البشارة ٣٠ من ٤١

البشارة الثلاثون

سفر المزامير ١:١ – ٦

جاء في سفر المزمور (1: 1-6) (طبعة الفاندايك) قول النبي داود:

1 طوبى للرجل الذي لم يسلُك في مشورة الأشرار، وفي طريق الـخُطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس.

2 لكن في ناموس الرب مَسَرَّتُ—هُ، وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً.

3 فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تعطي ثمرها في أوانه، وورقُها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح.

4 ليس كذلك الأشرار، لكنهم كالعُصافة التي تُذَرِّيها الريح.

5 لذلك لا تقوم الأشرار في الدين. ولا الـخُطاة في جماعة الأبرار.

6 لأن الرب يعلم طريق الأبرار، أما طريق الأشرار فتهلِك.

سفر المزامير ١:١ – ٦ — كما نقلها المؤلف

استماع — سفر المزامير ١:١ – ٦

0:00 / 0:00

اضغط تشغيل لسماع تلاوة هذه البشارة.

الشريعة والعدلداود

هذا النص قريب من النص السابق، وكلاهما منطبق على الأخيار من الناس، ومنطبق أيضا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من باب أولى.

وبيان ذلك أن في هذا النص وصف لهذا الرجل، وهو كثرة البركة، والمعبر عنها بكلمة (طوبى)، ومن المعلوم أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مبارك، فسيرته عطرة مع الصديق والعدو، والقريب والبعيد، والذكر والأنثى، والحاكم والمحكوم.

وفي هذا النص بيان أن الله نجا هذا الرجل المبارك من الأشرار، ومن المعلوم أن هذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فعداواة الناس له كثيرة، ومن المعلوم أن عدد محاولات اغتيالات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بلغت ثلاثين محاولة، ومع هذا فقد نجاه الله منها حتى بلغ رسالة ربه، ثم توفاه الله.

وفيه بيان أن هذا يجد مسرته في طاعة الله، والتمسك بتعاليمه المنزلة، ومن المعلوم أن هذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فقد كان يعبد الله كثيرا، ويقوم يصلي في نصف الليل، حتى تورمت قدماه من طول القيام، فلما قالت له زوجه عائشة (رضي الله عنها): لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا.

وفي هذا النص تشبيه هذا الرجل المبارك بالشجرة المثمرة التي يستفيد منها الناس طوال العام، والتي ورقها يانع لا يذبل أبدا، وهذا منطبق على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وذلك بما يقوم به المسلمون من العمل بتعاليم الشريعة طوال العام، ونفع الناس بالأعمال الخيرية من إطعام الفقراء وحفر الآبار للفقراء والمساكين.

وفي المقابل، يصور النص الأشرار كالعُصافة، وهي ما يسقط من الشجر من أوراق إذا أصابتها الريح، وكذلك الأشرار، تموج بهم الرياح فيسقطون، ونهايتهم هي الهلاك والفشل، وهذا ما حصل بالفعل لكل من حارب الأنبياء، وآخرهم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإنه لما حاربه قومه انتصر عليهم، وصارت الدولة له، ثم عفا عنهم ولم ينتقم منهم، ثم اتسعت رقعة الدولة الإسلامية بعده، وخضعت للمسلمين البلاد من الصين شرقا إلى الأندلس غربا، دون ارتكاب ظلم أو نهب ثروات كما تفعل الدول العظمى في سائر القرون.

وفي هذا النص بيان أنه لم يكن هناك نبي أعظم من محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه يمتاز بكل الصفات العظيمة التي لم يتمتع بها نبي من قبله، وكان أحب مخلوق لله تعالى وقد اصطفاه من جميع الخلق.

بشارات متصلة

فصول تشترك مع هذه البشارة في المواضع أو الأشخاص أو المعاني.