البشارة ٢٠ من ٤١
البشارة العشرون
سفر إشعياء ٤٠:٣ – ٥
جاء في سفر إشعياء (40: 3-5)، (طبعة الفاندايك) قول النبي إشعياء:
صَوْتُ صارخٍ في البرية: (أعِدُّوا طريق الرب. قَوِّموا في القَفر سبيلا لإلـٰهنا. كُلُّ وطَّاءٍ يرتفع، وكُلُّ جبلٍ وأكمةٍ ينخفض، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا. فيُعلَن مجد الرب ويراه كل بشر جميعا، ولأن فم الرب تكلم).
سفر إشعياء ٤٠:٣ – ٥ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر إشعياء ٤٠:٣ – ٥
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
هذه إحدى البشارات التي تتكلم عن بعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ودعوته للناس إلى التوحيد والإيمان بالله، فذكرت البشارة الصوت الصارخ وهو الوحي بالقرآن، والذي سيتسبب في وجود طريقٌ جديد، وهو الإسلام، تكون مسيرته واضحة وسهلة في القِفار، وهي المناطق القاحلة والصحاري.
وفي الآية جاء تشبيه الشِّرك بالقفار والجبل والأكمة، وهي ما دون الجبل، لصعوبة السير فيها، كما جاء تشبيهه بالطريق المعوج والعراقيب، وهي الطرق الضيقة في الجبال، وجاء تشبيهه بالمكان الواطىء أي المنخفض، الذي يصعب على الناس أن يرتفعوا عنه، وذلك لأن الشرك صعب وغير مقبول في العقول، فصاحبه معاند لعقله، ويعيش في اضطراب، لأنه متوجه لغير الله، وهذا خلاف الفطرة الإنسانية التي خلق الله الناس عليها.
وببعثة النبيِّ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) حصل تغيير جذري في الواقع، فكل ما هو صعب وملتوي صار سهلا، لأن صوت الهداية انتشر في الناس، وهو الـمُعبر عنه بفم الرب، أي كلام الرب الذي تكلم به وهو القرآن، فصار الطريق واضحا وسهلا، ودخل الناس في دين الإسلام، وهنا علا مجد الرب، أي دينه الصحيح، ورآه الناس جميعا كما هو مذكور في البشارة، وكما هو حاصل الآن، فتحققت البشارة والحمد لله.
ومما ينبغي أن يُعلم أن هذه البشارة لا تنطبق على غير محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن الأديان قبله تغيرت، وكتبهم تحرفت، وأنبيائهم ومصلحيهم قُتِلوا على أيدي بني إسرائيل أنفسهم، وقد جاء توبيخهم على هذه الأفعال في التوراة نفسها، فلا يصح أن يُقال إن مجد الرب قد علا في تلك الأديان والحالة هذه، فالبشارة هذه منطبقة فقط على محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأن دينه محفوظ، فالقرآن محفوظ، وأحاديثه محفوظة، وسيرته محفوظة، والحمد لله رب العالمين.
تنبيه:
هذه البشارة متقاربة مع البشارة المذكورة في سفر المزامير، الإصحاح 149، وفيها ذكر صِهيون وهي مكة.
وفيها ذكر الترانيم على المضاجع، وهي الأذكار والتسبيحات والآيات التي تُقال عند النوم.
وفيها الانتصار على الأمم، وهذا الذي حصل من النبي محمد، وأتباعه الخلفاء من بعده، الذي حاربوا الروم والفرس وغيرهم، ونشروا الإسلام، وحاربوا الطغيان ونشروا العدل بالسيوف.
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.