيضا معكم كثيرا، لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له فِيَّ شيء.

***

فقوله: (يعلمكم كل شيء)؛ متطابق مع قول الله تعالى عن القرآن: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾، وقوله أيضا عن القرآن: ﴿ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾.

والقرآن فيه تفصيل كل شيء من أمور العقائد والعبادات والمعاملات والسلوكيات، والكلام في هذا يطول.

فقوله: (رئيس هذا العالم يأتي)؛ واضح في الإشارة لقدوم محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه لم يأتِ نبي بعده. وهذا القول من المسيح متطابق مع قول محمد نفسه (صلى الله عليه وسلم):

أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي، وأنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا، وإمامهم إذا اجتمعوا، ومُبشرهم إذا أيِسوا، لواء الحمد بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي.

فقوله: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)؛ أي لا أقول هذا على سبيل الافتخار والتكبر، وإنما على سبيل الإخبار، لأن الناس لابد أن يعرفوا منازل الأنبياء ومراتبهم.

وقوله: (وليس له فِيَّ شيء)؛ تعني أن شريعته مستقلة، وناسخة لما قبلها من الشرائع، وليست مرتبطة بها، فليس لشريعة محمد من شريعة المسيح شيء، كيف وقد تغيرت شريعة المسيح الربانية تغيرا كاملا بسبب المجامع الكنائسية البشرية التي تولت أمر شريعته بعد رفعه إلى السماء، وأدخلت فيها ما ليس منها.

***

٣٦

البشارة السادسة والثلاثون

إنجيل يوحنا ١٥:٢٦

وجاء في إنجيل يوحنا (15-26) (طبعة الفاندايك):

ومتى جاء المُ—عَ—زِّي الذي سأُرسلُه أنا إليكم من الأب، روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي.

هذه البشارة مثل التي قبلها، فهي تتحدث عن إخبار المسيح لقومه بإرسال الله لنبي بعده، وقد عبَّر عنه هنا بالـمُعزِّي وروح الحق، وأنه سيعلم الناس كل أمور دينهم، وسيشهد للمسيح، أي سيشهد له بالخير، ويخبر عنه بأخباره وأخبار أمه مريم العذراء، وما واجه من قومه من الأذى، وهذا مذكور كله في القرآن وفي أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، فإنه (لم يشهد أحد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس إلا محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإنه أظهر أمر المسيح، وشهِد له بالحق، حتى سمِع شهادته له عامة أهل الأرض، وعلِموا أنه صدَّق المسيح ونزهه عما افترته عليه اليهود، وما غلت فيه النصارى، فهو الذي شهِد له بالحق).

وقوله: (سأُرسلُهُ أنا إليكم)؛ أي بسبب دعائي سيرسله ربي إليكم، وليس المسيح الذي أرسله، لأن إرسال الأنبياء من خصائص الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال بعدها: (الذي من عند الآب ينبثق).

٣٧

البشارة السابعة والثلاثون

إنجيل يوحنا ١٦:٥ – ١٤

وجاء بعدها في يوحنا الإصحاح 16 (طبعة الفاندايك):

5 وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني، وليس أحد منكم يسألني: أين تمضي؟

6 لكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم.

7 لكني أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم الـمُعَزِّي، ولكن إن ذهبت أُرسلُه إليكم.

8 ومتى جاء ذاك يُبَكِّت العالم على خطية وعلى بِر وعلى دينونة:

9 أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي،

10 وأما على بِرٍّ فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا،

11 وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دِين.

12 إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعوا أن تحتملوا الآن.

13 وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية.

14 ذاك يمجدني، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم.

15 كل ما للآب هو لي. لهذا قلت: إنه يأخذ مما لي ويخبركم.

16 بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل أيضا ترونني، لأني ذاهب إلى الآب.

هذه بشارة واضحة الدلالة كوضوح الشمس على نبوة محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بعد المسيح، لِمَن شرح الله صدره للحق، وتَقَبَّل الحقيقة، وبيان ذلك الوضوح من وجوه:

- في عبارة رقم 7: قوله (... لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم الـمُعَزِّي، ولكن إن ذهبت أُرسلُهُ إليكم)؛ يطرح تساؤلا:

من الذي جاء بعد عيسى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) غير محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)؟!

وبناء عليه فمن سيكون الـمُعَزِّي إن لم يكن هو محمدا (صلى الله عليه وسلم)؟

وأما قوله: (ولكن إن ذهبت أُرسلُهُ إليكم)؛ فقد تقدم أن المقصود هو أن المسيح كان سببا في إرسال محمد لأنه كان يدعو الله بأن يرسله، فاستجاب الله دعائه وأرسله، وليس هو الذي أرسل محمدا من عند نفسه، لأن إرسال الأنبياء من خصائص الله سبحانه وتعالى.

- وعبارة رقم 8 تطرح سؤالا: من الذي وبّخ العالم على الخطايا بعد المسيح غير محمد (صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)؟

فإنه كشف زيف أفكار العالم، فنهى عن الاعتقادات الخاطئة، كعبادة غير الله، واعتقاد أن الملائكة بنات الله، وأن المسيح ابن الله، وأن عزير ابن الله، ونهى عن أكل مال اليتيم، وشرب الخمر، والقتل والتكبر على الناس، ونهى عن العنصرية، واحتقار العبيد، وافتخار القبائل بعضها على بعض، وغير ذلك من الضلالات والشركيات.

وعلى العكس من ذلك؛ فقد أمر بالتوحيد وإفراد الله بالعبادة، وهذا هو دين جميع الأنبياء قبل أن يصيبها التحريف والتغيير والتبديل، وأمر بالاستغفار من الذنوب، والتوبة إلى الله، وتطهير النفس من الذنوب التي تتعلق بحق الله أو بحق العباد.

- وفي قوله في عبارة رقم 13 (لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به) يأتي تساؤل: من الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه بل بما يوحَى إليه غير محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟

لقد قال الله تعالى عنه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَن الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾؟!

ومما يجدر التنبيه إليه أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) لم يتلق شيئا عمن قبله من الأنبياء كحال من قبله، كالمسيح، فإن المسيح كان عنده علم بما جاء به موسى في التوراة، ثم أنزل الله عليه وحي خاص فوق ما عنده، وهو الإنجيل، قال تعالى عن المسيح: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾، أما محمد فعلى العكس من ذلك، قال الله عنه: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾، فالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يكن عنده علمٌ عمَّن قبله، فعلمه الله أفضل العلوم وهو القرآن، وهذا من خصائصه، عليه الصلاة والسلام.

- وقوله في عبارة (13): (يرشدكم إلى جميع الحق)؛ هذا يدعونا للتساؤل: من الذي تضمنت شريعته كل الحق غير شريعة محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) ؟!

فقد تضمنت شريعته كل العقائد الصحيحة والعبادات والمعاملات والسلوكيات، ونهت عن جميع العقائد الخاطئة والعبادات والمعاملات والسلوكيات.

وصدق الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتاب مِن شَيْء﴾.

- وعبارة رقم 13 تطرح تساؤلا أيضا عند قوله: (ويخبركم بأمور آتية) وهو: من الذي أخبر بالغيوب القادمة (أمور آتية) ثم وقعت كما أخبر غير محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

فقد أخبر بأمور من الماضي والحاضر والمستقبل، أطْلعه الله عليها عن طريق الوحي، فعرفها، وبلغها للناس، وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالته، قال تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول﴾، وقد تحقق الكثير منها كما أخبر، مثل الفتوحات، وفتن آخر الزمان، أليس هذا دليلا على أن الله أخبره بها عن طريق الوحي؟

كما أنه أخبر بكل ما يأتي من علامات قرب اليوم الآخر، وما يحدث يوم القيامة، كالجنة ونعيمها، والنار وأنواع عذابها، وأمور كثيرة لا توجد في التوراة ولا في الإنجيل إلا على وجه الإجمال، وهذا كله مصداق لقول المسيح: (ويخبركم بأمور آتية).

- وعبارة رقم 14 تطرح تساؤلا عند قوله: (ذاك يمجدني) وهو: من الذي مجد المسيح وأمه مريم العذراء غير محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

فإن أخبار المسيح وأمه تتلى في الصلوات كل يوم، في مشارق الأرض ومغاربها، مما يبين مدى ارتباط المسلم بالمسيح وأمه، ليس فقط كشخصيات تاريخية، بل كرموز إيمانية عظيمة، يقتدي بهم المسلمون والمسلمات أنفسهم.

- وعبارة رقم 15 تطرح تساؤلا أخيرا عند قوله: (إنه يأخذ مما لي ويخبركم) وهو: مَن الذي أخبر بما قاله المسيح لقومه غير محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

فأخبار المسيح الشاملة لم تدون في كتب المسيحيين كما دُونت في كتب الحديث النبوي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، والكلام في هذا يطول جدا، كأخبار حمله وولادته ومعجزاته، ودعوة قومه إلى عبادة الله وحده، إلى خبر رفعه إلى السماء وحمايته من كيد اليهود الذين أرادوا قتله.

كما تتضمن الأحاديث عن محمد (صلى الله عليه وسلم) خبر نزوله في آخر الزمان حكما عدلا، فيكسر الصليب الذي يعبده المسيحيون، ويقتل الخنزير، ويبقى في الأرض أربعين سنة، هي خير أيام الدنيا، ثم يموت ويدفنه المسلمون، كما مات غيره من الأنبياء.

وكذلك يتضمن القرآن أخبار أمه مريم، وأخبار أسرتها، وكفالتها مِن قِبَل النبي زكريا، عليه السلام، وغير ذلك من الأخبار.

فالحاصل أن كلام الرسولين الكريمين متطابق في بعضهما البعض، فالمسيح بشر بمحمد، ومحمد صدَّق بالمسيح، أي أخبر بأخبار المسيح الصادقة، وأكّد أن ما فعله وقاله هو الصدق حقا.

- فالحاصل أن هذه البشارة تشير إلى أن رحيل المسيح يعتبر بشارة بنبي يأتي بعده، وأن وقته سيكون بعد انطلاقه إلى السماء، وهذا لا ينطبق إلا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي جاء بعد المسيح، أرسله الله إلى الناس كافة، وعزَّى أتباع المسيح ببيان ما خفي من دينه على مر الزمن، لأن معنى الـمُـعَـزِّي أي المرشد والمعلم.

فهذه الآيات فيها دلالات واضحة على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم).

وللفائدة؛ ففي قوله في آية (10): (وأما على بِرٍّ فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا) دليل على أن المسيح رفعه الله، ولم يصلب ولم يقتل.

٣٨

البشارة الثامنة والثلاثون

إنجيل يوحنا ١٤:٣٠

جاء في إنجيل يوحنا (14/30) (طبعة الفاندايك):

قال المسيح: لا أتكلم أيضا معكم كثيرا، لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيَّ شيء.

من هو رئيس العالم الذي أتى فعلا بعد المسيح إن لم يكن هو محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم)؟!

فقد ختم الله به النبوة، ولم يأت نبي بعده غيره إلى الان، فقد مرت ألفا سنة، وأعطاه الله الشريعة الكاملة الصالحة لكل زمان ومكان، وجعل أمته أسياد العالم عندما كانوا مستمسكين بشريعته، وحكموا العالم من الصين إلى المغرب، وسترجع إليهم إذا حققوا التمسك بشريعته كما وعدهم الله بذلك في القرآن في قوله ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾.

٣٩

البشارة التاسعة والثلاثون

سفر أعمال الرسل ٣:٢٢

جاء في سفر أعمال الرسل (3/22) (طبعة الفاندايك):

«فَإِنَّ مُوسَىٰ قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إلـٰهكُم مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ»

هذا النبي ليس عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنه قال: «من إخوتكم»، وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، ولم يرسل الله نبيا من بني إسماعيل إلا محمدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

ومما يدل أيضا على أن المقصود هو محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؛ قول موسى: «نبيًّا مثلي»، وفي الحقيقة لا يوجد نبي ينطبق عليه أنه مثل موسى غير محمدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فكلاهما اتصف بالقوة والشجاعة، وكلاهما قاتل أعداء الله، وكلاهما بُعث برسالة مستقلة.

