البشارة ٢٩ من ٤١
البشارة التاسعة والعشرون
سفر المزامير ٩٤:١٢ – ١٥
جاء في سفر المزمور (94: 12-15) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود:
12 طوبى للرجل الذي تؤدبُه يا رب وتُعلمه من شريعتك
13 لتريـحُه من أيام الشر حتى تُـحفر للشرير حفرة.
14 لأن الرب لا يرفض شعبه ولا يترك ميراثه.
15 لأنه إلى العدل يرجع القضاء، وعلى أثره كل مستقيمي القلوب.
سفر المزامير ٩٤:١٢ – ١٥ — كما نقلها المؤلف
استماع — سفر المزامير ٩٤:١٢ – ١٥
0:00 / 0:00
اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.
هذا النص يعني أن الله يبارك للرجل الذي أدبه وعلمه شريعته، ويحميه من الشرور، لأن الرب سبحانه رحيم، لا يرفض شعبه، أي لا يتركهم بلا هداية وإرشاد، وهذا من عدل الله وحكمته، وهذه المباركة الـمُعبِّر عنها بعبارة (طوبى) تشمل الناس كلهم، رجالا ونساء، لأن عبارة (طوبى)؛ تتضمن المباركة الشاملة من الله لمن أدبه وعلمه شريعته.
وهذا الوصف وإن كان شاملا لكثير من الناس خصوصا الأنبياء؛ فإن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) داخل فيه دخولا قطعيا، فقد أدبه الله، كما قال عنه في القرآن ﴿وأنك لعلى خلق عظيم﴾ (سورة القلم: 4)، لأن الله لم يخلق رجل مبارك أكثر منه، فصفاته عظيمة، وعباداته عظيمة، كما هو معلوم لمن قرأ سيرته بإنصاف وتجرد.
وكذلك أنزل الله عليه آخر شرائعه وهي شريعة الإسلام، والتي تتضمن محاسن ما قبلها من الشرائع وزيادة، وأنزل عليه أفضل كتبه وهو القرآن، والذي يتضمن محاسن ما قبله من الكتب وزيادة، ثم إن الله حفظ القرآن فلم يتغير ولم يتبدل، كما قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (سورة الحجرات: 9).
ولهذا فالناس تنتقل إلى دينه إذا فهمته فهما جيدا، وفي الوقت الحاضر فإن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الإسلام هو أكثر الأديان تحولاً إليه.
ولهذا أيضا؛ فإن الله اختار أن يكون محمدٌ (صلى الله عليه وسلم) هو آخرَ الأنبياء، ودينه آخر الأديان، وكتابه آخر الكتب.
فالحاصل أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) داخل في هذه البشارة دخولا أوليا، وإن لم يكن مشار إليه على وجه التخصيص.
بشارات متصلة
فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.