البشارة ١١ من ٤١
البشارة الحادية عشرة
سفر صفنيا ٣:٩
جاء في سفر صفنيا (9:3) (طبعة الفاندايك) قول النبي صفنيا:
«لأني حينئذ أُحول الشعوب إلى شفَةٍ نقية، ليدعوا كلهم باسم الرب، ليعبدوه بكتِفٍ واحدة».
سفر صفنيا ٣:٩ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر صفنيا ٣:٩
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
قوله في أول البشارة: (أحول الشعوب إلى شفَةٍ نقية) بشارة بما سيكون في المستقبل من تحول الناس من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، المتمثلة في الشفة النقية، وهذا فيه بشارة بالقرآن الذي تتوحد الشعوب عليه، وتقرأه بشفة واحدة مهما اختلفت لغاتهم.
وقوله: (نقية) فيها بيان صفة القرآن وهي النقاوة من الشر، والدعوة للخير، ففيه التنبيه إلى ما ورد في تعاليم القرآن من الأمر بحسن الكلام الذي يخرج من شفتي الإنسان، وأن يكون الكلام نقيا من الكذب والغش، قال الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حُسنا وأقيموا الصلاة﴾ (سورة البقرة: 83)، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (سورة التوبة: 119)، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هو الظالمون﴾. (سورة الـحُجُرات: 11).
وهذه العبارة فيها بشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لأنه هو النبي الذي ستتحقق على يديه هذه البشارة، لأنه لا يوجد كتاب في العالم تتحد الشعوب على قراءته إلا القرآن الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى إلى نبيه محمد (عليه الصلاة والسلام).
وقوله: (ليدعوا كلهم باسم الرب، ليعبدوه بكتِفٍ واحدة)؛ هذا تبشير واضح بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ففيه وصف للعبادة الموحدة التي يقوم بها أتباعه من المسلمين، وهي الصلاة، فهم يصُفون فيها صفوفا، أكتافهم متلاصقة، ويدعون الله (كلهم)، وهذا لا يُعرف عند أتباع الأنبياء والمرسلين السابقين.
وقد أرشد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى وجوب التراص في الصفوف أثناء عبادة الصلاة، وأن تكون الأكتاف في خط واحد، وذلك في قوله:
(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاة).
وقوله: (استَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ).
وقوله: ) عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ).
أي إذا لم تسووا صفوفكم فربما تكون العقوبة هي المخالفة بين وجهات نظركم حتى يؤدي ذلك إلى اختلاف القلوب.
فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية التراص في الصفوف لمنع الشيطان من التدخل، ويحذر من الاختلاف الذي قد يؤدي إلى تشتت القلوب، وهذا مطابق تماما لما تقدم ذكره في البشارة الواردة في (3 : 9) في سفر صفنيا.
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.