أما عيسى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فلم يقاتل ولم يُبعث برسالة مستقلة، بل الإنجيل تابع للتوراة، فيه تحليل لبعض ما حُرِّم فيه، وفيه مواعظ، فهو متمم للتوراة.

وأيضًا فإنه كان مقهورًا ولم ينتصر على أعدائه، فلما أحاط به أعداؤه اليهود وأرادوا قتله لم يقاتلهم بل رفعه الله إليه في السماء.

وبناء على ما تقدم فإن موسى عليه السلام وكذلك المسيح عيسى ابن مريم (عَلَيْهِ السَّلَام) بَشَّرا أتباعهما بالنبي محمد (صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وأمرا بالانقياد لشريعته (الإسلام)، فاتِّباع شريعة الإسلام يعتبر تتميما لشريعة موسى والمسيح، وطاعة لهما، وليس نكوصا عليهما أو كفرًا بهما.

ومن اللطائف أن هذه البشارة متطابقة مع ما جاء في سفر التثنية (18) (طبعة الفاندايك) أن الرب قال لموسى:

15 يقيم لك الرب إلـٰهك نبيا من وسطك مِن إخوتك مثلي. له تسمعون.

...

17 قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا.

18 أقيم لهم نبيا مِن وسَط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيهم به.

فقوله: (مِن وسَط إخوتهم)؛ أي مِن بني إسماعيل، وليس المقصود بني إسرائيل قطعا، لأن إخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، وإلا لكان المعنى أن إخوة بني إسرائيل هم بني إسرائيل، وهذا لا يستقيم.

وأما قوله: (مِثلك)؛ فهذا يؤكد أن المقصود هو محمد، لأن محمد هو النبي الوحيد الذي يماثل موسى، فرسالتهما عامة ومستقلة عما قبلهما من الشرائع، فالشريعة التي جاء بها كل واحد منهما شريعة جديدة.

كما أن كلا من موسى ومحمد تزوج وأنجب.

وكلاهما كان قائدا وحاكما على أتباعه.

وكلاهما مات ميتة طبيعية.

وعليه فلا يصح أن يقال إن المقصود بالبشارة هو المسيح عليه السلام، لأن المسيح لم يستقل عن التوراة، بل رسالته تابعة لرسالة موسى، ولهذا قال الله في وصفه: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾.

ثم إن المسيح عند النصارى ليس مثل موسى، فموسى بشر، والمسيح عند النصارى إلـٰه معبود، فالبشارة إذن منطبقة على محمد، عليه الصلاة والسلام، لا غير.

وأما قوله: (وأجعل كلامي في فَمِهِ)؛ فهذا واضح، وهو أن الله يوحي إلى قلبه، ثم هو يتكلم للناس بالوحي من فمه بما أوحى الله إليه بدون زيادة ولا نقص، كما قال تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى﴾، وشديد القوى هو الـمَلَك جبريل، المختص بنقل الوحي إلى الأنبياء.

وقد جاء ذكر القلب واللسان في سورة الشعراء: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين﴾.

٤٠

البشارة الأربعون

إنجيل متى ٣:١١

جاء في إنجيل متى (3: 11) (طبعة الفاندايك):

أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَار.

هذا النص يبين أن المسيح أشار إلى نبي يأتي بعده، وأنه سيطهر قلوب الناس بما يمليه الوحي عليه وهو القرآن، وذلك من خلال الروح القُدُس وهو الـمَـلَك جبريل الذي يرسله الله بالوحي على نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم).

وأما قوله (ونار)؛ فيشير للتحذير من نار الجحيم التي ستحرق المذنبين والسالكين للطريق الذي يغضب الله سبحانه ويفعلون معاصيه ويتركون أوامره.

٤١

البشارة الحادية والأربعون

إنجيل يوحنا ١:١٩ – ٢٧

جاء في يوحنا الإصحاح الأول (طبعة الفاندايك):

19 وهذه هي شهادة يوحنا، حين أرسل اليهود من أورشليم كهنةً ولاويين ليسألوه: من أنت،

20 فاعترف ولم ينكر وأقر: إني لست أنا المسيح.

21 فسألوه: إذا ماذا؟ إيليا أنت؟

فقال: لست أنا. النبي أنت؟ فأجاب: لا.

25 ... فسألوه: فما بالك تعمد إن كنت لست المسيح، ولا إيليَّـا، ولا النبي؟

26 أجابهم يوحنا قائلا: أنا أعمد بماء، ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه.

27 هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أَحُل سيور حذائه.

يشير هذا النص إلى أن اليهود كانوا ينتظرون ثلاث شخصيات متمايزة: المسيح، وإيليا، و"النبي". وبما أن يحيى والمسيح قد ظهرا، يبقى "النبي" شخصية ثالثة منتظرة، وهذه البشارة لا تنطبق إلى على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، خاتم الأنبياء.

خاتمة البشارات

لقد أخبر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بأنه بشرى عيسى، وهذا متحقق كما قرأنا في البشارات، بل أخبر بأنه دعوة أبيه إبراهيم، أي أن إبراهيم دعا الله بأن يبعث في العرب نبيا تكون دعوته شاملة للعرب وغيرهم، فاستجاب الله دعائه، وبعث محمدا.

وقد أشار النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى بشارات المسيح به في قوله: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبُشرى عيسى، ورؤيا أمي التي رأت ...

والبشارات الواردة في الأناجيل الأربعة والتي تم نقلها؛ هي البشرى المذكورة في الحديث المتقدم (وبُشرى عيسى).

فائدة أخرى

الذي يكذب بمحمد فإنه يكون أشد تكذيبا للمسيح، لأن الإيمان بهما متلازم، فالمسيحي الصادق في اتباعه للمسيح لابد أن يؤمن بمحمد (صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) ويتَّبع شريعته، وإلا كان عاصيا لهما، ومستحق للنار.

والذي يؤمن بمحمد لا بد أن يؤمن بالمسيح (عَلَيْهِما الصلاة والسَّلَام)، وإلا كان كافرًا بمحمد (صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم)، لأن الإيمان بالمسيح وبجميع الأنبياء قد أمر الله به القرآن، فمن لم يؤمن بالمسيح أو غيره من الرسل يكون كافرًا بالقرآن، قال الله في القرآن: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن ربه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير﴾.

ومعنى ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾، أي: لا نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض، بل نؤمن بالجميع.

فالحاصل أن من آمن بالرسولين المسيح ومحمد (عليهما الصلاة والسلام) نال شرف الإيمان بهما.

ومن كفر بواحد منهما فقد كفر بالجميع.

تم الكتاب بحمد الله

وصلى الله على جميع أنبياءه ورسله

انطباعات قراء البشارات بنبوة محمد من العهد القديم

(انطباعات حاخامات وقساوسة وأناس عاديين)

إعداد: ماجد بن سليمان

Majed.alrassi@gmail.com

واتس: 00966505906761

1. أحد المدعوين واسمه أريف وعمره 45 عام وهو حاخام قال: لم أكن أعلم بوجود بشارات مثل هذه البشارات بمحمد نبي الإسلام، وما قرأته عنه في الأسفار المقدسة يؤكد أن محمدًا لم يكن مجرد إنسان عادي، بل كان نبيًا من عند الرب دون أدنى شك.

2. ورجل آخر من المدعوين واسمه توريه وعمره 55 عام وهو حاخام، قال: لو كان لمحمد إنصاف بحق لتم اتباعه من كل البشر، لأنه لم يكن يحمل رسالة كاذبة، بل كان نبيًا حقيقيًا من عند الإلـٰه الرب، ولهذا بُشِّر بهذه البشارات الكبيرة.

3. ورجل من المدعوين واسمه يهاف وعمره 34 عام، رجل عادي، قال: إن نبوة محمد لم تكن خيالا بل كانت واقعا، لأن كتابنا المقدس هو من أكَّدَ هذه البشارات التي لا يمكن إخفائها، فهي تشير إليه بكل وضوح.

4. ورجل آخر من المدعوين واسمه ديماري، وعمره 42 عام، رجل عادي، قال: لا يستطيع أي شخص في هذا العالم أن يدعي أنه نبي لو لم يكن واثقًا بأن الكتب السماوية المقدسة ستشير إليه بهذه القوة وهذا التأكيد بأنه نبي.

5. رجل آخر من المدعوين واسمه كوهين، وعمره 49 عام، وهو حاخام، قال: إن هذه البشارات تدعوني للتفكير العميق بأن محمدًا لم يكن دجالا يوزع الكذب، بل كان نبيًا صافيًا وحقيقيًا، لأن هذه البشارات تثبت كلامه وادعائه.

6. ورجل من المدعوين واسمه أدوم، وعمره 29 عام، وهو رجل عادي، قال: إن الثقة التي جعلت محمدًا يخبر أنه نبي مرسل من عند الرب هي نفسها الثقة التي جعلت منه مبشرا بهذه البشارات القوية والمثـبَـتة في الكتاب المقدس حتى مِن قبل ولادته.

7. وإحدى المدعوات واسمها يافيرا، وعمرها 44 عام، وهي راهبة، قالت: إن النبي محمد كان أسخف البشر في نظري، ولكني من هول ما صُدمت في هذه البشارات تأكدت أن محمدًا لم يكن للحظة واحدة مدعيًا لهذه النبوة، بل كان رجلاً واثقًا بأنه مبشر به حتى قبل مجيئه بأوقات طويلة، وزمن بعيد جدًا.

8. وإحدى المدعوات واسمها نيريت، وعمرها 51 عام، وهي راهبة، قالت: إن هذه البشارات تجعل من محمد نبي، وتجعل منه صاحب رسالة منيرة لكل البشر، لأنه ذُكِر بوضوح لا مجال لأحد أن يدعي أنه غير صحيح، وبالذات أن هذه البشارات ذُكرت في الكتاب المقدس بشكل مباشر.

9. وإحدى المدعوات واسمها شالفا، وعمرها 53 عام، وهي راهبة، قالت: إن ما عرفته عن محمد من سوءٍ مغايرٌ تماما لما قرأته في هذه البشارات التي تؤكد أن محمدًا له صفات رائعة كنبي لكل البشر، وسيكون النور واسعا في زمانه، وأن الكثير من البشر سيتبعونه.

10. وإحدى المدعوات واسمها أديل، وعمرها 36 عام، وهي امرأة عادية، قالت: إن العجب الذي أصابني لا يمكن تخيله، فأنا لا أستطيع أن أنكر أن محمدًا نبي الإسلام جاء برسالة من عنده، بل تبين لي أن محمدًا نبي أراد له الرب أن يكون نبيًا شاملاً لكل الناس ولجميع الأديان، ولهذا تواجدت هذه البشارات المبهرة فيه في الكتاب المقدس.

11. وإحدى المدعوات واسمها أبيجيل، وعمرها 27 عام، وهي امرأة عادية، قالت: إن البشارات أزالت تماما أي ادعاء بأن محمدًا ليس نبيًا، ووضحت أن محمدًا هو فعلاً منتهى الأمم، وحامل الرسالة العظيمة التي يجب أن تلجأ لها البشرية جمعاء لتكون في النور العظيم.

12. الحاخام آرون قال عن البشارات بالنبي محمد إنها بشارات مدهشة، وأن تلك البشارات واضحة بدرجة كبيرة، وأن هذه البشارات لم تكن حاضرة يومًا ما في تفكيره، وأن هذه البشارات تجعل من محمدٍ نبيٌّ حقٌّ من عند الإلـٰه.

13. الحاخام براخا قال: إن هذه البشارات للنبي محمدٍ في الكتاب المقدس تظهره أنه نبي لم يأتِ بشيء من عنده، وأنَّ صِدق هذا النبي يتوافق مع الكتاب المقدس نفسه، ونحن لا يمكننا تكذيب الكتاب المقدس وإلا لم نكن مؤمنين بحق .

14. الحاخام موشيه قال: إن كراهيتي لمحمد جعلتني أراه أحقر البشر، ولكن يبدو أن نظرتي له ستتغير بعد قرائتي لهذه البشارات التي تَ—نَ—بَّ—أ لها الكتاب المقدس، وما يقوله الكتاب المقدس يجعل منه نبي صادق أرسله الرب لجميع الأمم ليكون فعلاً النبي الأخير لكل الأنبياء .

