البشارة ٣٩ من ٤١
البشارة التاسعة والثلاثون
سفر أعمال الرسل ٣:٢٢
جاء في سفر أعمال الرسل (3/22) (طبعة الفاندايك):
«فَإِنَّ مُوسَىٰ قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إلـٰهكُم مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ»
سفر أعمال الرسل ٣:٢٢ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر أعمال الرسل ٣:٢٢
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
هذا النبي ليس عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنه قال: «من إخوتكم»، وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، ولم يرسل الله نبيا من بني إسماعيل إلا محمدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
ومما يدل أيضا على أن المقصود هو محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؛ قول موسى: «نبيًّا مثلي»، وفي الحقيقة لا يوجد نبي ينطبق عليه أنه مثل موسى غير محمدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فكلاهما اتصف بالقوة والشجاعة، وكلاهما قاتل أعداء الله، وكلاهما بُعث برسالة مستقلة.
أما عيسى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فلم يقاتل ولم يُبعث برسالة مستقلة، بل الإنجيل تابع للتوراة، فيه تحليل لبعض ما حُرِّم فيه، وفيه مواعظ، فهو متمم للتوراة.
وأيضًا فإنه كان مقهورًا ولم ينتصر على أعدائه، فلما أحاط به أعداؤه اليهود وأرادوا قتله لم يقاتلهم بل رفعه الله إليه في السماء.
وبناء على ما تقدم فإن موسى عليه السلام وكذلك المسيح عيسى ابن مريم (عَلَيْهِ السَّلَام) بَشَّرا أتباعهما بالنبي محمد (صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وأمرا بالانقياد لشريعته (الإسلام)، فاتِّباع شريعة الإسلام يعتبر تتميما لشريعة موسى والمسيح، وطاعة لهما، وليس نكوصا عليهما أو كفرًا بهما.
ومن اللطائف أن هذه البشارة متطابقة مع ما جاء في سفر التثنية (18) (طبعة الفاندايك) أن الرب قال لموسى:
15 يقيم لك الرب إلـٰهك نبيا من وسطك مِن إخوتك مثلي. له تسمعون.
...
17 قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا.
18 أقيم لهم نبيا مِن وسَط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيهم به.
فقوله: (مِن وسَط إخوتهم)؛ أي مِن بني إسماعيل، وليس المقصود بني إسرائيل قطعا، لأن إخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل، وإلا لكان المعنى أن إخوة بني إسرائيل هم بني إسرائيل، وهذا لا يستقيم.
وأما قوله: (مِثلك)؛ فهذا يؤكد أن المقصود هو محمد، لأن محمد هو النبي الوحيد الذي يماثل موسى، فرسالتهما عامة ومستقلة عما قبلهما من الشرائع، فالشريعة التي جاء بها كل واحد منهما شريعة جديدة.
كما أن كلا من موسى ومحمد تزوج وأنجب.
وكلاهما كان قائدا وحاكما على أتباعه.
وكلاهما مات ميتة طبيعية.
وعليه فلا يصح أن يقال إن المقصود بالبشارة هو المسيح عليه السلام، لأن المسيح لم يستقل عن التوراة، بل رسالته تابعة لرسالة موسى، ولهذا قال الله في وصفه: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾.
ثم إن المسيح عند النصارى ليس مثل موسى، فموسى بشر، والمسيح عند النصارى إلـٰه معبود، فالبشارة إذن منطبقة على محمد، عليه الصلاة والسلام، لا غير.
وأما قوله: (وأجعل كلامي في فَمِهِ)؛ فهذا واضح، وهو أن الله يوحي إلى قلبه، ثم هو يتكلم للناس بالوحي من فمه بما أوحى الله إليه بدون زيادة ولا نقص، كما قال تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى﴾، وشديد القوى هو الـمَلَك جبريل، المختص بنقل الوحي إلى الأنبياء.
وقد جاء ذكر القلب واللسان في سورة الشعراء: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين﴾.
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.