البشارة ٢٢ من ٤١
البشارة الثانية والعشرون
سفر إشعياء ٦٠:١ – ١١
جاء في سفر إشيعاء (60: 1-11)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:
1. قومي استنيري لأنه قد جاء نوركِ، ومجد الرب أشرق عليكِ.
2. لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم. أمّا عليك فيشرق الرب، ومجده عليك يُرى.
3. فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء إشراقك.
4. ارفعي عينيك حواليك وانظري. قد اجتمعوا كلهم. جاءوا إليك. يأتي بنوك من بعيد وتُحمل بناتك على الأيدي.
5. حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع، لأنه تتحول إليك ثروة البحر، ويأتي إليك غِنى الأمم ...
7. كل غنم قيدار تجتمع إليك. كِباش نبايوت تخدمك. تصعد مقبولة على مذبحي، وأُزَيِّ—ن بيت جمالي ...
11. وتنفتح أبوابك دائما. نهارا وليلا لا تُغلق. ليؤتى إليك بغِنى الأمم.
إلى آخر الآيات وعددها 22 .
سفر إشعياء ٦٠:١ – ١١ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر إشعياء ٦٠:١ – ١١
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
تشير هذه الآيات من سفر إشعياء إلى أن الأرض ستتحول ظلمتها إلى نور، وأن هذا النور سيجذب الأمم والملوك للتعبد في بقعة منها، وسيسير الناس وأولادهم من أماكن بعيدة إليها، وهذا لا ينطبق إلا على بقعة واحدة وهي مكة، فهي البقعة الوحيدة التي يسير الناس إليها للتعبد.
وعبارة (قومي استنيري لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرق عليك)؛ هي نداء من الله للكعبة المشرفة التي في مكة، فهي مهبط الوحي على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فأشرق فيها نور الإسلام، وعلى فيها مجد الرب وصار عظيما، بعد أن كانت الأوثان هي التي يعظمها الناس.
وقوله: (لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم)؛ فيه وصف الحال التي كان عليها العالم من جهل وعبادة للأوثان والأنبياء قبل مجيء هذا النور الإلـٰهي ببعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان يدعو لعبادة الله وحده.
وقوله (فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء إشراقك)؛ هذا يوضح أن الأمم جميعها ستدخل الإسلام، وليست أمة واحدة، لأن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) بعثه الله للناس كافة، فتدخل الأمم والملوك في الإسلام، ويأتون لمكة لأداء فريضة الحج.
وقوله (ارفعي عينيك حواليك وانظري. قد اجتمعوا كلهم. جاءوا إليك)؛ هذه الآيات تؤكد الآية التي قبلها، وهي مجيء الناس إلى مكة من أنحاء العالم، وسيكون هذا التجمع عند بيت الله الحرام (الكعبة) في مكة، لأنه لا يوجد مكان في العالم يجتمع الناس إليه إلا هي.
وقوله: (يأتي بنوك من بعيد)؛ فيه إشارة إلى مجيء الناس من بعيد لأداء فريضة الحج، الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام.
وقوله: (وتُحمل بناتك على الأيدي)؛ فيه إشارة إلى العناية الإلـٰهية والحنان الذي سيحتضنهم عند مجيئهم إلى مكة، وهذا هو الواقع لأن الله تعالى سخر المسلمين للعناية بالحجاج، سواء في طريقهم إلى مكة، أو بعد وصولهم إليها، فالحجاج يحترمهم أهل مكة ويُكرمونهم، وإذا أصاب حاج مرض أو قل ماله أو أصابته مصيبة فإن أهل مكة يتواصون على القيام به وإقالة عثرته ليتمكن من أداء حجه والرجوع إلى أهله.
وقوله: (كل غنم قِيدار تجتمع إليك. كِباش نبايوت تخدمك. تصعد مقبولة على مذبحي. وأُزَيِّ—ن بيت جمالي)؛ هذا فيه إشارة إلى ما يُساق إلى مكة من الأغنام للتقرب إلى الله بذبحها في موسم الحج والعُمرة.
وقوله: (كِباش نبايوت تخدمك)؛ نبايوت هو أحد أبناء إسماعيل، ويعتبر من القبائل الإسماعيلية في التوراة، ويعرف أيضا باسم نابت، وقد وُصف بأنه كان من أبرز القبائل العربية. والنصوص الآشورية تُظهر وجود نبايوت كقبيلة قوية، وقد ذُكر في سفر التكوين كأحد أبناء إسماعيل. (المرجع: Wikepedia)
وقوله: (تصعد مقبولة على مذبحي، وأُزَين بيت جمالي ...)؛ هذه العبارة متناسقة مع ما قبلها، فالكباش التي هي الغنم تُذبح في مكة بقصد التقرب إلى الله في موسم الحج والعمرة، وتُسمَّى بالهدي.
وقوله: (وتَنفتح أبوابك دائما. نهارا وليلا لا تُغلق. ليؤتى إليك بغِنى الأمم)، هذا هو حال مكة والمسجد الحرام الذي فيه الكعبة المشرفة، فإن أبوابها مفتوحة ليلا ونهارا لا تُغلق، يأتي إليها الأمم من كل مكان، الغني والفقير، والأبيض والأسود، والـمُلُوك وغيرهم. وفي مجيئهم يصطحبون معهم نفقة السفر والبضائع التي يريدون بيعها، فهذا هو غِنى الأمم.
وهكذا كل ما ورد في سفر إشعياء (60) فهو متعلق بالبشارة نفسها المذكورة أعلاه، وعدد الآيات المذكورة فيه 22 .
وللفائدة؛ فإن سفر إشعياء (60) يتحدث عن النهوض والتجديد لبني إسرائيل، فالنبي إشعياء يبشر فيه بأن نور الله قد أشرق على صهيون، وأن الأمم والملوك ستجتمع في ضياء نور الله، وأن الظلمة قد انتهت، وأن الظلم سينتهي، مما يجلب الثروات للأمم، كما يشير إلى أن الملوك سيأتون من بعيد ليُعبد الله.
وللفائدة أيضا؛ فهذه البشارة لها علاقة بالبشارة الواردة في حجي (2)، وقد تقدم الكلام عليها في البشارة رقم (1).
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.