15. الحاخام دوفيد قال: بعد قراءة هذه البشارات تبين لي أن محمدًا مبشر فيه بكل وضوح في الكتاب المقدس، وأن هذا الإنسان لم يأت بالرسالة من عند رأسه، بل هي رسالة نبوية جاـيلة بأمر من الإلـٰه، وهو اتبعها، وقد عمل على توصليها بكل جهده، وهذا يجعل منه نبي مُصَدَّق، ولهذا تتبعه أمة كبيرة من البشرية، ولا يمكن إنكار ما جاء به الكتاب المقدس عن هذا النبي والتبشير فيه.

16. الحاخام أفراهام قال: إن جميع هذه البشارات عن محمد لا يمكن أن تكون عبثا، وأن الإلـٰه لو لم يريد أن يكون محمدًا نبيًا لما دُونت هذه البشارات في الأسفار المقدسة، ولهذا فإن إنكارها هو إنكار للكتاب المقدس نفسه .

17. الراهبة أفيتال قالت إن الذهول الذي أصابها حين قرأت هذه البشارات لا يوصف، وخصوصا أن محمدًا شخصية مكروهة جدًا في ديننا اليهودي، فكيف تكون هذه البشارات العظيمة في الكتاب المقدس ولا يكون نبيًا فعلاً؟

18. الراهبة شازار قالت: كم هي قوية هذه البشارات، وهي لا تجعل لنا أي مدى للشك بأن محمدًا هذا يحمل نبوة صحيحة، وخصوصا أن تلك البشارات موضِّحة بشكل لا يدع للإنكار أي مجال.

19. الراهبة ديناه قالت: شعرت بالجنون، فلم يستطع عقلي تصديق أن تكون لمحمد بشارات بهذه الصلابة والقوة في كتابنا المقدس، وما قرأته منها جعلني أعلم جيدا أن محمدًا لم يكن رجلاً كذابا، بل كان نبيًا مرسلاً من عند الرب، ولم يكن مدعيًا لهذه النبوة .

20. الراهبة ايلا قالت: حين تفكرت بهذه البشارات بمحمد قلت لنفسي: (كيف تظهر هذه البشارات العظيمة بمحمد في كتابنا المقدس، والشريعة اليهودية تنكر نبوة هذا الرجل، وتحرض كثيرًا عليه، وتُكذب صدق نبوته؟)

هذا أمر متناقض جدًا، ويظهر لي أن الخلل في شريعتنا اليهودية وليس في محمد ودينه.

21. الراهبة أبيجيل قالت: إن البشارات بمحمد تنافي كراهيتنا لهذا الرجل ولما جاء به من دين، وإنني أرى أن محمدًا لم يأت بسراب، بل جاء بحقيقة، والدليل على هذا هي هذه البشارات المتينة التي ذُكرت له وبكل وضوح في الكتاب المقدس .

22. أحد المدعوين المتأثرين واسمه ميلاد وهو قسيس، قال عن البشارات بالنبي محمد في العهد القديم بأنها تزيل أي شك عن هذا الرجل، وتؤكد صدق نبوته، وبأنه فعلاً نبي، أرسله الرب وبشَّر به ليكون نبيًا برسالة من عند الرب.

23. وأحد المدعوين وهو شماس واسمه نزار، قال: كلما قرأت هذه البشارات وجدتها بشارات عظيمة تُنهي الجدل حول شخصية محمد نبي الإسلام، وتثبت هذه البشارات بأن محمدًا بالفعل نبي بشَّر به الكتاب المقدس لدينا.

24. أحد المدعوين واسمه روني، قال: لا يمكن أن نتجاهل قوة هذه البشارات في محمد حتى وإن كرهناه منذ صغرنا، فهذه البشارات تضعنا أمام حقيقة صادمة وهي أن محمدًا لم يتصنع النبوة ولم يأت بها من رأسه، بل الرب هو من أرسله بها.

25. أحد المدعوين واسمه نصري قال: إن هذه البشارات بمحمد في العهد القديم هي دلالة واضحة بأن محمدًا لم يكن نبيًا كاذبًا ولا شخصًا يدعي هذه النبوة، وأن الرب هو بحق أرسله ليكون نبيًا آخر الزمان.

26. إحدى المدعوات وهي راهبة واسمها مارغيت، قالت: مِن الآن وبعد قرائتي لكل تلك البشارات في محمد في العهد القديم لن أستطيع أن أنكر نبوة هذا الإنسان، ولا يمكنني أن أرفض فكرة أن يكون نبيًا بحق، وخاصة أنه استطاع أن يبني أمة كبيرة بفضل نبوته تلك، وهذه البشارات تؤكد صحة تلك النبوءة.

27. إحدى المدعوات واسمها نهاد، قالت: لن أناقض نفسي وأرفض نبوة محمد، لأن هذه البشارات التي قرأتها في المذكرة واضحة وضوح الشمس في وسط النهار، ومن الصعب إنكارها.

28. إحدى المدعوات واسمها سيرين قالت: إنني متفاجئة جدًا وأكاد أشعر أنني منهارة لأن محمدًا مبشر به في كتابنا المقدس، وأنا لم أتصور إلا أن يكون هذا الرجل معتوه ويعتقد نفسه نبي كما فهمت منذ صغري، ولكني تفاجئت كثيرًا أن واقعه مختلف، وأن له هذه البشارات الواضحة حول تأكيد نبوته.

29. إحدى المدعوات واسمها جيهان قالت: إن آخر ما توقعته في حياتي أن يكون في الكتاب المقدس في عهده القديم بشارات عن محمد، وأن يظهر لي أنه كان نبيًا ولم يكن يكذب ولا مخترع لهذه النبوة كما يقال لنا.

30. أحد المدعوين واسمه مارفي وعمره 49 عام قال: إن هذه البشارات تؤكد دون أي مجال للتعليق أن محمدًا نبي، أرسله الرب للتقدم في الحضارات البشرية لتوحيد الرب والإيمان به، وأن رسالته لم تكن رسالة وهمية.

31. أحد المدعوين واسمه هافين وعمره 51 عام قال: لو لم يكن محمدٌ متأكدًا أنه رسول حقيقي ونبي لما كان بهذه الجرأة، ولما حقق رسالته وأتمها بهذا النجاح الباهر.

32. أحد المدعوين واسمه ماردي وعمره 47 عام قال: إن الإنسيابية التي تماشت بين رسالة محمد وهذه البشارات الرائعة والقوية تؤكد أن محمدًا كان مدعوما من قوة خارقة، ولا يوجد أقوى من القوة الإلـٰهية بالتأكيد، والكتاب المقدس يشهد بهذه البشارات.

33. أحد المدعوين واسمه نامين وعمره 39 عام قال: إن هذه البشارات لا تدع في النفس أي مجال للتنكر والرفض لمحمد كشخص ونبي ورسول من عند الرب، وما قالته هذه البشارات تثبت صدق وحقيقة هذا الرجل.

34. أحد المدعوين واسمه تارفي وعمره 36 عام قال: لو كان كتابا آخر لقلنا لا يمكن تصديق محمد، ولكن هذه البشارات جاءت من الكتاب المقدس، وهو أهم واعظم الكتب، فلا مجال أبدا للإنكار، وأنا تغيرت نظرتي لهذا الرجل محمد.

35. أحد المدعوين واسمه غادين وعمره 44 عام قال: كيف لي أن أقرأ كل هذه البشارات ولا أقتنع أن محمدًا بالفعل كان نبيًا، وكان الرب يمده بالنبوة التي جعلته يتفوق على كل أعدائه وكل من عارضه؟!

36. أحد المدعوين واسمه ويمن وعمره 46 عام قال: البشارات كلها تشير إلى أن محمدًا لم يكن إنسانًا عاديًا، لأن الكتاب المقدس بشر به منذ زمن بعيد وقديم جدًا وقبل ولادته بكثير .

37. إحدى المدعوات واسمها ناريفي وعمرها 41 عام قالت: يجب الايمان أن محمدًا كان نبيًا، كيف لا والكتاب المقدس يرسل كل هذه البشارات القوية.

38. أحد المدعوات واسمها هارينس وعمرها 56 عام قالت: إن البشارت بمحمد هي من جعلته يدير البشرية من خلفه، لأنه كان مُبَشَّرًا به بشكل واضح، وهذه البشارات جعلته أفضل إنسان، لأنه بَشَّر ببشارات جعلته الأميز بين كل الناس.

39. إحدى المدعوات واسمها نوسميا وعمرها 47 عام قالت: لا يقبل العقل السليم الرفض لهذه البشارات المبهرة حول محمد نبي الإسلام، وكيف يرفضها وقد بشَّر به أهم كتاب على وجه هذه الأرض وهو الكتاب المقدس؟

40. إحدى المدعوات واسمها تورفين وعمرها 42 عام قالت: لولا أنني قرأت هذه البشارات في كتابنا المقدس لما تغيرت نظرتي لهذا الرجل محمد، وبصراحة هذه البشارات أذهلتني كثيرًا.

41. إحدى المدعوات واسمها ارهيم وعمرها 38 عام قالت: كم هي قوية لحد كبير هذه البشارات، لأن هذه البشارات أكدت صدق نبوته، وأكدت أنه نبي بحق.

42. الحاخام بارم قال: حين قرأت عن النبي محمد في هذه البشارات شعرت أن هذا النبي جاء بالفعل من عند الرب، ولهذا تم ذكره في الكتاب المقدس.

43. الحاخام موشي قال: كم هي قوية هذه البشارات التي قرأتها عن النبي محمد، وهي تثبت بالفعل أنه لم يدعي أبدا النبوة كما يشاع عنه، بل هو جاء برسالة صادقة بالفعل.

44. الحاخام شمعون قال: لو أن هذه البشارات لم تكن قوية وجادة عن النبي محمد لما تم ذكرها في العهد القديم، ولما كانت بهذا الوضوح وبهذه المصداقية .

45. الحاخام بنيامين قال: كيف تكون بشارات بهذه القوة والوضوح وتعنى بشكل مؤكد عن رسالة نبي الإسلام محمد، وتكون غير حقيقية لرسالة واقعية ومؤكدة؟!

46. الحاخام أريم قال: إن البشارات لا تكذب، وهي معيَّنة بكل وضوح في الكتاب المقدس، ومهما كانت هناك محاولات لإخفائها فإن هذا لا ينجح، لأن نور الشمس الساطع لا يمكن إخفاؤه.

47. الراهبة رافيئال قالت: حين قرأت هذه البشارات للوهلة الأولى كانت تفكيري منصب على أن محمدًا رجل مدعي للنبوة، ولكن هذه البشارات لا تجعل أي شكوك حول نبوته .

48. الراهبة شازار قالت: البشارات إذهال لعقلي، فأنا كانت نظرتي لهذا الرجل أنه أسخف من أن يكون نبيًا، ولكن ما قرأته عنه يجعل من رسالته رسالة حق قد بُشِّر بها منذ زمن بعيد قبل أن يتواجد على هذه الحياة.

49. الراهبة نميا قالت: إن من وصف محمدًا بأن به الجنون هو متخلف، ولا يرقى لأن يكون بصفات رائعة رجلٌ وُصِف بهذه البشارات الجميلة، والتي تؤكد أنه نبي وليس رجل خَرِف كما قيل عنه.

50. الراهبة مانخيم قالت: إن تصوري اختفى وتلاشى بأن يكون محمد نبي كاذب، فلا يمكن أن يكون هناك أي نور أقوى من هذا النور بأن محمدًا نبي ورسول، وهذه البشارات تؤكد هذا، وهذه البشارات تصفه وصفا دقيقا.

51. الراهبة أبيجيل قالت: لو لم نجد محمدًا قد ذُكر في كتابنا المقدس لقلت هذا الإنسان يتوهم بأنه نبي، ولكن الكتاب المقدس وفي كثير من البشارات تبين لنا أنه بالفعل نبي وقد بُشِّر به.

52. الراهبة شاهيل قالت: كيف لي أن أكذب ما ذُكر حقًا في كتابنا المقدس، وخاصة أن كتابنا المقدس أثبت بالفعل أن محمدًا نبي، ولم يكن يومًا مدعيًا للنبوة كما يقال عنه.

