البشارة ٥ من ٤١
البشارة الخامسة
سفر التثنية ٣٣:١ – ٢
جاء في سفر التثنية (33/1 - 2)، (طبعة الفاندايك) أن موسى قال:
«جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من (سعير)، وتلألأ من جبال فاران، وأتى من رَبْوات القدس، وعن يمينه نارُ شريعة لهم»
سفر التثنية ٣٣:١ – ٢ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر التثنية ٣٣:١ – ٢
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
هذه البشارة متضمنة للنبوات الثلاث؛ نبوة موسى وعيسى ومحمد، (صلى الله وسلّم عليهم أجمعين).
فمجيء الله تعالى من سيناء إشارة إلى الجبل الذي كلم الله فيه موسى عَلَيْهِ السَّلَام، ونبأه عليه.
وإشراقه من سعير إشارة إلى محل بعثة نبي الله عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ومجيئه بالإنجيل، وسعير اسم لجبال في فلسطين، وتسمى ساعير؛ أرض الخليل إبراهيم، ظهر منها المسيح بقرية تسمى (ناصرة)، ولهذا سُمي أتباعه (نصارى).
وأما ولادته فكانت في بيت لحم.
وأما قوله: (وتلألأ من جبال فاران) فهو إشارة إلى جبال مكة التي تلألأت بنور نبوة محمد (خاتم الأنبياء والمرسلين) ونزول القرآن الكريم فيها.
وجبال فاران هي جبال مكة بحسب العهدين القديم والجديد، وفاران: كلمة عبرانية، مُعَرَّبَة، وهي من أسماء مكة، وهي الأرض التي عاش فيها إسماعيل، كما في سفر التكوين (الإصحاح 21/21): وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران.
ومن المعلوم أن القرآن نزل أول ما نزل على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كان في جبل (حِراء)، وهو مِن أشهر جبال مكة، أنزل الله عليه قوله: (اقرأ).
وقوله: (وتلألأ من جبال فاران)؛ فيه إشارة إلى عظيم ظهور دين الإسلام وهدايته للناس، لأن الشيء المتلألىء له إشعاع وانتشار وجاذبية للعيون، ومن المعلوم أن الله جعل الإسلام للناس كافة، وليس لقوم خاصين، فصار متلألأً في الكون.
وقوله: (وأَتى مِن رَبْوات القُدُس) تشير إلى مجيء محمد من فاران مصحوبا بجموع من القديسين، لأن ربْوات تعني ألوف وجماعات، وتستخدم في الإنجيل للإشارة إلى الأعداد الكبيرة من الأتباع.
والقدُسُ تعني القديسين، وهم الأطهار، وهم صحابة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومنه وُصِف جبريل بأنه الروح القُدُس.
فهذا النص فيه بشارة واضحة بالأنبياء الثلاثة؛ موسى وعيسى ومحمد، عليهم الصلاة والسلام.
وفي هذه النبوءة بشارة بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومعه ألوف من صحابته الأطهار الذين يرافقونه وينشرون نور الشريعة الإسلامية، كما تشير لهذا عبارة (وعن يمينه نارُ شريعة لهم).
وفي هذه البشارة (شبه سبحانه نبوة موسى بمجيء الصبح، ونبوة المسيح بعدها بإشراقه وضيائه، ونبوة خاتم الأنبياء بعدهما باستعلاء الشمس وظهور ضوئها في الآفاق، ووقع الأمر كما أخبر به سواء، فإن الله سبحانه صدع بنبوة موسى ليل الكفر، فأضاء فجره بنبوته، وزاد الضياء والإشراق بنبوة المسيح، وكَمُل الضياء واستعلن وطَبَّق الأرض بنبوة محمد – صلوات الله وسلامه عليهم -.)
ومن الجدير بالذكر أنه لم يخرج نبي من جبال فاران إلا محمد (صلى الله عليه وسلم).
وللعلم فقد ذُكر في القرآن ما يصدّق هذه البشارة في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون * وَطُورِ سِينِين * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين﴾ (سورة التين: 1-3)، فذكر الله هنا أمكنة هؤلاء الأنبياء الثلاثة التي خرجوا منها، فقوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ المراد منبَتُهما وأرضُهما، وهي الأرض المقدسة التي ظهر فيها المسيح (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، (فلسطين).
وقوله: ﴿وَطور سينين﴾ أي الجبل الذي كلم الله عليه موسى (عَلَيْهِ السَّلَام)، وهو مكان ظهور نبوته.
وقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين﴾ هي مكة، منطلق نبوة محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم).
فائدة: هذه البشارة متطابقة مع البشارة المذكورة في سفر حبقوق، الإصحاح الثالث، ط الفاندايك:
3 الله جاء مِن تِيمان، والقدوس من جبل فاران ... جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه.
قوله: (تِيمان) المقصود بها (تيماء)، وهي من توابع المدينة النبوية، التي هاجر إليها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن المعلوم أن القرآن نزل في المدينة، ونزل قبله في مكة، فهذا معنى قوله (الله جاء من تيمان)، أي جاء وحيه وكلامه.
وقوله: (والقُدوس من جبل فاران) يعني بذلك محمد، لأنه يقدس الله، أي يسبح الله ويذكره كثيرا ويتلو آياته.
وقوله: (والأرض امتلأت من تسبيحه)؛ ليس هناك أرض امتلأت من التسبيح مثل أرض فاران (مكة)، التي يقصدها الناس طوال العام، لأداء الحج والعمرة، وما يتخللها من تسبيح وذِكرٍ لله تعالى، وصلاة، وتقرب بالذبائح.
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.