البشارة ١٥ من ٤١
البشارة الخامسة عشرة
سفر المزامير ١١٨:٢١ – ٢٦
جاء في سفر المزمور (118: 21 – 26) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود عليه السلام:
«أحمدك لأنك استجبت لي، وصرت لي خلاصا. الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية. مِن قِ—بَل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا. هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه. آه يا رب خَلِّص، آه يا رب أنقذ، مبارك الآتي باسم الرب. باركناكم من بيت الرب».
سفر المزامير ١١٨:٢١ – ٢٦ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر المزامير ١١٨:٢١ – ٢٦
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
هذه بشارة بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو النبي الأخير، وهو كالحجر الأخير في البناء، كما هو معبر عنه بأنه رأس الزاوية، وبقدومه يخلص الناس من عبادة الأوثان والأحجار، ويفرحون بعبادة الله وحده، ويتعجبون من انهيار الوثنية وزوالها، وقد حصل هذا الفرح والتعجب والابتهاج من التغيير بالفعل كما هو مقرر في كتب التاريخ، لما بُعِث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وانتصر على خصومه المشركين.
والحجَر الذي رفضه البناءون هو محمد (صلى الله عليه وسلم)، رفض البناءون وضعه في عهد النبيين موسى وعيسى (عليهما السلام)، لأن النبوة لم تكتمل بهما، فلما جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) اكتمل البناء بوضع هذا الحجر.
وهذه البشارة قد تحققت فعلا، وفيها إشارة إلى استجابة الله لدعاء النبي داود.
ومن اللطيف أن هذه البشارة بالفرح والتعجب جاءت بمعناها في العهد الجديد، فقد جاء في إنجيل متَّى (21: 41-43): «قال لهم يسوع: أمَا قرأتم قطُّ في الكتب: الحجَر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية من قِبَلِ الربِّ. كان هذا عجيبًا في أعيننا. لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم، ويُعطى لأمةٍ تعمل أثماره».
بل قد ذكر النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ما يطابق هذه البشارة تمامًا فقال: «إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لَبِنَةٍ من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويَعجبون له ويقولون: هلَّا وُضِعت هذه اللبِنَة؟
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فأنا اللَّبِنة، وأنا خاتم النبيين».
فسبحان من جعل كلام هـٰذين النبيين العظيمين (عيسى ومحمد) عليهما الصلاة والسلام يخرج من مشكاة واحدة ومصدر واحد.
وفي وصف داود والمسيح للنبي محمد (صلى الله عليهم وسلم) بالحجر إشارة إلى القوة والصلابة، وهذا هو الواقع، فأمة الإسلام لا تضمحل مهما حل بها من الحروب والنكبات، ودينه لا يتغير مهما كانت الصعاب، بل دين الإسلام في القرن العشرين الميلادي أكثر الأديان انتشارا بعد توفر الوسائل الإلكترونية التي قربت البعيد وسهلت وصول الدعوة الإسلامية لجميع الناس في بقاع الأرض.
أمَّا قوله: «إن ملكوت الله ينزع منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره» فإنه إشارة إلى انتقال النبوة من أبناء إسحاق إلى أبناء إسماعيل (عليه السلام)، فمحمد هو من نسل إسماعيل عليه السلام، والأمة المشار إليها هي أمة محمد (صلى الله عليه وسلم).
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.