53. الراهبة نارمي قالت: إن الرب أكد حقيقة رسالة هذا النبي، وصدَّق نبوءته من خلال ما نقرأه في هذا الكتاب المقدس.

54. الراهبة مانداخ قالت: كيف نُنكر ما أثبته الكتاب المقدس حول رسالة هذا النبي والبشارات الواضحة التي لا يمكن نُكرانها أو الابتعاد عنها?

55. القسيس جاد قال: إن هذه البشارات تؤكد صدق نبوة محمد، ولا تجعل أي مجال للتشكيك في صدق نبوته.

56. القسيس أيسر قال إنه يشعر بالكثير من الاستغراب، فكيف تكون هذه البشارات العظيمة لمحمد نبي الإسلام في العهد القديم ولا يكون محمد بحق نبي من عند الرب!

57. القسيس دانيال قال: إن هذه البشارات التي ذُكرت عن محمد في العهد القديم توضح حقيقة هذا الإنسان، وتؤكد أن هذا الإنسان لم يكن يزعم بأنه نبي، بل هي تؤكد أنه نبي وقد جاء برسالة صحيحة تماما .

58. القسيس رياس قال: إن ذِكر محمد بهذه القوة من خلال الكتاب المقدس يجعله نبيًا ذو رسالة واضحة ومؤكدة، ولا يمكننا أن نغير هذا الواقع، لأن الكتاب المقدس نفسه هو من ذكر هذا الأمر وبكل وضوح.

59. القسيس توفيق قال: كلما قرأت وأعدت القراءة لهذه البشارات وجدت أنها بشارات عجيبة جدًا، فهي تؤكد أن محمدًا قد ذُكر منذ زمن بعيد جدًا حتى قبل مولده، لتؤكد وتثبت صدق هذا الرجل.

60. القسيس فؤاد قال: أنا مصدوم جدًا، فأنا لم أتوقع ذات يوم أن يكون لمحمد نبي الإسلام هذه الصفات الواضحة في كتابنا المقدس!

61. الشماس نجدت قال: محمد أثبت أنه نبي بشهادة كتابنا المقدس، وبجميع هذه الأدلة التي ذكرها الكتاب.

62. الشماس سامر قال: من المستهجن أن أنكر ما تم ذكره في الكتاب المقدس عن محمد نبي الإسلام.

63. الشماس يزن قال: إن البشارات كلها تشير وتؤكد أن محمدًا لم يكن مفتريًا، بل كان قويًا، لأن الرب يسانده، والدليل أنه ذُكر في كتابنا المقدس.

64. الشماس نور قال: إن القوة والـمنعة التي أحاطت بمحمد لم تكن من فراغ، بل كان الرب هو من أتى بها، ودليل هذا أن الرب بشَّر بمحمد في الكتاب المقدس منذ بدء الوجود البشري.

65. الشماس باسل قال: أنا أتعجب كيف لنا بعد الآن أن نتنكر لنبوة محمد وخاصة أن ذكره بالكتاب المقدس كانت مؤكدة تماما.

66. الراهبة دينا قالت: لو لم يكن محمدٌ نبي لما أكد الكتاب المقدس هذا الادعاء منه ببشارات بغاية القوة والتأكيد.

67. الراهبة سوسن قالت: هذه البشارات مفزعة، فأنا لم أكن يومًا أتوقع أن يُذكر شخص مثله وبهذه القوة التي تمتع بها.

68. الراهبة فاتن قالت: إن كتابنا المقدس قد بشر بمحمد وبكل وضوح، وإن هذا الأمر فيه الكثير من الإقناع بهذا الرجل.

69. الراهبة ميس قالت: البشارات هذه تجعل محمدًا نبي، شاء من شاء ورفض من رفض، فهو مبشر فيه في الكتاب المقدس.

70. القسيس نسيم قال: إن هذه البشارات تبين أن محمدًا لم يكن مدعيًا للنبوة، وأن تلك البشارات تُظهر صدق تلك النبوة، والكتاب المقدس يشهد بهذا وبكل وضوح.

71. القسيس باسل قال: إن نبوة محمد لم تكن واضحة لي، بالعكس كانت نبوة مشوهة كثيرًا، ولكن بعدما قرأت من بشارات صريحة وواضحة لا يمكن أن تكون نبوة باطلة، بل هي نبوة عظيمة.

72. القسيس ساهر قال: إن محمدًا لو لم يكن متأكدًا من صدق نبوته لما كان قويًا في قول الحق، والكتاب المقدس لدينا يؤكد صدق ذلك الادعاء، وهذا يتوافق تماما مع نبوته .

73. القسيس هاني قال: إن الإثبات الذي يؤكده الكتاب المقدس من خلال هذه البشارات يأتي منسجما تماما مع تلك النبوة التي قالها الكتاب المقدس .

74. القسيس رامي قال: تحولت كل كراهيتي وتكذيبي لمحمد نبي الإسلام إلى تصديق، فالكتاب المقدس يبشر به ويؤكد أن هذا الرجل لم يكن مدعيًا للنبوة بل كان هو نبي حقًا .

75. القسيس شوقي قال: ماذا أريد أكثر من هذه الإثباتات والبشارات ليكون محمد بحق نبي؟!

وما قرأته من بشارات يوضح لي أن الرب أكد حقيقة هذه النبوة التي جاء بها محمد وأنه لم يكن يدعيها، لأن الكتاب المقدس نفسه أيده ودعمه فيها حتى قبل قدومه على هذا الحياة .

76. القسيس دانيال قال: كم أنا مصدوم من هذه البشارات، فهي واضحة جدًا لتؤكد أن محمدًا ما كان مجنونا بالملك والزعامة وحب التسلط، بل كان نبيًا مرسلاً بالفعل من عند الرب .

77. الشماس يامن قال: الآن فهمتُ سِرَّ توهُّج محمد ودينه بهذه الأرض رغم العداء الكبير من البشر لهم، فهذه البشارات له في الكتاب المقدس تدعمه وتجعله قويًا جدًا.

78. الشماس يزن قال: إن البشارات كلها تشير وتؤكد أن محمدًا كان يحمل في نفسه منَ—عةً من الرب، لأنه كان واثقًا من صدق نبوته، ولم يكن مفتريًا، بل كان قويًا، لأن الرب يسانده، والدليل أنه ذُكِر في كتابنا المقدس.

79. الشماس نضال قال: إن القوة والمنعة التي أحاطت بمحمد لم تكن من فراغ، بل كان الرب هو من أتى بها، ودليل هذا أن الرب بشَّر بمحمد في الكتاب المقدس منذ بدء الوجود البشري.

80. الشماس حسام قال: مدهشة جدًا هذه البشارات، ولا مجال لنا بعد الآن أن نتنكر لنبوة محمد، وخاصة أن ذِكره بالكتاب المقدس يجعلها مؤكدة تماما .

81. الراهبة سونيا قالت: إن محمدًا هو النبي الذي اختاره الرب، ولولا هذا لما كان نبيًا وتمت البشارات به في الكتاب المقدس منذ أوقات طويلة مضت.

82. الراهبة تهاني قالت: هذه البشارات مرعبة جدًا، وأنا لم تكن لدي أي فكرة مِن قَبل عن هذه البشارات التي ثبَّـتت لمحمد نبوته من قبل الرب، ولولا هذا الأمر لما بُشِّر به منذ القدم .

83. الراهبة منال قالت: كيف للبشرية كلها إنكار نبوة محمد وإنكار دينه والرب نفسه ذكره في الكتاب المقدس؟ وتم هذا الأمر منذ بداية الزمن، وهذه البشارات أذهبت كل شك حول هذا الرجل وما جاء به من دينٍ انتشر حول العالم بسرعه مذهلة.

84. الراهبة جولي قالت: إن محمدًا تم تأييده من كتابنا المقدس، ولهذا نجد هذا الكم الهائل من البشارات الواضحة عنه، وهذه البشارات وضَّحت صدق نبوته قبل أن يأتي محمد بهذا الدين، ولهذا من غَيْر المنطقي إنكار هذه الرسالة وإنكار حقيقة نبوة محمد والكتاب المقدس نفسه يثبتها لنا .

85. الحاخام مارفي قال عن البشارات بالنبي محمد: كم هي واضحة رهيبة، وإن هذه البشارات وبدون أدنى تفكير تدل على أن رسالة محمد وما جاء به حقيقي ولا يُعد ادعاء لهذه النبوة.

86. الحاخام مانفيار قال إنه لو كان محمد يتوهم أنه نبي لما جاءت هذه البشارات وبهذه القوة والتي تؤكد أنه نبي، وإن الكتاب المقدس أعلن هذا من خلال هذه البشارات القوية، والتي تَـبَـيـَّن وجودها من خلال محتواه.

87. الحاخام دافي قال: لن أتمكن بعد الآن من أن أقول أن محمدًا ليس نبي، وأنه شخص يتهيء له أنه نبي، فهذه البشارات المتعددة تؤكد أن محمدًا لم يكن يتظاهر بالنبوة، وأن النبوة أثبتت نفسها من خلال ما قاله الكتاب المقدس الذي أكد أن هذه النبوة صحيحة تماما.

88. الحاخام غفير قال: إن قوة هذه البشارات تجعل من نبوة محمد نور يضيء، وإن هذا النور كبير لدرجة لا يمكن لأحد طمسه ولا إخفائه.

89. الحاخام نوعام قال: لو أنا قرأت هذه البشارات في كتاب غير الكتاب المقدس لما اعترفت بها، ولكن ما قرأته في الكتاب المقدس من بشارات تجعلني أعترف رغما عني.

90. الراهبة أرسيم قالت: كيف لرجل مثل محمد يعلم أن البشرية لن تصدقه ولن تؤمن بما جاء فيه لولا أنه يعلم جيدا أن الرب يؤيده، ولهذا جعل هذا الكم الهائل من البشارات له في الكتاب المقدس.

91. الراهبة نغميا قالت إنها في صدمة لا يمكن أن توصف! فهذه البشارات شديدة الوضوح، وإن محمدًا لم يكن صدفة أو ظاهرة وتنتهي، بل كان أزليا من عند الرب.

92. الراهبة نافري قالت: هل يمكن لرجل في العالم كله أن يكون عاديًا من نفسه ويكون وقحا في تأكيد نبوته لو لم يكن الكتاب المقدس نفسه يتكلم عنه ويبشر بما جاء، ولولا هذا لما كانت له كل الجرأة.

93. الراهبة ناجمي قالت: حين تفكرت بهذه البشارات وجدتها بشارات تذهل العقل والقلب، فهي تثبت نبوته.

94. الراهبة رافينيا قالت إن محمدًا هو صاحب أعظم رسالة في العالم، ولو لم يكن كذلك لما شهد له الكتاب المقدس وأكد صدق ما قاله.

95. الحاخام مارفيه قال: منذ بداية عمري وأنا أقرأ في الكتاب المقدس، ولكني لم أتوقع للحظة أن يكون فيه هذه البشارات الكبيرة والعظيمة حول محمد وأنه نبي، وهذا ما يثبته الكتاب المقدس عنه.

96. الحاخام نودامي قال: من المذهل أن أقرأ هذه البشارات القوية التي تشير بكل صراحة لمحمد أنه نبي وتبشر فيه منذ وقت ليس بالقريب، وهذه البشارات ليست ضعيفة بل هي قوية جدًا جدًا، ولا يمكن لأحد أن يتجنب حقيقتها.

97. الحاخام تارفي قال: إن هذه البشارات بمحمد تجعل منه نبي الأمم، وأنه صاحب أعظم الأمم في رسالته، ورسالته تبين أن هذا الرجل لم يكن يكذب، وأن الرب ثبَّت نبوته عبر الكتاب المقدس.

98. الحاخام هارفي قال: كيف لنا أن نُـخفي كل هذا الحجم من البشارات التي توضح حقيقة رسالة محمد، وأنه بالفعل كان نبيًا ولم يكن رجلاً عاديًا؟!

99. الحاخام مونتي قال: إن البشارات وبهذا الكم من الوضوح تبين أن محمدًا لم يكن نبيًا فقط، بل كان إنسانًا مؤيَّدًا من الرب، وقاد أمة كبيرة، ورسالة متينة جدًا.

100. الراهبة نوتفيا قالت هي معجبة جدًا بالبشارات، وأن هذه البشارات تبين أن محمدًا لم يأتِ بادعائه بأنه نبي من رأسه، بل الرب أظهر هذا من خلال الكتاب المقدس، وأن محمدًا ظهر وبكل قوة على المشككين فيه.

101. الراهبة وريتا قالت: لو أن دين محمد وما جاء به باطل لما أكّدَته البشارات التي في الكتاب المقدس، الذي يوضح تماما أن هذه البشارات لا يمكن إخفائها، لأنها واضحة وضوحا كبيرًا.

102. الراهبة شانفير قالت إنها لم تتوقع للحظة أن النبي محمدًا مجهز منذ الأزل من الرب ليكون نبيًا، والبشارات التي قرأتها تؤكد هذا الأمر.

103. الراهبة نشارين قالت: هل بعد هذا نستطيع الإنكار أن يكون محمد نبي، وخاصة أن الكتاب المقدس يتماشى مع هذه البشارات المؤكِّدة أنه بالفعل نبي من عند الرب؟

104. الراهبة أريشل قالت هي مصدومة من كل هذه البشارات التي تجعل من رسالة محمد رسالة مثبِـتة، وخاصة لكل هذه الحقائق المذهلة عن نبوة محمد.

105. نافيم رجل عادي قال: كلما قرأت في هذه البشارات وجدتها أعظم البشارات بأن هذا الرجل لم يكن يأتِ بما هو فيه من نبوة، وإنما كان يسير بما يقوله له الرب، وما هو مُسَيَّـر له من رسالة سماوية كبيرة.

106. فديغم رجل عادي قال: لو أنه لم يقرأ البشارات من الكتاب المقدس لأنكر وقال إن محمدًا لا يمكن أن يكون نبيًا مرسلاً، ولكن البشارات جعلتني أؤكد أنه نبي بحق.

107. مارشي رجل عادي قال: كم كنت أبغض محمدًا ونبوته، ولكن هذه البشارات أثبتت لي أن محمدًا رجل صالح ولم يكن كاذبًا ولا رجلاً محبًا لذاته وللسلطة ولا النبوة.

108. واريفنا رجل عادي قال: لا يمكن أن نكذب محمدًا بعد هذه البشارات التي صدقت ادعائه بأنه نبي.

109. مارشي امرأة عادية قالت: هذه الادعاءات والبشارات تؤكد أن ما تقوله شريعتنا اليهودية حول الكراهية والبغضاء على محمد وديانة الإسلام عارٍ عن الحق، لأن الكتاب المقدس يثبتها له.

110. توريفنا امراة عادية قالت: الإسلام دين، ومحمد بالفعل هو نبي، لأن البشارات المؤكدة تبين حقيقة رسالة محمد ورسالة دينه.

111. الحاخام بورفيم قال: إن رأسي لا يستطيع أن يتحمل حجم الانبهار، فكم كان في جعبة الكتاب المقدس من بشارات عظيمة وقوية لمحمد، نبي ديانة الإسلام، وحُق لهذا الرجل التفاخر بأنه نبي مُصَدَّق من عند الرب مباشرة، وأنه نبي، نعم نبي، ويُشار إليه بقوة .

112. الحاخام نتمان قال: كتابنا المقدس كتاب صحيح، وهو كتابُ حق، ومثلما هو كذلك فمحمد كان كذلك، وله كل الإشادة، لأن كتابنا المقدس ذكره بهذه البشارات العظيمة والكبيرة .

113. الحاخام وريفاني قال: مِن الـمَعيب الادعاء أن محمدًا كان دجالا وأن كلامه كان غير صحيح، فهذا الرجل ثبَّت أقدامه بقوة في سماء النبوة، وكان النبي الأقوى والرجل الأعظم بلا مجال للشك، فهذه البشارات أذهلتني، وجعلتني في حال صدمة عميقة، فكيف لهذا النبي أن ينال كل هذه الدرجة من العظمة والتأييد من عند الرب، وأن يُذكر بكل هذه البشارات في الكتاب الأعظم -الكتاب المقدس-، إن هذا رائع بحق .

114. الحاخام اليعازر قال: محمد في نظري وبعد كل ما قرأته عنه في هذه البشارات هو النجم الاكبر وهو النور الأعلى، وهو الضياء الذي لا يمكن أن ينطفىء، فالرب جعله مُشِع، ونوره كما تصفه البشارات كان عظيما.

115. الحاخام أرييل قال: كلما قرأت بشارة عن محمد خجلت من نفسي، فأنا كنت أعتقد وأؤمن أن محمدًا هو أحقر رجل وُجِد يومًا على هذه الأرض، وبعدما قرأته في البشارات تبين لي أن محمدًا -رغما عن أنوف كل الشرائع الكارهة له- هو رسول ونبي يحبه الرب أكثر من أي شخص آخر، وأن محمدًا هذا لو رأيناه اليوم لقبلت قدمه، فهو النور المرسل من عند الرب العظيم، ومطلوب من الجميع اتباعه .

116. الحاخام نيدفم قال: كيف نُنكر والبرهان أمامنا واضح ولا يحتاج لأي دليل؟!

وإن هذه البشارات هي الإعجاز الحقيقي الذي يُثبت نبوة محمد، وأن هذا الرجل ما كان مدعيًا للنبوة، وهذا الرجل بالفعل كان نبيًا ورسولاً، وقد قال الرب إنه النبي الذي يجب اتباعه، وهذا بالفعل ما يجب فعله .

117. الراهبة نيفيا قالت: ما هو مريب أن نظرتي لمحمد كانت سلبية جدًا وكلها كراهية وحقد، ولكن بعد قرائتي للبشارات وجدته مغاير جدًا، وأنه شخص يستحق كمية هائلة من الاحترام والتقدير.

118. الراهبة نهال قالت: بشارات كبيرة ومتكاملة تجعل محمدًا نبي جاء برسالة من أعظم الرسالات، وهو النبي القوي الذي أخذ قوته من الرب، واستمدها منه، ولهذا لم يُـخذل وكان قويًا بهذه العزة.

119. الراهبة نيريت قالت: رؤيتي وقرائتي لهذه البشارات فتَّحت عيوني على أن محمدًا قد يكون أعظم شخص عرفته البشرية، وأن محمدًا ليس الإنسان فقط بل هو النبي المؤكد .

120. الراهبة نتانيا قالت: لا أستطيع وصف مشاعري وأنا أقرأ هذه البشارات، فهي تُظهر لي أن محمدًا لم يأتِ بأي شيء من عنده، بل كان هو النبي الذي أرسله لنا الرب بكل تأكيد، وأن محمدًا أُرسل لكل البشر نبيًا.

121. الراهبة نيريت قالت: ما تريده البشرية أكبر وأوضح من هذه البشارات التي تؤكد أن محمدًا هو النبي المبشر الذي أنار للبشرية النور في قمة الظلام، وإن هذا الإنسان جاء بقوة وسلطة الرب وقوة نفوذه، وهذه البشارات كانت هي سلطة الرب للبشرية عبر هذا النبي المرسل .

122. القسيس ينال قال: إن هذه البشارات تُظهر لي أن محمدًا مصدق من عند الرب، ولا يوجد أي مجال لو كان صغيرا أن هذا الرجل جاء برسالته من رأسه، بل كان الرب داعما له عبر الكتاب المقدس ومؤيِّدًا لرسالته بكل قوة .

123. القسيس فهمي قال: بالرغم من كل التشويه الذي تعرض له محمد ودينه ورسالته لكنه في النهاية انتصر، لأن القوة الجبارة التي تلقها من عند الرب تجعله يظهر بهذه الرسالة لكل الكون.

124. القسيس صافي قال: لو أن محمدًا جاء بدينه من عنده لما كان بهذه القوة ولما تفوق، والبشارات هذه تؤكد أن محمدًا نبي بشر به الرب منذ بداية الحياة .

125. القسيس فواز قال: كيف لرجل ضعيف في صحراء عظيمة أن ينجو وأن يُـحطِّم كل الادعاءات بأنه كاذاب لولا أن هذه البشارات في هذا الكتاب المقدس تأتي بما يقوله وتؤكده تماما؟

126. القسيس مارديني قال: لن أجدد الكره الذي كان في قلبي لمحمد، لأن هذا لا يتماشى مع محبتي للكتاب المقدس، ولو كان الكتاب المقدس غير صحيح لكان بالتأكيد محمد كذلك، فكيف لي أن أعترض على ما يقوله الكتاب المقدس، أعظم الكتب كتاب الرب، وأهمها في الحياة؟

127. القسيس عارف قال: إن هذه البشارات صاعقة جدًا لي، فهي ظاهرة ومؤكدة وتبين لي أن الرب فعلاً اتخذ من محمد نبي على الناس جميعا، وأن هذا النبي لم يأت من رأسه بهذه النبوة.

128. القسيس فرح قال: كم أن حجم هذه البشارات يُظهر لي أن دين محمد قد يكون صحيحا، وأن هذا الكم الهائل من البشارات المؤكدة هي بالتأكيد لنبوة صحيحة تماما.

129. الشماس تامر قال: كما هي النجوم واضحة في وسط الظلام وفي منتصف السماء ونورها واضح؛ أجد أن هذه البشارات واضحة ومؤكدة، وأن محمدًا لم يكن شخصاً يدعي هذه النبوة، بل الكتاب المقدس يثبت هذا بهذه البشارات المبينة .

130. الشماس زياد قال: ما هو عجيب أنني لم أنتبه لهذه البشارات طوال حياتي، وأنا كنت أعتقد بالفعل أن محمدًا شخص بغيض، وهو سيء، ولكن البشارات تُبين لي عكس ذلك تماما.

131. الشماس أويس قال: إنه لا يمكن لقوة أن تخفى هذه البشارات التي أثبتت أن محمدًا لم يكن دجالا يدعي نبوة غير حقيقية، بل هو بالفعل نبي أوجده الرب حقًا .

132. الشماس رائد قال: كيف لنا أن نقول عن محمد نبي الكذب؟

فهذا الكتاب المقدس يشهد له أنه صادق، وأن رسالته صحيحة، وأن الرب أكد له هذا في الكتاب المقدس، ومحمد بالفعل هو النبي الحقيقي لأن البشارات كلها تثبت ذلك .

133. الراهبة لارا قالت: إن محمدًا يمتلك بشارات عظيمة باسمه تجعل منه نبي قوي، وأن الرب اختاره ليكون نبيًا قويًا في دين قوي، وأنا أُعجبت كثيرًا بما ذكره الرب عنه في هذه البشارات.

134. الراهبة ماري قالت: هذه البشارات عجيبة جدًا، فهي مؤكدة وتشير بشكل مباشر عن محمد النبي، الذي كذَّبه العالم كله وصدقه الرب وأكد صدق نبوته وأكد أنه النبي العظيم .

135. الراهبة سوني قالت: لو فكرت في إنكار نبوة محمد سأكون مجحفة في كتابنا المقدس، والذي وَضَحَ أن محمدًا نبي بحق، وهو لم يكن كاذبًا .

136. الراهبة سهام قالت: حجم البشارات بمحمد تثبت أن هذا الرجل كان عظيما للغاية، وأن هذا الشخص بُشِّر به من الرب بحق، وأنا أعجبت كثيرًا بما قرأت عنه من هذه البشارات .

137. الحاخام ماهريف قال: لو أن هذه البشارات غير حقيقية لما كان محمد ودينه بهذه القوة والـمنعة التي تمتع بها كل هذا الوقت والزمن البعيد، وأنا أرى أنه لم يكن كاذبًا، بل بالفعل قد يكون نبيًا من عند الرب.

138. الحاخام ريفني قال: ماذا نريد أكثر من هذه البشارات دليلاً على أن محمدًا بحقٍّ هو نبي الرب المرسل في آخر أوقات الدهور، والرب نفسه يؤكد هذا في الكتاب المقدس؟

139. الحاخام ريسن قال: إن محمدًا أكد أحقيته بأن يكون نبيًا بالإشارة له في هذه البشارات القوية التي أكدت أنه هو النبي لا محالة، فكيف ننكر ما يؤكد الكتاب المقدس والذي يذكر هذا الرجل بكل وضوح ويؤكد نبوته؟

140. الحاخام هارفيل قال: لولا إيماني المطلق بالكتاب المقدس لقلت لنفسي أن محمدًا هو مؤلف هذا الكتاب (القرآن)، ولكن الرب وعبر هذه البشارات سَبَقَ هذا الادعاء، وأكد أنه نبي بحق، وأنه نبي من عند السماء.

141. الحاخام ماران قال: حجم البشارات بنبوة محمد كبير جدًا، وما فيها لا يريد منا سوى القراءة لها، ولا أعلم كيف كنت لا أعلم بها، وخصوصا أنني قرأت كثيرًا في الكتاب المقدس، ولكن لم أكن أعلم أن محمدًا بالفعل مبشر به ولهذه الدرجة الكبيرة.

142. الحاخام وريمس قال: إن البشارات تكاد تكون كصاعقة فظيعة أُرسِلت من السماء لتضرب رأسي وتوضح لي حقيقة لا أعرف كيف أعبر عنها، وهي تبين لي أن محمدًا هو النبي الذي جاء برسالة كانت هي الأعظم والأكبر بكل تأكيد.

143. الراهبة ميهاف قالت: تكاد الأرض تهتز بي من شدة ما قرأت في الكتاب المقدس من بشارات، إنها عجيبة جدًا وقد أذهلتني بالفعل.

144. الراهبة نومينا قالت: استغرب أن نكون كل حياتنا نكره رجل يقال عنه الكثير من الكلام السيء مثل محمد هذا، وهو النبي الذي وُصف في الكتاب المقدس وبشكل دقيق، وهذا يتماشى مع رسالته بالضبط.

145. الراهبة مرفين قالت: بعد كل ما قرأت في هذه البشارات لا يوجد لي أي عذر إلا التصديق فيها، وخاصة أنها تبين لي أن هذا الإنسان لم يكن إنسانًا عاديًا، بل كان نبيًا ورسولاً.

146. الراهبة نهيفنا قالت: كم تغيرت نظرتي للنبي محمد، وبدلا من أن يكون رجل مكروه وبشدة أجده نبي ورجل محبوب من عند الرب، ولهذا تم ذكره في البشارات التي في الكتاب المقدس.

147. الراهبة مارباخي قالت: لو كان محمد مدعيًا لنبوة زائفة لما أكدها الرب وقال إنه هو النبي المرسل لآخر البشر ولعموم الأمم.

148. الراهبة شاريفي قالت: لقد نهض محمد بفضل قوة رسالة هذا الرجل مدعوما من الرب وبما قاله الرب عنه أنه النبي الذي بشر به وبكل وضوح في الكتاب المقدس.

149. الراهبة ناهفين قالت: لولا القوة العظيمة التي تمتع بها محمد، وبها كل دعم وتأييد من الرب، والرب أوضحها في الكتاب المقدس ليؤكد صدق ما جاء به هذا النبي.

150. الراهبة تيفال قالت: لا يمكن أن نكون نحتاج أكثر من هكذا بشارات لتصديق النبوة التي أُرسِل بها محمد إلى كل البشرية ليكون نبيًا لكافة البشرية.

151. القسيس نزار قال: إن هذه البشارات تجعلني أستغرب، كيف نكون عميان لهذه الدرجة وفي كتابنا المقدس ما يبين لنا وبكل وضوح نبوة محمد، وهي متجلية أمامنا، ولكن كراهيتنا لهذا الرجل جعلتنا لا نرى هذه الحقيقة.

152. القسيس فتحي قال: بكل وضوح، مَن يريد أن يُكَذِّب محمدًا ويُكذب رسالته لن يستطيع، لأن البشارات فيه واضحة، ولو لم يكن نبيًا لما أيده الرب في الكتاب المقدس.

153. القسيس متى قال إنه لن يَعُدْ بإمكانه من الآن فصاعدا أن يقول كلمة واحدة تمس محمدًا نبي الإسلام بالسوء، لأنه أثبت صدق النبوة التي جاء بها من عند الرب.

154. القسيس هاني قال: لن يكون بإمكان أي شخص التنكر لرسالة محمد، وخاصة أن الرب حين بَشَّر به في الكتاب المقدس لم يكن محمد نفسه حيا على هذه الأرض.

155. القسيس سامي قال: كلما زادت قرائتي للبشارات بمحمد زادت معها قناعتي بأن هذا الرجل هو أصدق البشر الذين مشوا على الأرض، فالرب لا يُ—بَشر إلا بالرجال المقدسين، وكم كان واضحا هذا الأمر بمحمد في الكتاب المقدس.

156. القسيس شاهر قال: أنا لا أجد أي تفسير لحقد الكنائس المقدسة على محمد النبي الذي ذكره الرب في الكتاب المقدس وبشر به منذ عصور قديمة.

157. الشماس دان قال: لا أريد أكثر من هذه الأدلة ليكون محمد نبي مبشر به، ولو طلبت أكثر من ذلك لكنت منكرا للحق والنور الذي يرشدنا إليه الرب.

158. الشماس فؤاد قال: كيف نقول رسالة محمد كذب، والرب صدَّق بها في أعظم كتاب وهو الكتاب المقدس؟!

ولو كانت رسالة مزيفة لما تم ذكر محمد وبشر به بهذه البشارات الكبيرة.

159. الشماس رامي قال: الكتاب المقدس أثنى على محمد وأوضح أن هذا الرجل العظيم هو النبي الذي أرسله الرب لكل الأمم والناس لإخراجهم من ضلال كبير إلى نور عظيم، وهذا الأمر يتضح بشكل فعَّال في رسالته وانتشارها في العالم كله.

160. الشماس تامر قال: لو كان محمد رجل من ورق لاحترق بنار كذبه قبل أن يصل إلى كل هذا المجد الذي دعمه الرب به.

161. الحاخام نوفيم قال: إن هذه البشارات التي أجدها مذكورة في الكتاب المقدس تثبت أن الرب اختار محمدًا بحق ليكون آخر الأنبياء والرسل، ونبي الأمم كلها.

162. الحاخام نريفاي قال: من السخيف أن ننكر أن محمدًا نبي، فهذه البشارات في الكتاب المقدس تؤكد صحة ادعائه، وأنا في الحقيقة أرى أن محمدًا هو النبي الحقيقي والمؤكد.

163. الحاخام هانفي قال: لا يحق لأحد إنكار ما أثبته الكتاب المقدس وما أشار إليه عبر هذه البشارات التي تجعل من محمد نبي أُرسِل من عند الرب لكل البشرية.

164. الحاخام مارين قال: كيف لكل المشككين في العالم أن ينكروا فضل هذا النبي؟

والذي فضله الرب على بقية البشر، وجعله النبي الذي ستتبعه أمم كبيرة، ولو كان محمد لوحده لما تم هذا الاجتماع حوله.

165. الحاخام شمعون قال: الخلاصة لما قرأته يثبت أن النبي محمدًا هو بحق نبي، والكتاب المقدس نفسه يشير إليه ويؤكد حقيقة هذه النبوة، وما قرأته عن محمد في هذه البشارات جعلني في حالة دهشة كبيرة، لأن محمدًا لا يمكن أن يتمتع بكل هذا التأييد إلا والرب يريد له هذا.

166. الحاخام ثامين قال: لو أن ادعاءات محمد باطلة ولم يكن الرب هو من ذكر هذه البشارات في الكتاب المقدس؛ لما وَجدَت نبوة محمد هذا النجاح في رسالته إلى البشر، ولما كان أشهر رجالات الأرض وأكثر ذِكرًا.

167. الحاخام غافير قال: من المستهجن عندي أن يكون عندنا كل هذا العداء والبغض لمحمد والتشويه له، والكتاب المقدس نفسه يجعل منه نبي، والرب ذَكَره منذ دهور.

168. الراهبة نيفيا قالت: انقلب تفكيري في النبي محمد، فكنت كارهة لهذا الرجل، وأرى أن رسالته كلها خداع وتزوير، ولكن بعد الذي قرأته عنه في هذه البشارات وجدته نبي مرسل بحق، وما ذكره الكتاب المقدس يثبت أنه نبي بكل تأكيد.

169. الراهبة تافي قالت: بالقوة التي وصلت فيها رسالة النبي محمد إلى البشرية جمعاء كانت تحظى بكل تأكيد بقوة الرب نفسه لأنه هو من أرسله، وهذا يفشي السر في كونه رجل واحد ثم أصبح أمة كبيرة جدًا.

170. الراهبة شانيم قالت: لا يستطيع أيٌّ منا نكران هذه البشارات، لأنها تشير بكل وضوح إلى النبي محمد وإلى رسالته، ولا تدع أي مجال من الشك.

171. الراهبة رياميا قالت: إن إحساسي يثبت لي أن الرب جعل لمحمد طريق واضح حتى قبل مولده عبر هذه البشارات التي ثبتت نبوته، وجعلته النبي الذي انتظرته الأمم، وكان بالعقل آخر الانبياء واهم الرسل.

172. الراهبة رقاني قالت: كنت دائما أقرأ في الكتاب المقدس، ولم أنتبه كل حياتي لهذه البشارات بمحمد وحقيقة نبوءته، والتي تثبت لي بكل وضوح أن محمدًا بالفعل هو نبي مرسل بكل تأكيد من عند الرب.

173. الراهبة مانتي قالت: إنني في حالة هستيرية، لأن هذه البشارات فاجأتني كثيرًا، ولم أكن أتوقع أن تكون هناك بشارات بهذه القوة للنبي محمد، والتي تجعل منه نبي مدعوم من الرب.

174. الحاخام مارفي قال: من المؤسف أن تكون هنالك بشارات عظيمة وكبيرة كهذه في الكتاب المقدس ونكون منكرين لهذا النبي الذي أكد أنه نبي، وبكل صراحة لا مجال لنكران هذا الأمر الواقع .

175. الحاخام توريفن قال: ما الذي نريده أكثر من هذه البشارات لنؤمن أن محمدًا لم يكن مجرد إنسان جيد، بل كان نبيًا مبعوثا، والرب في السماء يؤكد له هذا .

176. الحاخام مارخي قال: لا ينكر هذه البشارات إلا من كان قلبه مجمدا ومليء بالباطل وناكرا للحق ويسير به إنكاره للجحيم، لأنه قرأ حقيقة هذا النبي عبر هذه البشارات وتوجه للنحو الآخر.

177. الحاخام ريفان قال: لو أغمضت عيني عن هذه البشارات كنت كالذي يريد أن يكون أعمى طوال حياته، ولحرق بصري نورُ هذا النبي، فالرب أرسل محمدًا وأكد نبوته عبر هذه البشارات الكثيرة، والتي تبين أن هذا الرجل لم يكن مدعيًا لها .

178. الحاخام بيرز قال: إن حجم وكثرة هذه البشارات بالنبي محمد تجعلني في حالة عظيمة من الدهشة، فأنا لم تكن لي أي فكرة عنها، وهي مبهرة لدرجة كبيرة، وتجعل من محمد النبي الأهم، لأن الكتاب المقدس نفسه يؤكد الأحقية لنبوته .

179. الحاخام هارفيل قال: إن السر في تمدد حضارة محمد هو وجود هذه البشارات العظيمة التي جعلته ينتشي بالنصر والتمكين من عند الرب وهذا السر جعله نبي عظيم تتبعه الأمم .

180. الحاخام مارهي قال: كراهيتنا لمحمد لن تجعل لنا أي عذر في الانكار لنبوة محمد، وخاصة أن الكتاب المقدس ذكر علو هذا الرجل، وأثبت ذلك من خلال البشارات الواضحة جدًا .

181. الراهبة مارهيم قالت: لقد تغير كل تفكيري بالنبي محمد، وأرى أنه الآن نبي مرسل من عند الرب، وأن الكتاب المقدس يدعم هذا الأمر ويؤكده .

182. الراهبة تريفن قالت: لن نستطيع أن نطمس بشارات بهذه القوة ونقول إن محمدًا رجل كاذب، وما تقوله هذه البشارات وما تؤكده لا تدع مجالا للشك أن محمدًا بالفعل هو النبي الذي قال الرب لنا أن نتبعه عبر هذه البشارات الموضحة بشكل فعال .

183. الراهبة نوغيفي قالت: لقد علا وتوهج النبي محمد رغم كل الذين وضعو له العداء والكراهية في رسالته، وأنا الآن اعترف بكل منطقية أنه كان نبيًا ولم يكن كاذبًا أبدا .

184. الراهبة نتالي قالت: إيماني العميق بالكتاب المقدس يجعلني أؤمن دون أي تحفظ بهذه البشارات التي تأمرنا بأن نؤمن بمحمد، وأن لا نتعارض مع الكتاب المقدس نفسه .

185. الراهبة ميفانت قالت: أين كانت هذه البشارات؟!

إنها رهيبة جدًا!

أنا تغير كل إيماني، وجعلتني إنسانة مختلفة تماما .

186. الراهبة مخامينا قالت: ما قرأته في البشارات يوضح لي كيف لدين محمد النور والقوة اللازمة؟

فمن يتمتع بكل هذا الثناء في الكتاب المقدس فلن تستطيع قوة مهما بلغت من إخفائها.

187. الراهبة هافيل قالت: هذه البشارات تسبب لي الصداع المتلازم، فكلما فكرت فيها وجدت أن محمدًا ودينه على حق، وأن كل ما يقال عنه وعن معاداته باطل لا يجب الاستماع إليه .

188. القسيس ثامر قال: إن من شدة انبهاري بالبشارات أجد محمدًا لم يكن مدعيًا للنبوة، وإنما كان النبي بحق، وهذه البشارات تؤكد هذا، وأنه بالفعل نبي مرسل.

189. القسيس نوزات قال: كيف لأي إنسان في العالم أن ينكر هذه البشارات التي في الكتاب المقدس؟!

فهي توضح أن محمدًا هو النبي الذي تم التبشير فيه وكان هو آخر الأنبياء وأهمهم.

190. القسيس داني قال: كل حياتي وأنا أؤمن بأن الكتاب المقدس هو أعظم كتاب في العالم، ولا يوجد كتاب أعظم منه، ولهذا لا يمكن أن أُكَذب كتابي المفضل والأقدس، فهو يشير بكل وضوح للنبي محمد ويصدق رسالته.

191. القسيس فراس قال: لا نحتاج إلى أكثر من هذه الإثباتات لنؤكد صدق محمد وصدق رسالته ونبوته، والبشارات فيه واضحة لا تحتاج إلى أي دليل إضافي.

192. القسيس رامي قال: لن يكون بإمكاني الاستمرار بكراهيتي للنبي محمد، لأن كتابنا المقدس أشار إليه وأيده وأكد أنه نبي بحق، وأن رسالته هي الرسالة الحقيقية، وأن ما جاء به لم يكن ادعاء، بل هي بشرى صحيحة أنه نبي.

193. القسيس ضامن قال: هذه البشارات تشير لمحمد قبل مبعثه وحتى قبل مولده وقبل ظهور رسالته، وفي هذا تأكيد لصدق النبوة التي جاء بها، وأنا الآن أرى أنه نبي ولم يكن يتظاهر بهذا الشيء.

194. القسيس ماهر قال: لن أخالف الكتاب المقدس وأُنكر أن محمدًا كان نبيًا موجها من عند الإلـٰه، وكان هو النبي الذي أمر الرب باتباعه، وهذه البشارات تشير بكل وضوح لهذا.

195. الشماس نافز قال: لولا القوة العظيمة التي تمتع بها هذا النبي، ولولا السلطان الذي أخذه من عند الرب؛ لما انتشرت دعوته ورسالته إلى العالم، ولما كان دينه معروفا، ولو كان كاذبًا لتلاشى دينه تماما منذ بدايته.

196. الشماس سيزار قال: إن محمدًا لم يكن إنسانًا يحتاج إلى الشهرة ولا المجد الكاذب، بل كان مؤيدًا من عند الرب وكان رجلاً صالحًا، أرسله الرب، وهذا ما يقوله لنا الكتاب المقدس عبر هذه البشارات القوية جدًا الني نقرأها عنه.

197. الشماس فهمي قال: هذه البشارات ترعبني، فكيف لبشارات مثلها أن تجعلني أنظر لمحمد أنه ليس نبي؟ وهي تبين أنه الرجل الأعظم في العالم.

198. الشماس نصري قال: من المعيب أن يتلقى محمدًا كل هذه السخرية والكراهية، والكتاب المقدس نفسه يضعه في منزلة العظماء والمبشر بهم لأن يكونوا أعظم البشر بلا أدنى شك.

199. الراهبة بسمة قالت: لو أن كتابا آخر كان في محتواه بشارات بهذه الدرجة من الامتياز لصدقتها وآمنت بها، فكيف لو كان هذا في الكتاب المقدس عندنا، وهو نفسه يشير إليها ويؤكدها، وهي واضحة تماما فيه.

200. الراهبة نسرين قالت هي للآن لم تستوعب كم هي عظيمة ورائعة تلك البشارات التي ذُكرت عن محمد النبي، وبكل تأكيد محمد لم يكن رجل عاديًا، بل هو نبي أرسله الرب إلينا عبر التبشير به في الإنجيل المقدس، والأمر المهم أن محمدًا كان يثبت صدق رسالته، لأن البشارات كبيرة ولا يمكننا نكرانها.

201. الراهبة مارلي قالت: لو أن الكتاب المقدس لم يذكر هذه البشارات بالنبي محمد لبقيت طوال عمري أكرهه وأعتبره شخصاً حقيرا، ولكن بعد هذه البشارات أجد تغيرًا كبيرًا في نظرتي له، وأنه شخص مثالي للغاية، وأنه نبي وليس رجل كما كان يخيل لي.

202. الراهبة ريما قالت: إن التثبيت بنبوة محمد لم تأت من فراغ، لأن محمدًا قد تدعَّم من الرب قبل أزمنة بعيدة جدًا، ولو أن محمدًا كان غير محق لما كان يمشي بكل هذه الجراءة وبكل هذه القوة .

203. الراهبة ساني قالت: الكتاب المقدس اختصر لنا شخصية محمد، وأشار إلينا عبر هذه البشارات القوية، والتي تشير إليه بكل وضوح، وأنا أعجبت كثيرًا بها.

204. الراهبة نايا قالت: بقدر ما كنت أكره محمدًا وأرى أنه الإنسان الأسوء بكل الأرض؛ بقدر ما أصبحت أحترمه وأرى أن له شأن كبير يجعل منه نبيًا، وخصوصا أن هذه البشارات توضح هذا عنه.

205. الحاخام نوفيغم قال: إن هذه البشارات تجعلني في استغراب كبير، فأنا لم أكن يومًا مقتنعًا بأن يكون محمد هذا نبي، بل كنت أكره اسمه وسيرته كلها، إلى أن قرأت هذه البشارات في الكتاب المقدس حتى عرفت أنه نبي وليس مدعيًا للنبوة .

206. الحاخام ماغتي قال: ما الذي نريده أكثر لأن يكون محمدٌ نبي، ولو كان محمد غير ذلك لما تواجد هذا الكم الهائل منها في كتابنا المقدس من هذه البشارات التي تؤكد أن محمدًا بالفعل هو النبي لسائر الأمم.

207. الحاخام مايباخ قال: لو أردنا أن نكون ضالين فلا نتبع تلك البشارات التي تؤكد أن محمدًا هو النبي الذي بعثه الرب دون أي شك بذلك.

208. الحاخام ميرانتي قال: ما تعنيه تراكم هذه البشارات وكثرتها وحقيقة وضوحها يبين لي أن تلك البشارات لم تكن فقط بشارات، بل كانت أدلة واضحة من عند الرب على نبوة محمد وتثبيت نبوته وصدقها.

209. الحاخام ريفميا قال: ما أعظم هذه البشارات! إنها تمثل توجيه حقيقي للبشرية باتباع هذا النبي المسمى محمدًا، لأن هذا الأمر هو توجيه قوي من عند الله ولا يجب لأحد أن يبتعد عن هذا الأمر.

210. الحاخام هاتسيف قال: كل الدلائل تؤكد على أن محمدًا نبي بحق، وأن الرب بالفعل أشار إليه عبر هذه البشارات بكل وضوح.

211. الراهبة تاريس قالت: إن الكره والتسلط على محمد وعلى دينه جعلتنا نغمض أعيننا عن البشارات الساطعة، والتي فيها وضوح كبير، والتي تؤكد أنه النبي، ولم يكن يتصنع هذه النبوة.

212. الراهبة سانتي قالت: هذه البشارات كبيرة ومذهلة بحق، وأنا أرى أن محمدًا قد تم ذكره من الرب حتى قبل مجيئه على هذه الحياة، وهذا يجعله نبيًا دون كذب.

213. الراهبة نتومي قالت: لم يجعلنا الكتاب المقدس أمام أي خيارات إلا الإيمان بمحمد دون أي مجال لأي شك، لأن هذه البشارات توضح أن الرب يجعله كذلك.

214. الراهبة مالفينا قالت: ما الذي أصابني لا أعلم وأنا أقرأ البشارات، ولكن المؤكد عندي الآن أنها بشارات عظيمة تجعل محمدًا يتوهج بالنبوة.

215. الراهبة نورفينا قالت: يجب على جميع الأمم أن تنحني أمام عظمة محمد، فهو نبي، ولو قلنا غير ذلك لما كنا مؤمنين بالكتاب المقدس.

216. الراهبة ريمناخ قالت: إن نهضة دين محمد وبهذه الدرجة لم تكن من فراغ، فلولا أن الكتاب المقدس أشار إليه وبهذا الحجم الكبير من البشارات وجعله كذلك لما كان نبيًا مرسلاً من عند الرب .

217. الراهبة مونتيا قالت: كيف لأي إنسان في رأسه عقل يؤمن بقدسية الكتاب المقدس ويقرأ هذا البشارات ولا يؤمن أن نبي الإسلام محمد لم يكن كما يقال عنه وكما يشاع أنه الرجل المفتري والكاذب والذي ينسب لنفسه النبوة، فهذه البشارات نسفت كل هذا الكلام وثبَّتت نبوته أمام البشرية جمعاء، وقالت للأمم هيا على اتباعه، وأنا تغير كل منظوري له وإيماني بعد ما وجدت هذا البشارات الواضحة عنه.

218. الراهبة تيمنا قالت: لولا أن محمدًا كان متأكدًا من صدق نبوته لما كان قويًا في أقواله وأفعاله، ولما كان رجلاً متأكدًا من صدق هذه النبوة.

219. الراهبة هارفن قالت: لو كان محمد زعيما لقلت لنفسي أنه يتطلع إلى منصب أو شهرة أو سلطة يكذب بها على الناس، ولكن هذا الشخص وجد المساندة العظيمة من الرب، وتم ذكره بهذه البشارات الرهيبة والقوية التي أكدت صدق رسالته إلى العالم بأسره.

220. القسيس يزن عبر عن شعوره بعدما قرأ كتاب (البشارات بنبوة محمد في العهد القديم) فقال: أنا محبط جدا من خلال قرائتي لهذه البشارات، وهي كسهم حاد أصاب عقلي وقلبي ودمر كل ايماني المسيحي .

تمت الانطباعات، نفع الله بها.

ملخص عبارات الحاخامات والقساوسة والراهبات والناس العاديين حول البشارات بمحمد،

والتي وردت في العهدين القديم والجديد

1. ما هو عجيب أنني لم أنتبه لهذه البشارات طِوال حياتي.

2. البشارات قوية جدًا.

3. هذه البشارات مرعبة جدًا، وأنا لم تكن لدي أي فكرة مِن قَبل عن هذه البشارات التي ثبَّـتت لمحمد نبوته مِن قِـبل الرب.

4. إن رأسي لا يستطيع أن يتحمل حجم الانبهار، فكم كان في جعبة الكتاب المقدس من بشارات عظيمة وقوية لمحمد، نبي ديانة الإسلام.

5. البشارات كثيرة.

6. ماذا نريد أكثر من هذه البشارات دليلاً على أن محمدًا بحقٍّ هو نبي الرب المرسل في آخر أوقات الدهور.

7. بعد هذه البشارات أجد تغيرًا كبيرًا في نظرتي له، وأنه شخص مثالي للغاية.

8. أنا تغير كل إيماني، وجعلتني إنسانة مختلفة تماما.

9. لم يكن محمد كاذبًا.

10. لو كان محمد كاذبًا لتلاشى دينه تماما منذ بدايته.

11. لم يكن محمد يومًا مدعيًا للنبوة كما يقال عنه.

12. هذه البشارات جعلت من محمد نبيًا حتى مِن قبل ولادته.

13. الرب أرسل محمدًا بحق ليكون نبيًا آخر الزمان.

14. لم يجعلنا الكتاب المقدس أمام أي خيارات إلا الإيمان بمحمد دون أي مجال لأي شك.

15. لو فكرت في إنكار نبوة محمد سأكون مجحفة في كتابنا المقدس.

16. هذه البشارات هي الإعجاز الحقيقي الذي يُثبت نبوة محمد.

17. لو أردنا أن نكون ضالين فلا نتبع تلك البشارات التي تؤكد أن محمدًا هو النبي الذي بعثه الرب دون أي شك بذلك.

18. كان محمد مؤيدًا من عند الرب.

19. يتمتع محمد بقوة داعمة من الله.

20. إن البشارات وبهذا الكم من الوضوح تبين أن محمدًا لم يكن نبيًا فقط، بل كان إنسانا مؤيَّدًا من الرب، وقاد أمة كبيرة، ورسالة متينة جدًا.

21. الكره لمحمد قد تلاشى بعد قراءة هذه البشارات.

22. كم كنت أبغض محمدًا ونبوته، ولكن هذه البشارات أثبتت لي أن محمدًا رجل صالح.

23. إن كراهيتي لمحمد جعلتني أراه أحقر البشر، ولكن يبدو أن نظرتي له ستتغير بعد قرائتي لهذه البشارات.

24. هذه البشارات لا تجعل أي شكوك حول نبوته.

25. إن هذه البشارات لا تدع في النفس أي مجال للتنكر والرفض لمحمد كشخص ونبي ورسول من عند الرب.

26. صِدقُ هذا النبي يتوافق مع الكتاب المقدس نفسه، ونحن لا يمكننا تكذيب الكتاب المقدس وإلا لم نكن مؤمنين بحق.

27. إن من وصف محمدًا بأن به الجنون هو متخلف، ولا يرقى لأن يكون بصفات رائعة رجلٌ وُصِف بهذه البشارات الجميلة.

28. هذه البشارات فتَّحت عيوني على أن محمدًا قد يكون أعظم شخص عرفته البشرية.

29. لو أن ادعاءات محمد باطلة ولم يكن الرب هو من ذكر هذه البشارات في الكتاب المقدس؛ لما وَجدَت نبوة محمد هذا النجاح في رسالته إلى البشر، ولما كان أشهر رجالات الأرض وأكثر ذِكرًا.

30. ما يقوله الكتاب المقدس يجعل منه نبي صادق أرسله الرب لجميع الأمم، ليكون فعلاً النبي الأخير لكل الأنبياء.

31. إن هذه البشارات التي أجدها مذكورة في الكتاب المقدس تثبت أن الرب اختار محمدًا بحق ليكون آخر الأنبياء والرسل، ونبي الأمم كلها.

32. ما هو عجيب أنني لم أنتبه لهذه البشارات طوال حياتي، والشريعة اليهودية تنكر نبوة هذا الرجل، وتحرض كثيرًا عليه، وتُكذب صدق نبوته!

هذا أمر متناقض جدًا، ويظهر لي أن الخلل في شريعتنا اليهودية وليس في محمد ودينه.

33. هذه الادعاءات والبشارات تؤكد أن ما تقوله شريعتنا اليهودية حول الكراهية والبغضاء على محمد وديانة الإسلام عارٍ عن الحق، لأن الكتاب المقدس يثبتها له.

34. أنا لا أجد أي تفسير لحقد الكنائس المقدسة على محمد النبي الذي ذكره الرب في الكتاب المقدس وبشر به منذ عصور قديمة.

***************

تم الكتاب، نفع الله به.

مَراجِعُ عِلميَّةٌ لِمَن أَرَادَ الاسْتِزَادَة والفَائِدة،

وهِي مَنْشُورةٌ في شبكة المعلومات:

1. سبع رسائل لطيفة لمحبي مريم العذراء وابنها المسيح ابن مريم

2. سبعون دليلا إنجيليا على أن يسوع المسيح نبي ورسول ومُـعَـلِّـم ومُـبَـشِّـر ومُـبَـلِّـغ ومرشد وإنسان وابن الإنسان ورجل

3. هَـلِ المَسِيحُ رَب؟

4. أربعون دليلا على بطلان عقيدة توارث الخطيئة وعقيدة صلب المسيح

5. أين التوراة والإنجيل الأصليان؟

6. قصة أبينا آدم

7. التغيرات والتطورات التدريجية التي حدثت على رسالة يسوع

8. ستون دليلًا على تكريم الإسلام لمريم العذراء، وابنها المسيح ابن مريم

9. لماذا خلقنا الله؟

10. الأصول الثلاثة التي يقوم عليها دين الإسلام

11. الإسلام دين الفطرة

12. أسماء الله الحسنى وصفاته العليا

13. شعب الإيمان في شريعة الإسلام

14. تعريف موجز بالكتاب المقدس - القرآن

15. سبع لـمحات عن محمد

16. البراهين العقلية على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم (ثلاثون برهانا عقليا)

17. خصائص الشريعة الإسلامية - 60 خصيصة

18. حقوق الإنسان في الإسلام - 160 حق

19. تسعون دليلًا على تكريم الإسلام للمرأة وحفظ حقوقها ومشاعرها

20. قصة هداية الكاردينال دانيال إلى الإسلام

21. موقف الإسلام من الإرهاب

22. مهلًا أيتها الدكتورة .... لا تسبي الإسلام

23. حقيقة بولس من كلام بولس – 100 حقيقة عن بولس

24. Eleven facts about Jesus

25. The Amazing Prophecies of Muhammad in the Bible

26. Who Deserves to be Worshipped?

[] []

السيرة النبوية لابن هشام: تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الابياري، وعبد الحفيظ شلبي. القسم الأول. الجزئين الأول والثاني. صفحة 211، بتصرف بسيط.

المصدر السابق. صفحة 204.

البردة نوع من الأكسية.

أي: والله، لأن الله هو الذي يُحلف به.

المصدر السابق. صفحة 212.

أي ادع الله لنا أن يسقينا المطر.

أي حتى تتصدقوا على الفقراء قبل خروجكم للدعاء، وكانوا يخرجون قريبا من البلد ويدعون الله أن ينزل عليهم المطر.

أحرزوا أي عصموا.

المصدر السابق. صفحة 213 — 214.

انظر «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، ص 155، الناشر: عالم الفوائد – مكة.

«هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، ص 123، الناشر: عالم الفوائد – مكة.

خِيار الأرض هي الشام، والله أعلم.

وسط الأرض هي أفريقيا، لاسيما مصر، والله أعلم.

سلطان المجوس كان مبسوطا على أرض فارس، والتي تسمى إيران الآن، والله أعلم.

سلطان عُباد الأصنام كان مبسوطا في الجزيرة العربية، والله أعلم.

بتصرف يسير من «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، لابن القيم، ص 191، الناشر: دار عالم الفوائد.

سفر حزقيال (2 / 3-4).

سفر أشعياء (1 / 1-6).

انظر يوحنا (40:9).

انظر المزامير (4:94).

انظر متى (33:23).

انظر إشعياء (20:14).

انظر الملوك الأول (10:19).

انظر متى (8:16).

هذه كلمة صريحة من المسيح على انتقال النبوة من بني إسرائيل إلى أمة أخرى.

يَصفِر أي يصدر صوتا من الفم عن طريق النفخ، والصوت هو الصَّفير.

رازِح أي متعثر في سيره.

عاثر أي متعثر.

الحقو هو الخَصر، وهو معقد الإزار، وكلمة (أحقائهم) جمع حقو، وكلمة (حُـزُم) جمع لكلمة (حِزام)، وهذا تعبير مجازي يعني أنهم لا يحلون أحزمتهم، بل هي مشدودة، كناية عن الجد والنشاط في العمل.

الـقِسي هي الرماح.

الصوان نوع من الحجارة شديد الصلابة.

البَكَرات جمع بكرة، وهي الأسطوانة من الخشب، وقوله إنها كالزوبعة تشبيه للبكرة إذا استدارت بالريح التي تجعلها تدور، والمعنى هو سرعة دوران البكرة التي تستعمل في الحروب.

يَهِرون مِن هَرَّ أي أصدر صوتا.

يراجع للاستزادة كتاب (خصائص الشريعة الإسلامية) لمؤلفه ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

رواه البخاري (3).

سورة العنكبوت، الآيات: 48 – 49 .

يعود تاريخ اعتناق اليونان للإسلام إلى فترة الحكم العثماني في جنوب البلقان، وهم يتألفون في المقام الأول من معتنقي الإسلام في العصر العثماني من مقدونيا اليونانية، وكريت (المسلمون الكريتيون)، وشمال شرق الأناضول، والشمال الشرقي. انظر wikipedia، مادة: مسلمون يونانيون.

كان هذا الفتح في عام 1453 ميلادي، على يد القائد العثماني محمد الفاتح، وفيه سقطت مدينة القسطنطينيَّة عاصمة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، أو الرومانيَّة الشرقيَّة، أو الروم.

رواه البخاري (3926) ومسلم (1376) عن عائشة رضي الله عنه.

. سيأتي بعد قليل بيان معنى هذه العبارة: (إنسانا وحشيا).

. انظر «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، ص 92، ص 166، ط عالم الفوائد.

. رواه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، وفي الباب عن أبي هريرة، رواه مسلم (٥٢٣).

. انظر: ذكر مولد إسماعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ مِن هاجر.

. رواه البخاري (٣٥٣٤)، ومسلم (٢٢٨٦) عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

. سورة البقرة: ١٤٤.

انظر كتاب: «خصائص الشريعة الإسلامية»، تأليف ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجه في الزهد.

«هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، ص 141، الناشر: عالم الفوائد – مكة.

. الدينونة: يوم الحساب.

. رئيس العالم هو (الشيطان)، وهو رئيسا للأشرار، وقوله (قد دِين) أي أنه مجازى بأعماله، لأن كلمة (الدين) تعني الجزاء والحساب، وتعني الشريعة، وفي هذا السياق تعني الجزاء والحساب.

. سورة النجم: ٣ - ٤.

. انظر «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، ص 139، ط عالم الفوائد.

. سورة الأنعام: ۳۸.

وراجع للفائدة كتاب (تعريف موجز بالكتاب المقدس)، لمؤلفه ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

. راجع للفائدة كتاب (دلائل النبوة العقلية) – ثلاثون دليلا على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم.

وكذلك كتاب (مسك الألوة من دلائل النبوة)، كلاهما لماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

. راجع للفائدة كتاب (ستون دليلا على تكريم الإسلام لمريم العذراء وابنها المسيح ابن مريم)، لمؤلفه ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

. انظر المرجع السابق، وكذلك كتاب (هل المسيح رب؟)، لمؤلفه ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

. انظر للتوسع كتاب (خمسون دليلا على بطلان عقيدة توارث الخطيئة وصلب المسيح)، لمؤلفه ماجد بن سليمان الرسي، وهو منشور في شبكة المعلومات.

رواه أحمد (4/128) وابن حبان (14/313) عن العرباض بن سارية الفزاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إني عند الله مكتوب بخاتم النبيين ، وإن آدم لـمُنجدَلٌ في طينته ، وسأخبركم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني ؛ أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام.

واللفظ لابن حبان، ورواه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/340).

وقوله (مُنجدل) أي ملقى على الـجَدالة وهي الأرض. انظر «النهاية».

فائدة: قال ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة البقرة ، آية 129: وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله ، وبها ينزل عيسى ابن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها ، ولهذا جاء في الصحيحين: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.

وفي صحيح البخاري: وهم بالشام. انتهى.